الأندية واللجنة الأولمبية.. كيف ضيّع الرياضيون حقهم القانوني في الاختيار؟

أبو بكر الطيب
من أكبر المفارقات في المشهد الرياضي السوداني، أن كثيرًا من الأصوات التي تنتقد واقع اللجنة الأولمبية وتتحسر على نتائجها، هي ذاتها الأصوات التي غيّبت نفسها قانونيًا عن كل مراحل تشكيل هذه اللجنة.
ليس عن سوء نية دائمًا، ولكن عن جهلٍ بعلاقةٍ قانونية محورية، تم تجاهلها طويلًا، حتى تحولت إلى ثغرة كبرى استُبيح عبرها القرار الرياضي وتم هضمه تعمدًا.
هذه العلاقة هي:
العلاقة بين النادي الرياضي، واتحاد النشاط، واللجنة الأولمبية السودانية.
فمن دون فهم هذه السلسلة، سيظل الحديث عن التغيير مجرد انفعال موسمي، لا فعل مؤسسي، ولا أثر له في صناديق الاقتراع.
أولًا: ما هي اللجنة الأولمبية السودانية قانونيًا؟
اللجنة الأولمبية ليست كيانًا منفصلًا عن الاتحادات، ولا تُنتخب مباشرة من الأندية، كما يعتقد كثيرون.
وإنما هي، وفق القواعد الأولمبية والأنظمة الرياضية المعمول بها:
مظلة عليا تتكوّن عضويتها من اتحادات الألعاب الرياضية المعترف بها.
أي أن اتحادات:
• ألعاب القوى
• السباحة
• الكرة الطائرة
• كرة السلة
• الجودو
• التايكواندو
• الشطرنج
وغيرها من اتحادات المناشط…
هي التي تشكّل الجمعية العمومية للجنة الأولمبية، وهي وحدها التي:
• تنتخب المكتب التنفيذي
• وتختار مجلس الإدارة
• وتمنح الشرعية للقيادة الأولمبية
ببساطة:
من لا يملك التأثير في اتحاده، لا يملك أي تأثير في اللجنة الأولمبية.
ثانيًا: أين يقف النادي الرياضي في هذه المنظومة؟
هنا تبدأ الحلقة التي تم كسرها، إهمالًا أو تعمّدًا.
- النادي هو الخلية الأولى
النادي الرياضي، قانونًا:
• هو عضو أصيل في اتحاد النشاط الذي يمارسه
• ووجوده خارج هذا الإطار بلا قيمة تنظيمية
فالنادي الذي يمارس:
• الكرة الطائرة → عضو في اتحاد الكرة الطائرة
• السباحة → عضو في اتحاد السباحة
• الشطرنج → عضو في اتحاد الشطرنج
ولا يملك أي صفة تمثيلية ما لم يُفعّل عضويته داخل اتحاده. - الجمعية العمومية للاتحاد هي برلمان النشاط
الجمعية العمومية لأي اتحاد:
• تتكوّن من الأندية المسجلة قانونًا
• وهي السلطة العليا في ذلك النشاط
وهي التي:
• تنتخب مجلس إدارة الاتحاد
• تُجيز الميزانيات
• تُعدّل اللوائح
• وتُحاسب القيادات
النادي الذي لا يحضر هذه الجمعية،
يسقط صوته بيده،
ويترك القرار لمن حضر… أو لمن رتّب حضوره مسبقًا.
ثالثًا: كيف يُصنع مجلس اللجنة الأولمبية فعليًا؟
الصورة الكاملة، والتي يتم تغييبها عن الوسط الرياضي، هي:
النادي يصوّت داخل اتحاده →
الاتحاد يُمثَّل في اللجنة الأولمبية →
الاتحادات تنتخب مجلس اللجنة الأولمبية
بمعنى أدق:
• سيطرة مجموعة محدودة على اتحادٍ ما
• تعني ذهاب هذا الاتحاد بتمثيله إلى اللجنة الأولمبية
• وبالتالي إعادة إنتاج نفس الوجوه، ونفس العقلية، ونفس المصالح
اللجنة الأولمبية ليست سبب الأزمة…
ولكنها نتيجتها المتقدمة.
رابعًا: لماذا لا تهتم كثير من الأندية؟
لأنها تكرس كل جهدها في - اختزال الرياضة في كرة القدم
كثير من الأندية السودانية:
• تمارس مناشط متعددة
• لكنها لا تهتم إلا بكرة القدم
فتُهمل:
• جمعيات السلة
• والطائرة
• والسباحة
• وبقية الاتحادات
وتتركها تُدار بمن حضر، أو بمن خطط واستثمر في الفراغ. - وهم “مالنا علاقة”
تسود قناعة خاطئة مفادها أن:
اللجنة الأولمبية بعيدة، ولا تؤثر على النادي.
بينما الحقيقة أن اللجنة الأولمبية:
• تتحكم في الدعم
• والتمثيل الخارجي
• والاعتراف الدولي
• والشرعية العامة للرياضة السودانية
أي أنها تمس الجميع… حتى من لا يشعر بذلك الآن.
خامسًا: كيف استُغلت هذه الثغرة؟
غياب الأندية الواعية فتح الباب أمام:
• تكتلات اتحادية صغيرة
• قيادات أبدية
• وصفقات “صوت مقابل
• الاتحاد يُدار بعدد محدود من الأندية
• ثم يذهب بنفس التكوين إلى اللجنة الأولمبية
• فتُغلق الدائرة، ويُقصى أي مشروع تغيير حقيقي
ليست هذه صدفة، وإنما نتيجة طبيعية لفراغ القاعدة.
سادسًا: ماذا يعني هذا الآن؟
من أراد لجنة أولمبية جديدة بحق،
فعليه أن يعلم أن المعركة الحقيقية:
• لا تبدأ يوم انتخابات اللجنة
• ولكنها تبدأ في الجمعيات العمومية لاتحادات المناشط
وأي نادٍ:
• لا يحضر
• لا يصوّت
• لا يترشح
لا يملك بعد ذلك حق التباكي على النتائج.
الديمقراطية الرياضية لا تُمنح…
ولا تُورّث…
فهي تُنتزع بالحضور والفعل والوعي.
خلاصة قانونية لا تحتمل المجاملة
اللجنة الأولمبية مرآة.
وما نراه فيها اليوم، هو انعكاس مباشر:
• لغياب الأندية
• وكسل القواعد
• وتخلّي كثيرين عن حقهم القانوني
من يترك اتحاده،
سيُحكم عليه بلجنة أولمبية لا تمثله.واهلك العرب قالوا:
من فرّط في صوته،
سلّم أمره لغيره،
ثم لام الزمان عليه
والله المستعان



