ما بعد رمضان!
أبو بكر الطيب
عودة إلى الواقع وتحديات جديدة.
انقضى شهر رمضان الكريم، شهر الطاعة والعبادة، وسنعود إلى حياتنا الطبيعية بكل ما فيها من تحديات ومتغيرات، وبينما نودّع هذا الشهر الفضيل، نواجه مسؤولية كبيرة في الحفاظ على ما اكتسبناه من صفاء روحي وانضباط سلوكي، في مواجهة الواقع الذي لم يتغير كثيرًا.
التحديات التي تواجهنا بعد رمضان: فك قيود الشياطين
بعد أن كُبّلت الشياطين خلال رمضان، ها هي تعود لتنشر وسوستها من جديد، لكننا لسنا كما كنا قبل الشهر الكريم، لقد تدربنا على الصبر، وقوّينا إرادتنا، وآن الأوان لنثبت أننا قادرون على مواجهة هذه التحديات بثبات وإيمان وبعد أن صقلتنا الحرب والمواقف والتجارب السابقة مع عظمة الأزمات وتحدياتها مما اكسبنا مناعة قوية لمواجهة كل ظروف الحياة وصعوباتها الجسيمة.
لكن هناك شياطين أخطر من شياطين الجن وليس الشر مقتصرًا على الشياطين من الجن، فهناك أيضاً شياطين الإنس، أولئك الذين يتلاعبون بالمبادئ لتحقيق مصالحهم الشخصية، ويتوهمون أن النفوذ يمنحهم الحق في تجاوز القيم والأخلاق. هؤلاء لا يعلمون أن نهاية زمن الادعاءات الزائفة لقد انتهى وعهد النفخة الكاذبة والشعارات الجوفاء لن يعود، ولن يصح إلا الصحيح، ولن يكون لأصحاب العلاقات مكان في المناصب التي تستحقها الكفاءات.
حان الوقت ليأخذ كل ذي حقٍ حقه، وليُمنح التقدير لمن يستحقه، لا لمن يملك الوساطات والولاءات، ويشتري الأصوات في الانتخابات.
كذلك يعاني البعض من نقص داخلي وهو الشعور بمركب النقص، فيحاول تعويضه بالحصول على المناصب أو بادعاء المناصب والألقاب، لكن الحقيقة الثابتة أن القوة الحقيقية لا تُقاس بالمسميات، بل بالأخلاق الحميدة، والكفاءة، والقدرة على تحقيق الإنجازات الحقيقية.
سنعمل على الوعي بهذه التحديات هو الخطوة الأولى لمواجهتها وبناء مجتمع قائم على العدل والإنصاف ونرفض الادعاءات الزائفة ودعم الكفاءات الحقيقية لأنها مسؤولية جماعية.
لابد من الاعتراف بأن زمن العلاقات والوساطات قد ولّى، وحان وقت الكفاءة والجدارة.
ختامًا:
مع وداع رمضان واستقبال أيام العيد، نسأل الله أن يثبتنا على الطريق المستقيم، وأن يمنحنا القوة لمواصلة السير على درب الخير، وأن يعيننا على مواجهة التحديات بعزيمة وثبات.
وكل عام وأنتم بخير، أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات.
وأهلك العرب قالوا:-
الخالي لا يفيض ومن لا يملك فكرًا ولا عقلًا ولا حكمة ويعتمد على ماله لا يستطيع أن يفعل شيئا سوى مزيدًا من الفشل.
والله المستعان