رسالة إلى رئيس الاتحاد العام لكرة القدم في خواتيم عام الرمادة
د. عبد الكريم الهاشمي
سعادة الدكتور معتصم جعفر
تحية تليق بثقل المسؤولية وجلال الأمانة، ونحن نطوي صفحات عام الرمادة للنشاط الكروي في السودان، تقف الحقيقة عاريةً أمام الضمير الرياضي، كرةٌ متعثّرة في المناطق الآمنة، وغائبة قسراً عن المناطق التي ترزح تحت سيطرة المليشيا الإجرامية، ومدرجاتٌ خاوية فقدت وهجها، ومنافساتٌ واهنة لا تشدّ الجمهور ولا تبعث الأمل. يضاف إلى ذلك مشهد إداري مأزوم، تتنازعه الخلافات والصراعات، وتثقله الإخفاقات المتراكمة على صعيد المنتخبات، وتمزّقه اتهامات تبديد المال العام، وانفلات العمل المؤسسي، واستغلال النفوذ، وفشل العودة إلى المقار وإدارة الشأن من خارج الوطن، وانهيار مجموعات الدوري المؤهل للممتاز، والتعثّر في الإيفاء بالتزامات الحكّام.
لكن أفظّ النكبات في هذا العام وأقساها، وأشدّها وطأةً على العدالة الرياضية، هي إقصاء الاتحادات الانتقالية من المشاركة في الدوري المؤهل للممتاز.
سعادة الرئيس،
إن الخلاف الذي نشب هذا العام بين الاتحادات الانتقالية والاتحاد العام لم يكن وليد رغبة في التصعيد، بل نتاج قرارٍ خطيرٍ مسّ جوهر المنظومة الرياضية فقد فوجئت الاتحادات الانتقالية بإسقاطها من النظام الأساسي المعدل لعام 2025م، وإبعادها بذلك عن الإطار القانوني للاتحاد، بما يجرّدها من ولايته ويخرجها من منظومة الكرة السودانية. وقد خاطبتكم كتلة الاتحادات الانتقالية مراراً لتصحيح هذا الخطأ الفادح، غير أنّ تلك المذكرات للأسف لم تجد ما تستحقه من عناية، سوى تكوين لجنة لإعداد مذكرة حول أوضاع الاتحادات الانتقالية بقرار من مجلس الاتحاد المنعقد في سبتمبر 2025م ببورتسودان، دون أن يترتب على ذلك إجراءٌ عمليٌّ يعيد الأمور إلى نصابها. تُجدّد كتلة الاتحادات الانتقالية خطابها في خواتيم هذا العام العسير، وتؤكد أنّ القرار الذي يحاول بعض منسوبي الاتحاد فرضه عنوة أو موامرة كما حدث في الجزيرة ابا وتنبول، لم يصدر في شكله النهائي، ولم يتم تبليغ الاتحادات الانتقالية به رسمياً، الأمر الذي يجعله قراراً معدوماً قانوناً وإجراءً. ولم يخاطب الاتحاد العام الاتحادات الانتقالية بخطاب رسمي يُفيد بإجراء تعديلات على نظامه الأساسي تُغيّر توصيفها أو ينزع عنها صفتها القانونية، ناهيك عن تحويلها إلى ما سُمّي بـ«المناطق الفرعية»؛ وهو توصيفٌ لا وجود له في نصوص النظام الأساسي للاتحاد العام لسنة 2025م. فالمادة (12) نصّت بوضوح على ثماني فئات للعضوية، ولم ترد بينها هذه التسمية المستحدثة. وعليه، فإن أي محاولة لفرض هذا الأمر بالقوة أو بالمؤامرات لن تُنتج سوى الرفض القانوني والمقاومة الجماهيرية. وللتاريخ والإنصاف، فإن الاتحادات الانتقالية معتمدة كاتحادات محلية تحت الإجازة منذ عام 2013م، ومُنحت حق المشاركة الرسمية في الدوري التأهيلي للممتاز منذ ذلك التاريخ. ومن الوهم أن يُظن أنّ عجلة التطور يمكن أن تعود إلى الوراء؛ فالتاريخ الرياضي لا يسير إلى الأدنى، بل يتقدّم دوماً نحو الأعلى.لقد انتهجت كتلة الاتحادات الانتقالية المسارات الحضارية والقانونية، وخاطبتكم بمذكرة رسمية دعت إلى حوار مباشر وشفاف بوصفه الطريق الأمثل للحل، ووضعت أمام مجلس الاتحاد خياراتٍ واضحةً وعادلة تمثلت في:
- الإبقاء على شرعية الاتحادات الانتقالية كما أُقرت في النظام الأساسي.
- اعتماد الاتحادات الانتقالية كاتحادات محلية مكتملة الأهلية.
- فتح باب حوار مباشر مع الاتحادات الانتقالية للتوصل إلى حلول تحفظ وحدة الحركة الرياضية واستقرارها.
سعادة الرئيس،
إن الاتحادات الانتقالية ستظل وفيةً لدورها في خدمة كرة القدم وتنميتها في ولاياتها ومناطقها، ولن تدّخر جهداً في الدفاع عن شرعيتها ومكتسباتها التي صدرت بقرارات الجمعية العمومية كأعلى سلطة في الاتحاد. وإننا نناشدكم، بميزان الحكمة وروح المسؤولية، أن تتبنّوا هذه القضية تبنّي العدل والإنصاف، وأن تجعلوا من الحوار جسراً يعيد اللحمة إلى جسد الكرة السودانية، ويُنقذ ما تبقّى من أملٍ في عامٍ أنهكته الرمادة.
حفظ الله سودان 56 ونصر جييشنا واعاد علينا اعياد الاستقلال والبلاد تنعم بالاستقرار.



