النّجم الثّاقب

نادر خليل

د. طارق عوض سعد

متلازمة الاحتفاء بالأجنبي، حتى وإن وردنا من جزر القمر، لا تخلو من شيزوفرينيا الافتكاك المخلّ للمنطق، وانفصامٍ تامٍّ لاستجداء مفاتيح النصر الأجنبي، وإغلاق عُروة الحقيقة المحليّة.

مجلس إدارة نادي المريخ ليس استثناء، وكان بمقدوره أن يتقلّد وسام التفرد، لو أحسن قليلًا قراءة مردود الأجنبي في مثل هكذا نادٍ.

نادر خليل، أيها السادة، تم تصنيفه من قبل مجلسنا الهمام خبيرًا في شأن التسويق والتعاقدات، وبالضرورة لا بأس من سيمفونية الاحتراف.

وردنا سيبويه زمانه من مصر الحبيبة.. ترك الأهلي والزمالك وبيراميدز، والمحلة وغزلها، والمقاولون وأعرابهم، لخاطر عيون الأنجم السماهر!

هكذا تبدو القراءات في رحله الميمون، لأجل استلطاف وشائج وُدِّ بني الأحمر، أو كما قال:

نعم..
تركتُ مصر لأجلكم..

ولأنني نادر الصفات والمحيا، يهمّني جدًّا أن تكون ضمن بنود العقد غير المقروءة: “ما لكش دعوة بيا يا النميري.. استقر بالمكان اللي يريحني”.

ما أقدرش أبعد عن مصر ودبي..

نادر حالة نادرة جدًّا.

أعلن قبولي يا السيد عمر النمير بتكليفي مديرًا رياضيًّا للمريخ، على أن تظلّ مقرّ إقامتي بالإمارات.

هذا البند تتحدث عنه الإقامة النسبيّة لنادر بالقاهرة، قبالة تواجده بمقر البعثة بنواكشوط.

قد لا تبدو القراءة سليمة، لجهة أن ما يتبدّى للرائي من حيثيات المعسكر، وتحديدًا الإعاشة وجريراتها، شأن يخصّ كليّة المجلس بالدرجة الأولى.

ليس لنادر صلة، لا من بعيد، ولا من قريب..

بيد أنّ اللاعب موسى كانتي، وأمره العُضال، يخصّه جدًّا.

كانتي، يا سادة، اكتشاف واحد من أساطير المريخ العظيم.. الكابتن محمد موسى، قدّمه على طبق من ذهب.

استلذّ الشبل الواعد أهزوجة الطبق، وتلاقح وذوائق الرواق، وكان لحنًا من بتل الورود الصافيات في حديقة المريخ الوريفة.

تصدّقوا وتؤمنوا بالله.. إن هذا النادر عرض على كانتي، نظير تجديد عقده، خمسمائة دولار، ثم رفعها إلى عشرة آلاف دولار لثلاثة مواسم.

لشبل ناضج، قيد الذيوع والشيوع الإقليمي، فقط عشرة آلاف دولار!

في ذمتك يا نادر.. لاعب مصري ماهر بمواصفات كانتي، ما هي قيمته التسويقيّة في السوق المصري؟

نتابع، وبمحبّة شديدة، الدوري المصري، ونعلم جيّدًا:

أنّ محض بروز وظهور لاعب مصري في الساحة، ولو لم يلعب في المنتخب المصري، أو حتى نادٍ من واسطة العقد، أجزِم أن قيمته التسويقية أضعاف ما عرضته لنجم الشباب الأول، موسى كانتي.

مهمّ جدًّا الإشارة إلى أن راتب السيد نادر خليل، اثنا عشر ألف دولار في الشهر.

نعم، في الشهر.
في الشهر؟
نعم، في الشهر!

إذًا ينبغي أن يكون الجهد الرامي لتبويب وتثوير البنية المريخية، بقدر أجرك المبهر.

من العبث بمكان، تعيين كائن لا يُدرك، جهلًا أو عمدًا، مقدرات لاعبيه.

الجسم المريخي المهول “قدامى اللاعبين” عامر بالعيون الفاحصة القادرة على استعواض هطل وخطل هذا النادر.

وإن كان لا بدّ من استنطاق بيت شعر يُضفي سلامة ما ارتأينا:
“رُبع راتب نادر، يمنحنا ذهبًا مَعِيًّا من أصداف نجومنا القدامى”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محمي ..