إسدال الستار
ابوبكر الطيب
وسقِوط قناع الحقيقة والوهم !!
بين الذكرى والنسيان خيطٌ رفيع،يا اتحاد
لا تنسجه الكلمات، ولكن تنسجه المواقف.الحقيقية
فالحياة لم تكن حيلة تُتقن، ولا «فهلوة» تُدار،
إنما هي استقامة…
إما أن تضبط إيقاعك معها،
أو تتركك عاريًا أمام أول اختبار حقيقي.
واليوم،
وبعد أن قالت المحكمة كلمتها الفصل،في قضية اتحاد الخرطوم
وأشرقت شمس القانون لتبدد عتمة التحدي والمكابرة،الفارغة
نقولها بوضوح لا يحتمل التأويل:
رواية اتحاد الخرطوم بلغت فصلها الأخير.وعرضها الأخير ايضا
انتهى العرض،يا
وأُسدل الستار،
ولم يبقَ على الخشبة سوى صدى وعودٍ جوفاء،
تبخرت أمام هيبة المنصّة وعدالة الطريق المستقيم
إلى من راهنوا على تخدير الناس بالأوهام
لقد علمتنا تجارب الأمم أن النفاق لا يصمد، طويلاً
وأن «الكرتجة» لا تبني شرعية،
وأن الضجيج – مهما علا –
ينهار عند أول اصطدامٍ بحقيقة القانون.
إن مقاطعة الحق ليست شجاعة،
وإنما جبن أخلاقي متنكر.
ومن اعتاد رفع صوته فوق اللوائح،
ها هو اليوم يبلع لسانه
أمام حتمية الاستلام والتسليم،
مدركًا – بعد فوات الأوان –
أن التطاول على القانون
ليس مغامرة…
وإنما انتحارٌ معنوي لا عودة منه.
رسالة إلى طفيليي المشهد
خسارتكم اليوم
ليست خسارة منصب،
ولا سقوط كرسي،
إنها انهيار آخر جدار أخلاقي كنتم تحتمون به.
لقد أحطتم أنفسكم
بمن يزيّن الباطل،
وبإعلامٍ «تحت الطلب»
لم يصنع لكم إلا الوهم،
فخسرتم اصحاب المقامات والجناب العالي وكسبتم وانضم إلى ركبكم الطفيليين والكرتجية ،
وخسرتم رجالات المجتمع وأعيانه ،
وربحتم سرابًا
يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا.
الرياضة… بلسم الغضب وامتحان النبل
ما تظنون أن نفعل بكم ؟؟؟
نقولها – لا شماتة ولا انتقامًا –
تحلّوا بما تبقّى من روح رياضية.
فالرياضة في جوهرها
أدب قبل أن تكون لقبًا،
وقبول بالخسارة
قد يكون هذا آخر بابٍ للتكفير
عن خطايا المكابرة.
اقبلوا بالهزيمة بصدورٍ رحبة،
فالتاريخ لا يرحم
من يصارع الأمواج
وهو لا يجيد السباحة
في بحر الحق.حتما سيغرق
خاتمة القول
لقد انتهى وقت الألم،
وأطفأ القانون نار الفوضى.
نحن لا ننتصر على أشخاص،
نحن ننتصر للقيمة، للمؤسسية، لهيبة الطريق.
أما من ظنوا أنفسهم أكبر من اللوائح،
فنقول لهم بهدوء الواثق:
لقد صرتم في خبر كان،ولا مكان لكم من الاعراب
ولن تبقى في الذاكرة
إلا سيرة من استقام،
وصدق،
واحترم قواعد اللعبة.وطبقها
واهلك العرب قالوا:
من استعجل الشيءَ قبل أوانه،
عوقب بحرمانه.
وقالوا أيضًا:
الحقُّ لا يموت،
وإن طال عليه الأمد.
ومَن لا يُصانِعْ في أمورٍ كثيرةٍ
يُضَرَّسْ بأنيابٍ ويُوطَأْ بمنسِمِ
ومَن يجعلِ المعروفَ من دونِ عِرضِهِ
يَفِرْهُ، ومَن لا يتقِ الشتمَ يُشتَمِ
والله المستعان
