الاتحاد يدين نفسه

أبو بكر الطيب
نحن في لجنة تسيير اتحاد الخرطوم لا نستند إلى روايات، ولا إلى انطباعات، ولا إلى مواقف عاطفية. نحن نستند إلى مستند.
خطاب رسمي صادر من الاتحاد السوداني لكرة القدم إلى نادي الشاطئ، قرر فيه الاتحاد بعبارة قاطعة لا تحتمل التأويل:
عدم اختصاصه بالنظر في شأن اتحاد الخرطوم.
يمثل هذا الخطاب موقفًا قانونيًا مكتمل ومعتمد ، أعلن فيه الاتحاد أنه ليس طرفًا، وليس جهة نظر، وليس صاحب ولاية.
ذلك الخطاب الذي نملكه لم يكن ردًا على خصومة، إنه ردًا على استغاثة.
واليوم، بعد أن أحاطت قرارات المحكمة العليا بالمشهد، يعود ذات الاتحاد ليُشكّل لجنة خماسية لمقابلة والي الخرطوم “بحثًا عن حلول” لقضية اتحاد الخرطوم.
وهنا لا نتهم الاتحاد…وإنما نقرأ خطابه.
فإن كان غير مختص بالأمس، فبأي سند أصبح مختصًا اليوم؟
وإن كان مختصًا اليوم، فلماذا تبرأ من الاختصاص بالأمس؟
هذا ليس سؤالاً سياسيًا…
هذا سؤال قانوني يضع الاتحاد في مأزق صنعه بيده.
نحن باقون لأن القانون باقٍ
باسم أندية الخرطوم كافة، وعلى رأسها نادي الحماداب، نؤكد أن لجنة التسيير برئاسة البروف محمد جلال باقية على العهد.
لسنا هنا لأننا نرغب في البقاء، ولكن لأن الموقف القانوني الذي قامت عليه هذه اللجنة ما زال قائمًا لم يتغير.
وأي حديث عن استقالات أو تراجع في هذا التوقيت ليس إلا محاولة لمنح شرعية لمسار يتناقض مع المستندات والقرارات القضائية.
ثباتنا اليوم ليس موقفًا إداريًا…
إنه موقف قانوني
لماذا يبحثون عن الوالي؟
السؤال الذي يفرض نفسه:
إذا كان الاتحاد قد أعلن عدم اختصاصه، فلماذا يذهب اليوم إلى الوالي؟
الإجابة واضحة: لأن المسار القانوني أغلق كل الأبواب.
وعندما تُغلق أبواب القانون، يبدأ البحث عن مخارج سياسية.
لكن قضية اتحاد الخرطوم لم تعد قضية تُحل عبر التسويات، لأنها أصبحت قضية مستندات، وخطابات رسمية، وأحكام قضائية.
تحرك الأندية… نحو الجهة الصحيحة
وفي المقابل، فإن الأندية لن تذهب إلى حيث يُراد لها أن تذهب.
و ستتجه إلى السيد الوزير الجديد، حاملةً ملف الاستثمار والمال العام الذي أدارته جهات لا تستند إلى شرعية قانونية، ومؤكدة أن احترام القضاء والعودة لسلطة المفوضية هو المدخل الوحيد لاستقرار المشهد الرياضي.
فهذه ليست معركة مواقع…
إنها معركة مؤسسات.
إن الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها
إن الجنة الخماسية التي أعلنها الاتحاد لن تستطيع القفز فوق الحقيقة الأساسية:
قضية نادي الشاطئ.
لأن هذه القضية هي التي كشفت التناقض، وهي التي وضعت الاتحاد في هذا المأزق، وهي التي تمنع أي محاولة لتجاوز أصل المشكلة عبر حلول جانبية.
واهلك العرب قالوا:
إذا تناقض القولُ سقط الفعل،
ومن هرب من القانون… لحقته الحقيقة
والبتسوي كريت تلقى في جلدها
والله المستعان
