نحن السبب في تعثر المنتخب
معاوية الجاك
منتخبنا والمستحيل
حالة من الإحباط الكبير توسدت دواخل كل حادب على مصلحة منتخبنا الوطني، عقب نهاية مباراته أمام المنتخب الجنوب سوداني الشقيق بالتعادل.
التعادل لم يكن متوقعًا، خاصة عقب الظهور الجيد أمام أبطال القارة الأفريقية، منتخب السنغال، وهو مدجج بنجوم الدوريات الأوروبية، وكلنا يعلم أن منتخب جنوب السودان خارج حسابات المنافسة على التأهل، ودخل المباراة بلا دافع لتحقيق نتيجة إيجابية، ولكن بلا مقدمات منحه اتحادنا السوداني لكرة القدم دافعًا معنويًا كبيرًا بعدم الاهتمام باستقبال بعثة منتخب جنوب السودان بقيادة الحبيب ثيونق جون.
علينا أن ننبه إلى أن الاهتمام باستقبال منتخب الجنوب لا علاقة له بأي إلزامية بنود لائحة أو قوانين، بل نحن ملتزمون باستقباله وفقًا لما بيننا من أواصر الحب والجوار والارتباط الوجداني، ولن ننسى أننا قبل سنوات قصيرة كنا شعبًا واحدًا.
الإخوة الجنوبيون فتحوا لنا قلوبهم قبل ديارهم واستادهم وفنادقهم، احتضنوا مباريات المنتخب الوطني السوداني، وامتلأت مدرجات استاد جوبا بآلاف المشجعين من جمهور الجنوب، ورددوا الأهازيج والأغنيات السودانية، وقرعوا الدفوف والطبول حتى حقق منتخبنا أفضل النتائج هناك وفاز على كل خصومه.
احتضنوا المريخ والهلال، وفتحوا وحشدوا جمهورهم لمؤازرة القمة السودانية، فلم يقصروا أبداً.
حتى كُلفة إقامة بعثة منتخبنا في أفخم فنادق عاصمة الجنوب، جوبا، تكفلت بها حكومة جنوب السودان.
المهم أن اتحادنا تسبب في شحن لاعبي جنوب السودان وعبأهم ضد لاعبي منتخبنا بدرجة كبيرة بنهجه غير المتوقع وغير الطيب بحق بعثة الجنوب.
كنا نتوقع أن تجد بعثة النجم الساطع الشقيق معاملة خاصة، رداً ووفاءً لكثير من دَينهم علينا، وامتثالاً لعمق العلاقة الطيبة بين البلدين وشعبيهما.
قصر اتحادنا في التعامل مع المباراة بالطريقة التي تحفظ التوازن الذي كسبناه من مباراة السنغال، وانخفض إيقاع الاهتمام بمباراة الجنوب، ويبدو أن التراخي حدث حتى وسط اللاعبين والجهاز الفني.
كنا أحوج لكسب نقاط مباراتي أرضنا ببنغازي حتى نحافظ على الصدارة ونمضي بعيداً.
تعثرنا بالتعادل أمام السنغال، المنافس الأقوى على الصدارة، وبعدها تعثرنا بالتعادل أمام جنوب السودان، التي لا تمتلك أي أمل، بل أصبحت خارج المنافسة وفي رصيدها نقطتان فقط.
التعثر في مباراة جنوب السودان مسؤولية الجميع، بدءًا من الاتحاد واللاعبين والجهاز الفني.
تقدير المسؤولية لا يحتاج إلى تنبيه، وصعوبة المرحلة المقبلة كذلك لا تحتاج إلى تذكير.
وضع الاتحاد والمنتخب والجهاز الفني أنفسهم في موقف حرج بخسارة أربع نقاط من مباراتي الأرض أمام السنغال والجنوب، وبلا شك تعويضها أصبح صعبًا لأن المباريات المتبقية مع “المنافسين” لنا على أرضهم، وهنا تكمن الصعوبة.
نتمنى أن يرتقي الإخوة في الاتحاد السوداني لكرة القدم لعِظم المسؤولية المقبلة، ورفع درجة الاهتمام بأمر المنتخب الوطني، وكذلك اللاعبين وجهازهم الفني.