الأمانة التاريخية
أبو بكر الطيب
إن اللحظات الفاصلة من عمر القضايا الكبرى، لا يكون الخطر في الخطأ وحده،ولكن في الصمت عنه،
ولا تكمن الخديعة في القرار فقط،
ولكنها في محاولة تطبيعه، وتقديمه كأمرٍ واقع لا يقبل النقاش.
نحن اليوم، أمام اختبار حقيقي للأمانة التاريخية الرياضية
هل نقول ما نعلمه؟
أم نُؤجِّل الحقيقة حتى تذبل وتموت ؟
لقد تابعنا – وكتبنا – وناقشنا،
وفككنا «متاهات» الاتحاد السوداني بندًا بندًا،
حتى اتضح المشهد عاريًا من الزينة والمساحيق :
قرارات تُولد بلا سند،
إجراءات تُدار بعقلية الأمر الواقع،
وتناقضات تُطلب منا معاملتها كـ«اجتهادات» تقبل الخطأ والصواب
لكن القانون لا يعرف المجاملة،
ولا يعترف بالضغوط،
ولا يحترم سوى النص الواضح الصريح والاختصاص وسلامة المسار.
إن أخطر ما تواجهه الرياضة السودانية في عصرها الراهن هي كمية الإخفاقات والتخبطات وخصوم في الميدان، وخارج الميدان
وأزمات متعددة يقابلها صمت مخيف وثقافة الهروب من المساءلة،
وتحويل المخالفات الواضحة إلى «وجهات نظر».
في هذه المعركة،
لا نرفع راية شخص،
ولا دفاعًا عن نادٍ أو لجنة،
إننا نقف في صف المبدأ:
أن الاتحاد، أي اتحاد،
ليس كيانًا فوق القانون،
ولا ذاكرةً معطوبة تُعيد إنتاج أخطائها باسم الاستقرار.
جلسة الأول من فبراير
هي موعدا قانونيًا ،
وموعد مع الضمير:
إما أن نؤسس لمسار يُعيد للرياضة معناها،وقيمها
أو نُكرّس لفوضى مؤجلة بثوبٍ شرعي ممزق
وهنا تتجلى شجاعة المبادرة…
أن تقول الحقيقة قبل أن يُطالبك بها القضاء،
وأن تُصحح المسار قبل أن يُفرض عليك التصحيح،
وأن تفهم أن التراجع عن الخطأ
ليس هزيمة،
إنه أول أشكال الانتصار.
إننا نكتب لا لأننا نحب الصدام،نكتب لأننا نخاف من تاريخٍ يُكتب من طرفٍ واحد.
ولا نُلوّح بالقانون تهديدًا،
وإنما نتمسّك به حمايةً للجميع:
للمؤسسات،
وللأندية،
وللأجيال القادمة التي ستسأل:
أين كنتم حين اختلط الحق بالهوى؟
إن الأمانة التاريخية
تفرض علينا أن نقول:
ما يحدث ليس التباسًا…
إنه تجاوز وليس اجتهادًا…
خرقًا.
وليس سهوًا…
إنه مسارًا يحتاج إلى وقفة حازمة.
وقفتنا هذه المرة ليست ضد أحد،
إنها مع الفكرة التي بدونها لا تقوم رياضة،
ولا يستقيم اتحاد،
ولا تُحترم منافسة.
وسط الرياح
نكتب لأن الريح إذا اشتدت
لا تُجدي معها الهمسات،
تحتاج إلى صوتٍ واضح
يُعيد ترتيب الاتجاه قبل السقوط.
واهلك العرب قالوا:
«من كتم الشهادة أُلبسه الله ثوب الندم،
ومن قال الحق في وقته
نجا ونجّى غيره.
والله المستعان
