وسط الرياح

رجال المال والأندية.. غواية النفوذ وفخ الفشل

عدد الزيارات: 21٬007

474

رجال المال والأندية.. غواية النفوذ وفخ الفشل

أبو بكر الطيب

حين يملك النادي خزائن الذهب… وتسرق منه الإدارة مفاتيح النصر.

في كرة القدم، المال يشعل الأضواء… لكنه وحده لا يحافظ على بريقها.

رجال الأعمال يدخلون الأندية كمنقذين، لكن كثيرًا ما يغادرون محبطين أو مهزومين… أو تلاحقهم لعنة ليوم الدين.

لماذا يتكرر هذا الفشل رغم وفرة المال؟
لماذا يتهافت رجال الأعمال على الأندية؟

الأمر يتجاوز الاستثمار المالي إلى دوافع نفسية واجتماعية:

الشغف القديم: حب النادي منذ الطفولة.

الشهوة إلى النفوذ: شعبية المدرجات لا تُشترى بالمال.

تعزيز الصورة العامة: لقب “المحب للرياضة” يفتح أبواب السياسة والتجارة.

أسباب الفشل
اختلاف البيئة: إدارة النادي تخضع للعاطفة وضغط الجماهير، لا لمنطق الربح فقط.

الخلط بين التمويل والإدارة: الاكتفاء بالإنفاق بدل وضع رؤية استراتيجية.

غياب المعرفة الرياضية: كرة القدم علم وخبرة، لا صفقة تجارية.

صراعات المصالح: حروب خفية تجهض أي مشروع إصلاحي.

المعادلة الصعبة
النجاح يتطلب:

فصل المال عن القرار.

إدارة مؤسسية محترفة.

موارد ذاتية مستدامة.

ومضة الطريق
كي تتحرر الأندية من دوامة “المنقذ الفرد”، يجب أن تصبح مؤسسات رياضية مكتملة،
حيث يلتقي رأس المال بالفكر الاحترافي، وتُقدَّم مصلحة الكيان على الأفراد.

فالمال، مهما عظُم، إن لم يسنده فكرٌ راشد وإدارة بصيرة،
صار كالماء في يد الغافل؛ يتسرّب قبل أن يروي العطش.

والرياضة، كالأرض الطيبة، لا تنبت إلا إذا اجتمع لها:
الغيث والتخطيط، والعطاء والصبر.

فلا تجعلوا ملاعبكم مسارح للأهواء،
ولا أنديتكم أسيرةً لجيوب الأفراد،
وإنما ابنوا لها أساسًا من فكرٍ مؤسسيّ، يجعلها باقية ما بقيت الشمس تشرق على مدرجاتها.

واذكروا دومًا:
أن المجد الرياضي لا يُشترى… ولكنه يُصنع،
وأن بقاء الكيان أعظم من بقاء أي اسمٍ يمرّ عليه.

وقد قال أهلكم العرب:

“رضينا قسمة الجبّار فينا، لنا رياضة، ولرجال الأعمال مال،
فإن المال يفنى عن قريب، وإن الرياضة باقية لا تزال.”

والله المستعان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
XFacebookYoutubeInstagram
error: محمي ..