وسط الرياح

انتخابات اللجنة الأولمبية

عدد الزيارات: 25
ابو بكر 3

أبو بكر الطيب

ديمقراطية الغرف المغلقة…
عندما يُدار الاستحقاق بلا جمهور
انتخابات بلا صوت وفي هدوء تمام
في كل التجارب الديمقراطية، تكون الانتخابات حدثًا عامًا،
واهم مايميزها هو الصخب المصاحب لها وهو جزء من شرعيتها،
وتنافسها وتحدياتها دليل صحتها.
إلا أن انتخابات اللجنة الأولمبية السودانية تمضي – على غير العادة فهي كحصة القراءة الصامتة لا تسمع إلاّ همساً
وفي صمتٍ يكاد يكون مريبًا،
صمت لا يعكس نضجًا مؤسسيًا،
ولكن يكشف عن ترتيبات مغلقة لا تحتاج إلى رأي عام، ولا تخشى المساءلة… طالما بقيت الأبواب موصدة. باحكام شديد
أولًا: لماذا يغيب الضجيج؟
هندسة الأصوات بدل مخاطبة العقول
السبب الجوهري لهذا الصمت أن اللجنة الأولمبية لا تُنتخب جماهيريًا،
ولكن عبر جمعية عمومية محدودة تتكوّن من اتحادات رياضية بعينها.
وهنا تتحول الانتخابات من فعل ديمقراطي وممارسة شفافة
إلى عملية حسابية:
• عدد الأصوات معلوم سلفًا
• رؤساء الاتحادات هم الناخبون
• والتربيطات المسبقة تُغني عن أي برنامج انتخابي أو خطاب إعلامي
فاللعبة إذن لا تُدار في الصحف ولا في المنصات،
إنها تدار في الصالونات الانيقة الدافئة
ولا تُحسم بالحُجج والمغالطات
وإنما بالتحالفات والتسويات
شغل على مستوى عالي
ثانيًا: الصمت كتكتيك دفاعي
الهروب من الطعون والرقابة
الصمت هنا ليس كسلًا إعلاميًا،
إنه خطة حماية.
كلما علا الصوت،
زادت احتمالات:
• لفت نظر قانونيين
• فتح ملفات الأهلية
• مراجعة شروط الترشح
• أو حتى تحريك طعون في سلامة الجمعية العمومية نفسها
لذا يكون الخيار الآمن هو:
التمرير الهادئ قبل أن يستفيق الآخرون.
إنها سياسة:
مرِّر الانتخابات أولًا… ناقش الشرعية لاحقًا – إن نوقشت أصلًا.”
ثالثًا: سيكولوجية تقاسم الكعكة
عندما تصبح المعارضة جزءًا من المائدة
أخطر ما في مشهد اللجنة الأولمبية
ليس المجلس وحده،
بل ما يمكن تسميته بـ المعارضة المستأنسة.
في كثير من الدورات:
• الرئيس معروف
• السكرتير محجوز
• وأمين المال موزّع بالتفاهم
أي أن الصراع ليس على الرؤية،
الصراع على الترتيب داخل ذات الدائرة.
وهنا يتجلّى نموذج الأوليغارشية الرياضية:
نخبة صغيرة
تختلف أمام الكاميرا
وتتفق خلف الستار
وتتحد تمامًا في وجه أي قادم جديد.
فالطرف الثالث خطر…
لأنه يطالب بإعادة تقسيم النفوذ،
لا بإعادة إنتاجه.
رابعًا: 14 يناير… ماذا تقول المؤشرات؟
نحن على بُعد ساعات من موعد الانتخابات،
ومع ذلك:
• لا برامج منشورة
• لا حوارات مفتوحة
• لا بيانات توضيحية
• ولا حتى تغطية إعلامية مؤسسية
وهذا يفتح احتمالين لا ثالث لهما:
1. تزكية مقنّعة
حيث حُسمت القوائم سلفًا، والانتخابات مجرد إجراء شكلي.
2. خشية من المفاجآت القانونية
تجعل الصمت درعًا إلى آخر لحظة.
وفي كلا الحالتين،
نحن أمام انتخابات تفتقد جوهر التنافس حتى لو استوفت شكله.
خامسًا: الميثاق الأولمبي… بين الحماية وسوء الاستخدام
لا جدال أن الميثاق الأولمبي الدولي
يحمي استقلال اللجان الأولمبية من التدخل الحكومي.
لكن الإشكال يبدأ
حين يتحول هذا الميثاق إلى فزاعة
تُرفع في وجه أي محاولة للإصلاح أو المراجعة.
فيُختزل كل نقد في عبارة:
“احذروا… التدخل يعني تجميد النشاط!”
وهكذا تصبح اللجنة:
• خارج الرقابة
• خارج المحاسبة
• وأحيانًا… خارج المنطق
دولة داخل الدولة،
تُدار باسم الاستقلال
لكن دون شفافية.
سادسًا:
وقبل الختام : –
اختطاف ناعم للمؤسسة
ما يحدث لأ تعتبر انتخابات هادئة،
إنها إدارة للأزمة بالهمس.
• العيب ليس في الصمت
العيب في تحويل الديمقراطية الرياضية
إلى إجراء تقني بلا روح
• الخطر ليس في الأشخاص فقط
•الخطر في المنهج الذي يُنتجهم
ويعيد تدويرهم
فالإدارة التي تنشغل:
بالتربيطات
أكثر من الملاعب،
وبالمقاعد
أكثر من المضامير،
لا يمكن أن تصنع:
ميثاقا أولمبيا …
ولا مشروعًا أولمبيًا…
ولا مستقبلًا يُراهن عليه.
إن لم تُفتح نوافذ اللجنة الأولمبية على الهواء العام،
سيظل الإنجاز محبوسًا،
وستظل النتائج – كما هي الآن –
دون الطموح…
ودون التاريخ.
واهلك العرب قالوا:

إذا لقيت الكلب نائم لا تصحي

والله المستعان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
XFacebookYoutubeInstagram
error: محمي ..