وسط الرياح

مطرقة اللوائح وسندان الواقع: هل سقطت هيبة القانون الرياضي؟!

عدد الزيارات: 5
ابو بكر 3

أبو بكر الطيب

في الأوساط الرياضية التي تحترم تاريخها وتتطلع لمستقبلها، تُعد “الشرعية” عقدًا اجتماعيًا مقدساً؛ نصًا يُكتب ليُطاع، وقاعدة تُطبق على الجميع دون تمييز. لكننا في السودان، دخلنا نفقاً مظلماً صار فيه القانون مجرد “وجهة نظر”، واللوائح مجرد “أوراق للزينة” تُشهر في وجه الخصوم وتُطوى بعناية خلف أبواب الغرف المغلقة حين يتعلق الأمر بالولاءات والمصالح.

القانون.. “تكتيك” لا “مرجعية”
الأزمة الحقيقية التي يواجهها الوسط الرياضي اليوم هي أن القانون لم يعد مرجعية ثابتة، إنه تحول إلى أداة ظرفية. يُستدعى النص القانوني من الأدراج فقط حين يُراد تصفية حسابات، أو إقصاء منافس، بينما يُغض الطرف عنه حين تقتضي “الحكمة السياسية” أو “التوازنات الإدارية” ذلك.

إن ازدواجية المعايير في تفسير اللائحة الواحدة هي الرصاصة التي قتلت الثقة بين القاعدة الرياضية ومن يديرونها. عندما يرى الإداري والعضو في النادي أن النص يُطبق بمزاجية، يسقط الاحترام للتنظيم، وتتحول الساحة الرياضية إلى غابة تسودها “الفهلوة” بدلاً من العدالة.

فخ الشرعية الورقية: عندما تُحكم الرياضة بالأشباح
نعاني اليوم من ظاهرة غريبة يمكن تسميتها بـ “الشرعية الوهمية لدينا اتحادات وكيانات تملك سجلات نظيفة، ومحاضر اجتماعات موثقة، وجمعيات عمومية مكتملة النصاب (على الورق فقط)، لكنها في الواقع تعيش في جزر معزولة.

هذه الكيانات تفتقد لـ “الشرعية الميدانية”؛ لا تمثل نبض الشارع، ولا تملك قبول الأندية، ولا تعبر عن طموح الرياضيين. إن الفجوة بين ما هو “قانوني” وما هو “مقبول” هي الثقب الأسود الذي يبتلع أي جهد للإصلاح. فما قيمة شرعية لا يصدقها الناس؟ وما قيمة منصب لا يحركه إلا قلم التوقيع، بينما الميدان يغلي بالرفض؟

رسالة إلى “الوزير الجديد”: حلحلة الأزمات لا تكون بزيادة العُقد!
وهنا نضع النقاط على الحروف؛ لقد استبشر الوسط الرياضي خيراً بقدوم الوزير الجديد لحلحلة العقد المتشابكة، لكن الواقع يشير إلى أن “الطين زاد بلة”. إن محاولة القفز فوق الأزمات بقرارات فوقية، أو محاباة طرف على حساب النص القانوني الصريح، لن تؤدي إلا إلى تعميد الفوضى بختم رسمي.

،إن معالجة القضية الرياضية في السودان لا تبدأ من ترضية الشخوص،ولكن بإعادة الهيبة للنص القانوني. إن الوزير الذي يسعى للحل يجب أن يكون حارساً للقانون، لا مهندساً لتجاوزه تحت مسمى “التسويات”.

وقبل الختام :

لا بديل عن العودة للمنصة
إن فقدان الثقة في المؤسسة الرياضية هو أول ملامح الانهيار الكامل. وإذا أراد القائمون على الأمر إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فعليهم إدراك أن القانون يجب أن يكون “سيفاً” على رقاب الجميع، أو “بساطاً” يجمع الكل. أما أن يظل القانون “ستاراً” يخفي خلفه صفقات الغرف المظلمة، فهذا هو الطريق القصير نحو الهاوية.
إننا لا نطالب بمعجزات.. نطالب فقط بأن يصبح القانون واقعاً، والواقع قانونًا

وأهلك ألعرب قالوا :—-

إنما الدنيا امتحان لابراز المواقف , فما اختلفت النفوس إلا بمواقفها وما تفاضلت إلا بمواقفها.

والله المستعان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
XFacebookYoutubeInstagram
error: محمي ..