أخباروسط الرياح

تأهيل الملاعب.. مسرحية “السيناريوهات الضعيفة” وتغييب عقول الرياضيين!

عدد الزيارات: 3
ابو بكر 3

أبو بكر الطيب

هل من الممكن من صدام إلى عناق.. في مشهد واحد

في غضون ساعات معدودة، انتقل الوسط الرياضي السوداني من مربع الصدام المفتوح إلى مربع العناق المصطنع.
في الصباح القريب، كانت العناوين تتحدث عن تحدي الاتحاد السوداني لكرة القدم لقرارات مجلس السيادة، وعن لجان “تعمل خارج السياق”، ثم فجأة، ودون مقدمات منطقية، خرجت علينا مانشيتات تتحدث عن مباركة الفريق ركن إبراهيم جابر لتحركات أسامة عطا المنان ولجنة الاتحاد.
هذا الانتقال الفج، الذي لا تحكمه وقائع ولا تسبقه قرارات معلنة، لا يكشف فقط عن فوضى إدارية، وإنما يكشف عن استخفاف مباشر بعقول الرياضيين، وكأن الذاكرة الوطنية قصيرة، أو كأن الأسئلة القانونية تُمحى ببيان صحفي وصورة مصافحة.
أولاً: غياب “المخرج” وسقوط حبكة المشهد
المفارقة التي ترقى حد السخرية، أن الفريق ركن إبراهيم جابر هو ذاته رئيس اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة لولاية الخرطوم.
وهنا ينهض السؤال المنطقي:
كيف لمن يملك القرار السيادي، ويرأس لجنة رسمية، أن “يبارك” لجنة أخرى تؤدي ذات الدور، دون أن يوضح للشعب مصير لجنته الأصلية؟
• هل تم حل اللجنة السيادية؟
• هل فشلت؟
• أم أننا دخلنا رسميًا عصر دولة اللجان المتناسلة تناسلاً حشريا والتي تنبت بلا تفويض ولا نهاية؟
إن إبراز الفريق جابر في صورة “الضامن الودود” الذي يبارك تحركات الاتحاد، دون الإشارة إلى التداخل الصارخ في الصلاحيات، لا يسيء لشخصه بقدر ما يسيء إلى هيبة الدولة ومفهوم المؤسسية ذاته.
ثانياً: أسامة عطا المنان وغلطة الاستقلال
هنا نصل إلى جوهر القضية.
أسامة عطا المنان لا يتحرك كإداري عادي، ولكنه كصاحب “صفة دولية” يُراد لها أن تُستخدم كدرع واقٍ ضد المساءلة المحلية.
لكن السؤال الذي يرفض الإجابة:
هل ما يقوم به هو تكليف رسمي من فيفا أو كاف؟ أم اجتهاد شخصي يُغلّف بعباءة الخارج؟
غلطة الاستقلال – وهي غلطة إدارية بامتياز – لم تكن في “الفعل” ولكن في توقيت الفعل وطريقته:
• لجنة تُعلن دون تنسيق معلن مع الجهة السيادية.
• تحركات تُقدَّم كإنجاز قبل وضع حجر أساس واحد.
• ضجيج إعلامي يسبق أي عمل على الأرض.
إنها محاولة فرض أمر واقع، لا مشروع تأهيل.
ومتى ما أصبح الإعلام بديلاً عن اللوائح، نكون أمام أزمة أخطر من أزمة الملاعب.
ثالثاً: بهتان إبراهيم جابر بما لم يقله
الأخطر من كل ما سبق، هو نسبة مواقف لم تُقل، ومباركات لم تُشرح، ورضا سيادي لم يُوثّق.
فالفريق إبراهيم جابر لم يخرج ببيان رسمي يقول فيه إنه:
• حل لجنته،
• أو فوّض الاتحاد،
• أو دمج الصلاحيات.
ومع ذلك، تم تسويق المشهد على أنه انتصار سياسي وإداري للاتحاد.
هذا ليس سوء فهم… هذا بهتان إداري، واستخدام انتقائي للصمت الرسمي لتسويق رواية واحدة، تخدم طرفًا بعينه في صراع محتدم مع خصومه (تنظيم النهضة، حسن برقو، وآخرين).
رابعاً: المطبخ الإعلامي… حين يكون الغباء مهنيًا
ما يحدث الآن ليس عفويًا. نحن أمام مطبخ إعلامي واضح المعالم:
• خبر “تحدي السيادي”.
• ثم خبر “المباركة”.
• ثم صور ومصطلحات من نوع “الخطوة التاريخية”.
لكن هذا المطبخ ارتكب خطأ قاتلًا:
ترك فجوة زمنية ومنطقية واسعة بين الروايتين، فجعل التناقض فاضحًا، والمشهد مكشوفًا، وأثبت أن السيناريو ضعيف الحبكة.
الجمهور ليس ساذجًا:
1. يعرف متى يُستخدم السيادي كجسر تلميع.
2. ويدرك أن لجنة “أهلية” لا تقود أجهزة دولة بمجرد الرغبة.
3. ويفهم أن الملاعب لا تُؤهَّل بالتصريحات، وإنما بالمال المراقَب والعمل الصامت.
خامساً: الشارع الرياضي… ماذا يريد؟
الشارع الرياضي لا يريد:
• صور مصافحات.
• ولا بيانات مجاملة.
• ولا أبطالًا من ورق.
يريد ببساطة:
• آليات واضحة.
• لجنة واحدة.
• تفويضًا مكتوبًا.
• رقابة مالية من ديوان المراجع القومي.
• وجدولًا زمنيًا يُحاسَب عليه الجميع.
وما عدا ذلك، هو غسيل إداري مكشوف، هدفه كسب الوقت، وامتصاص الغضب، وتحصين مواقع النفوذ
وقبل الختام :—
مع بداية عام جديد
وبداية السنوات لا تحتمل الكذب الأبيض.
وتأهيل الملاعب لا يحتمل المكايدات.
ومن يظن أن الوعي الرياضي يُدار بـ“السيناريوهات الضعيفة”، فالأيام كفيلة بفضحه، لأن العمل الحقيقي لا يحتاج ضجيجًا، بينما الضجيج غالبًا يخفي العجز.

واهلك العرب قالوا:

إذا كثر الطباخون فسد المرق، وإذا تفرّقت الرايات ضاع الهدف؛ فإمّا طريقٌ واحدٌ واضح، أو فوضى تُلبس ثوب الإنجاز

والله المستعان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
XFacebookYoutubeInstagram
error: محمي ..