عارُنا الرياضي… متى نغادر محطة الهواية؟
أبو بكر الطيب
بينما تنشغل الأمم من حولنا بوضع استراتيجيات الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء، وبناء الأكاديميات، وصناعة اللاعب كقيمة اقتصادية وإنسانية قابلة للتصدير، ما زلنا نحن نغرق في شبر ماء آسن، تصنعه عقول لا ترى أبعد من أنوفها، وتديره منظومة لا تعرف من الإدارة سوى الاسم.
قضية اللاعب خاطر عوض لم تكن شطارة إدارية”، ولا حتى سقطة فردية إنها مرآة فاضحة عكست هشاشة، وفساد، وتخلّف منظومة كاملة، في أكبر ناديين، وأمام أعين اتحاد يُفترض أنه حارس القانون لا متفرج في المدرجات.
أولاً: الإدارة بعقود مفخخة… حين يصبح القانون لعبة
ما كُشف عن ما يُسمى بـ العقود الخارجية أو عقود الباطن ليس اجتهادًا ولا ذكاءً،إنه فساد مقنن، وعبث صريح بمبدأ تكافؤ الفرص.
حين يتحول نادٍ كبير إلى مخزن احتياطي للاعبين، يوزعهم كيفما شاء، ويحبسهم متى شاء، لا من أجل تطويرهم ولكن لمنعهم عن الخصوم، فنحن لا نتحدث عن منافسة…نحن نتحدث عن إقطاع رياضي يقتل الموهبة، ويشوّه القوانين، ويفضح خواء اللوائح أو تواطؤ القائمين عليها.
هذه ليست كرة قدم… هذا سوق نخاسة وسوق تجارة البشر سوق حديث يُدار بأختام وأوراق .وإدارات متخصصة في مواقيت موسمية تنشط فيها تجارتهم
ثانيًا: إعلام الترند… حين تتحول التفاهة إلى بطولة ما اقبح هذه الصورة وهي
الأكثر إيلامًا أن إعلامنا، بدل أن يكون سلطة رقابية، اختار أن يكون مكبر صوت للرداءة.متجاوزاً صوت القونات
في قضية خاطر، رأينا إعلامًا يصفق، ويهلل، ويحوّل “التحايل” إلى إنجاز، و”العك الإداري” إلى فتح مبين.
إعلام يعيش على الترند، يتغذى على الجهل، ويخاطب غرائز التعصب، لا وعي الجماهير.
إعلام لا يسأل:
أين القانون؟
أين اللوائح؟
أين الاتحاد؟
إعلام يسأل فقط: من انتصر في المعركة الوهمية؟
ثالثًا: المريخ… دروس لا تتعلَّم
كيف لنادٍ بتاريخ المريخ أن يعلن صفقة، ويسلّم حوافز، ويقيم احتفالات، دون أن يؤمّن موقفه القانوني حتى آخر ورقة؟
كيف يتكرر ذات السيناريو، بذات السذاجة، ثم نبحث عن شماعات نعلّق عليها الفشل؟
هذا ليس سوء حظ… هذا غباء إداري مزمن، يؤكد أن المال وحده لا يصنع بطولات، وأن المال حين يقع في يد عقلية تنقصها القدرة ، يتحول من نعمة إلى أداة لتكريس التخلف.
رابعًا: في زمن الحرب… ضاعت فرصة المراجعة
الكرة السودانية اليوم في منفى إجباري بسبب الحرب، وكان يفترض أن تكون هذه المرحلة وقفة شجاعة لمراجعة القوانين، وبناء سيستم شفاف، وتنظيف المستنقع، ومحاربة غسيل الأموال الرياضي.
لكن يبدو أن من شبّ على المكايدات شاب عليها، وأن الطبع غلب التطبع، وأننا أضعنا حتى فرصة الألم.
وقبل الختام : –
المرض اسمه التخلف المؤسسي
قضية خاطر ليست أصل الداء، وإنما عرضٌ لمرض عضال اسمه التخلف المؤسسي.
لن تتطور كرتنا ما دام الإداري يرى في كسر القانون شطارة، والإعلامي يرى في التدليس ذكاء، والجمهور يُحقن بالعاطفة بدل الوعي.
الوطن ينزف،
وقواتنا المسلحة تقف في وجه مشروع تدمير شامل،
والرياضة – التي كان يجب أن تكون متنفسًا للرقي – تحولت إلى ساحة للحنجويد الرياضيين، والكرتجية، وحارقي البخور، وعمال تكسير الثلج… في بلد لا يملك إلا مصنعًا واحدًا للثلج!
كفى عبثًا…
فالوقت لا ينتظر السفهاء،
والقطار لم يفُتنا فقط ولكنه صار أثرًا بعد عين.
واهلك العرب قالوا
ومن لم يذق مر التعلم ساعة… يجرع ذل الجهل طوال حياته
أفضل شئ هو التعلم ، فالمال يمكن أن يضيع أو أن يسرق ، و القوة قد تزول ، إلا ان ما تودعه في عقلك يبقى ملكك الى الابد
والله المستعان



