معتصم جعفر… عندما يصبح التوقيع صكًّا للجهل والازدراء

أبو بكر الطيب
الجهلُ لا يعفي صاحبه… ولا يبرئه الصمت
إن المشكلة يا دكتور معتصم في أن الخطاب ركيك،
في لغته المهلهلة كبيتٍ بلا أعمدة،
في أن من كتبه يسيء للعربية قبل أن يسيء للقانون.
إن المشكلة الحقيقية أن اسمك وُضع أسفل الورقة،
وختمك اعتلاها،
وتوقيعك منحها شرعية وهمية لا تستحقها.
وفي السياسة والإدارة، لا يُعفى القائد بحجة أنه “لم يكتب”.
فمن يوقّع، يتبنّى.
ومن يختم، يقرّ.
ومن يسكت، يشارك.
وهنا، لا يعود السؤال:
من كتب هذا الخطاب؟
ولكن يصبح السؤال :
كيف قَبِل رئيس اتحاد أن يكون مظلة لجهلٍ قانوني واستخفافٍ بحكم محكمة عليا؟
التوقيع عندما ينقلب من أداة تنظيم إلى أداة هدم
التوقيع – في الدول المحترمة – آخر حلقة في سلسلة مسؤولية.
أما عند اتحادكم، فقد أصبح بداية للفوضى.
وعندما توقّع قرارًا يصادم حكمًا قضائيًا نافذًا،
فأنت لا “تجتهد”،
ولا “تختلف في الرأي”،
أنت تتطاول على سلطة أعلى منك ومن اتحادك ومن مكتبك.
المحكمة لا “تُدار بالحوار”،
ولا تُواجَه بالمنشورات،
ولا تُلغى بخطاب إداري.
ومن يظن أن ختم الاتحاد أقوى من ختم القضاء،
فهو لا يسيء للمحكمة فقط…
إنه يعلن إفلاسه المعرفي على الملأ.
يا معتصم جعفر المشكلة عندك في الأشخاص وفي العقل الإداري
إننا في معركة وعي.
أنت – شئت أم أبيت – رأس هذه المنظومة.
وعندما تتحول المنظومة إلى مصنع للقرارات الفوقية،
ولجان “من ورق”،
وتدخلات تُفصّل على مقاس الهوى،
فأنت المسؤول الأول،
حتى لو كنت آخر من يعلم.
أسوأ ما يمكن أن يحدث للمؤسسات،
أن يُدار اسمها الكبير بعقلٍ صغير،
وأن تُستخدم هيبتها غطاءً لعبث إداري لا يحترم لا التخصص ولا القانون.
من قرصنة الهواتف إلى قرصنة المؤسسات
سبق أن قلنا – ونكرر –
إن المحتال الذي يسرق حساب “واتساب”
لا يختلف في الجوهر عن الذي يحاول سرقة إرادة اتحاد محلي.
كلاهما:
• يتجاوز النظام
• يفرض أمرًا واقعًا
• يراهن على الصمت
• ويعتمد على تعب الناس من المقاومة
لكن الفارق أن الأول لصٌّ صغير،
والثاني لصٌّ يرتدي ربطة عنق.
لو كان للخطاب لسان، لقال:
أنا لا أعرف القانون…
ولا أحترم المحكمة…
ولكني مختوم… إذن أنا موجود!”
ولو كان للاتحاد مرآة، لانكسرت.
ولو كان للتوقيع ضمير، لاستقال.
وقبل الختام :—
يا دكتور معتصم،
المنصب لا يصنع الهيبة،
والتوقيع لا يمنح الحكمة،
والصمت لا يبرئ.
إما أن تكون رئيسًا يعرف ماذا يُوقّع،
أو اسمًا يُستعمل في عبث لا يليق بك ولا بالرياضة ولا بالبلد.
واهلك العرب قالوا:
“إذا كان كبير القوم لا يعقل أمرهم
فكل القوم في التيه سواء.”
وإذا كانَتِ النفوسُ كبارًا
تَعِبتْ في مُرادِها الأجسامُ
ومن يَهُنْ يَسهُلِ الهَوانُ عليه
وما لِجُرحٍ بميّتٍ إيلامُ
سئمتُ تكاليفَ الحياةِ ومن يعش
ثمانينَ حولًا لا أبا لكَ يَسأمِ
والله المستعان
