وسط الرياح

من أمِن العقوبة… أساء الأدب!

عدد الزيارات: 24
ابو بكر 3

أبو بكر الطيب

هذه الحكمة تُقال للتزيين البلاغي، وهي قاعدة إنسانية وقانونية رسختها تجارب الأمم: “من أمِن العقوبة… أساء الأدب”.
وهذه القاعدة تنطبق بحذافيرها على سلوك الاتحاد السوداني لكرة القدم، الذي بات يتعامل مع الأحكام القضائية الباتّة لا بوصفها أوامر سيادية واجبة النفاذ، ولكن كأنها نصائح” عابرة يمكن التحايل عليها، أو الالتفاف حول أسوارها، وكأنه يختبر هيبة الدولة وصبر القضاء إلى أبعد مدى. أو شئ آخر
وهنا نضع الاتحاد أمام مفارقة عجيبة تكشف “ازدواجية المعايير”:
الاتحاد السوداني، بوصفه جهة تنفيذية، يملك نظاماً أساسياً يحكم به نفسه ومن يقع تحت إدارته من أندية واتحادات. ونسأل هنا بلسان المنطق: لو أن نادياً واحداً تحايل على قرار صادر من الاتحاد، فهل سيمرر الاتحاد الأمر كأن شيئاً لم يكن؟ أم ستتحرك لجان “الانضباط” و”الأخلاق” لتبطش بذاك العضو بتهمة “عصيان اللوائح”؟
إنها “قسمة ضيزى”؛ أن يجلد الاتحاد أعضاءه بسياط القانون عند كل هفوة،أو مخالفة بينما يمنح نفسه “حصانة” فوق القضاء حين يتعلق الأمر بمصالحه وتجاوزاته! فكيف يطالب الاتحاد الأندية باحترام لوائحه، وهو يضرب بالأحكام القضائية عرض الحائط؟ إن الذي لا يحترم القانون الأعلى (قضاء الدولة)، يفقد فوراً أوتمتكياً الحق الأخلاقي والقانوني في مطالبة الآخرين باحترام قوانينه الأدنى.
لقد علّمتنا الحياة أن الحِلم حين يُفهم خطأً، يتحوّل إلى دعوة للتمادي. وما نراه اليوم من محاولات الاستمرار في ذات النهج تحت مسميات مستحدثة بعد صدور أحكام بطلان “لجنة التطبيع”، ليس إلا محاولة بائسة لذر الرماد في العيون، وكأن القضاء يُخدع بتغيير “اللافتات” لا بالوقائع.
إن تطبيع “المخالفة” وتقديمها للرأي العام تحت ستار “الحرص على النشاط” هو بحد ذاته الجريمة الأكبر؛ فلا نشاط بلا قانون، ولا رياضة بلا عدالة، ولا استقرار يُبنى على أنقاض الأحكام المكسورة.
إننا اليوم لا نحتاج إلى مزيد من المجاملات، أننا نحتاج إلى “نفثة ردع” تعيد للأمور نصابها، وتذكّر كل من يعنيه الأمر أن احترام القانون ليس خياراً، إنه واجب لا يقبل التأويل. قد يتغاضى القضاء حيناً ليمنح فرصة للمراجعة، ولكن تحويل الفرص إلى غطاء للتمادي هو إساءة لهيبة الدولة قبل أن يكون إساءة للوسط الرياضي.
وسط الرياح
نقولها بوضوح:
من أمن العقوبة أساء الأدب.. ومن استمرأ التلاعب بالحقوق، لن يجد منا إلا المواجهة بالحق.
وأهلك العرب قالوا :-
“إن كنتَ ريحاً.. فقد لاقيتَ إعصاراً”
فمن غاب عنه زاجر النفس، فلا بد له من زاجر القانون.. وساعة الحساب قد أزفت.
والله المستعان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
XFacebookYoutubeInstagram
error: محمي ..