تحقيقات

الفرفرة الإدارية.. وعقدة الدونية

عدد الزيارات: 37
ابو بكر 3

أبو بكر الطيب

في الوسط الرياضي، وفي الحياة عمومًا، تمر علينا نماذج لا تستفزنا بقدر ما تكشف حجم المأساة التي نعيشها. نماذج تظن أن رفع الصوت يصنع قيمة، وأن الوقاحة تُغني عن الكفاءة، وأن التعدي على القامات يرفع من شأن الأقزام. هنا تتجسد الفرفرة الإدارية في أوضح صورها.

الفرفوري ليس صاحب مشروع، إنه صاحب حلقوم . حلقوم من النوع الذي يصنع منه أحذية المركوب فيمتاز بطول عمره ولا يتقطع لأنه مصنوع من اجود أنواع الحلاقيم ماركة الكرتجة
هو ليس ابن فكرة،إنه ابن لحظة.

يظهر عندما يغيب النظام، ويختفي حين تحضر العدالة.
وعندما يُسأل: ماذا قدمت؟
يجيب بالهجوم.
وعندما يُطالب: ما هو برنامجك؟
يرد بالسخرية.
وعندما يُواجه بالقانون… يفرّ.

ومن علامات هذه الفرفرة الاحتماء بالأسماء لا بالأفعال؛ أن يستعير الرجل اسم غيره، وكنية غيره، وتاريخ غيره، ليغطي عري تجربته. وهي حالة نفسية معروفة: عقدة الدونية حين تعجز الذات عن إثبات نفسها، فتتطفل على الآخرين.
في أعراف الرجال، يُعرّف المرء بنفسه وبأثره، لا بأخيه ولا بقريبه.

وفي أخلاق العرب، النسب مسؤولية، لا قناعًا للهروب.
لكن الفرفوري يكسر كل هذا، لأنه لا يعرف من القيم إلا ما يخدم لحظته.
وما إن تحين ساعة المواجهة، حتى تتكشف الحقيقة كاملة:
من كان يحمل الجنازير لا يهرب عند اللقاء
ومن كان يهدد بالقوة، يختبئ خلف الشاشات.والتسجيلات الصوتية
ومن كان يسخر من القضاء، يرتجف حين يُذكر اسمه.
لقد ملّ الوسط الرياضي هذا النوع من الخطاب.

ملّ التهديد الفارغ، والاستعلاء المصنوع، والبطولات الكلامية التي تنتهي دائمًا عند باب المحكمة.

الرياضة ليست ساحة لتفريغ العقد النفسية، ولا منصة لتعويض الإخفاق الشخصي. هي فضاء عام، له قواعده وأدبه ومسؤوليته. ومن لا يحتمل هذه القواعد، فمكانه الطبيعي خارج المشهد، لا في صدره.

وقبل الختام :—
، نقولها بالعربي الفصيح :
الفرفرة مرحلة، لا مدرسة.
والعنتريات صوت، لا قيمة.
ومن لا يملك أثرًا… لن يصنعه بالصراخ.

وأهلك العرب قالوا:

من كثر كلامه، قلّ فعله، ومن قلّ أصله… استعان بصوت غيره
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق كل ما اعتاده من توهّم

والله المستعان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
XFacebookYoutubeInstagram
error: محمي ..