أخبار

الإدارة الأرستقراطية

عدد الزيارات: 1
ابو بكر 3

أبو بكر الطيب

الإدارة الأرستقراطية هي نظام حكم أو إدارة يتركز فيه النفوذ وصنع القرار بيد قلة تتحكم فيه، وغالباً ما تعتمد على الوراثة، والخبرة. ينطبق هذا النظام تاريخياً في الاتحاد العام الذي يحكم من برجٍ عاجي.

وفي علم النفس، أخطر أنواع العزلة ليست أن يعيش الإنسان وحده… أنما يعيش بين الناس وهو منفصل عنهم وجدانيًا. أن يكون حاضرًا بجسده، وغائبًا بروحه. يسمع الأصوات ، لكنه لا يفهم الوجع.

هذا التعريف الدقيق لا ينطبق على فرد… إنه ينطبق اليوم على مؤسسة رياضية كاملة.

الاتحاد موجود قانونًا… لكنه غائب واقعًا.
حاضر بالخطابات… مفقود بالأثر.
الاتحاد… كائن اجتماعي أصابه “التوحد الإداري”
المؤسسة الرياضية بطبعها كيان حي، يتنفس برئة الأندية، ويعيش بنبض القاعدة الرياضية. لكن ما نشهده اليوم هو انكماش غريب؛ اتحاد لم يعد يرى إلا نفسه، ولا يسمع إلا صدى صوته داخل الغرف المغلقة.
الاجتماعات تُعقد.

القرارات تُطبخ.
المحاضر تُرفع.
لكن… أين الوسط الرياضي من كل هذا؟
إنها خدعة الوجود الشكلي. الاتحاد اليوم يشبه ذلك الشخص الجالس وسط أسرته، لكنه غارق في شاشة هاتفه؛ يراهم… ولا يشعر بهم.
عندما تصبح اللوائح بديلاً عن الناس
المشكلة لم تعد في نصوص القانون، ولكن في طريقة التعامل معها.
صار الاتحاد يخاطب الأوراق أكثر مما يخاطب البشر.
يُجيد كتابة الخطابات… لكنه لا يُجيد قراءة المزاج العام.
ومع الوقت، تتحول العلاقة مع الأندية من شراكة إلى سلطة.
ومن تواصل إلى تعليمات.
ومن تمثيل إلى وصاية.
وهنا تبدأ العزلة.
أعراض العزلة الإدارية
العزلة لا تأتي فجأة… ولكنها تتراكم:
• ضعف الإصغاء لصوت الأندية.
• الهروب من القضايا الحقيقية إلى قرارات فوقية.
• الاعتقاد بأن “الشرعية الورقية” تكفي حتى لو كان الميدان يغلي بالرفض.
• اختيار أشخاص للمواقع القيادية بمعايير لا يفهمها الوسط الرياضي.
وهنا تحديدًا تسقط الثقة… لا في القرار… وإنما في من يصنع القرار.
المشكلة ليست في ماذا يفعل الاتحاد… ولكن في كيف يتصل بالناس
قد تكون القرارات سليمة في ظاهرها، لكن عندما تُتخذ بمعزل عن الإحساس العام، تتحول إلى جدار يفصل المؤسسة عن محيطها.
العزلة هنا ليست قانونية… إنها وجدانية.
وهذا أخطر أنواع العزلة.
لأن المعزول يظن أنه يؤدي دوره كاملًا… بينما من حوله يشعرون أنه لم يعد يمثلهم.
الاتحاد حاضر في السجلات… غائب في الهموم
الاتحاد موجود في “السيستم”…
لكنه غائب عن “الإحساس”.
وهذه الفجوة هي التي جعلت الوسط الرياضي يشعر أن الاتحاد يعيش في جزيرة بعيدة، بينما الأندية تكافح وحدها في الشاطئ الآخر بين صعود وهبوط
العودة لا تكون بالقرارات… وإنما بالنزول من البرج
العزلة لا تُكسر بخطاب رسمي.
ولا تُعالج بلائحة جديدة.
العزلة تُكسر فقط حين يعود الاتحاد للناس…
يستمع قبل أن يتحدث…
ويشرك قبل أن يقرر…
ويمثل قبل أن يُوجّه.

واهلك العرب قالوا :-

إن مسَّنا الضُرُّ، أو ضاقت بنا الحِيَلُ فلنْ يخَيبَ لنا في ربِّنا أملُ وإن أناخت بنا البلوى فإن لنا ربًّا يُحَوِّلُها عنّا فتنتقلُ اللهُ في كلِّ خَطبٍ حسبنا وكفى إليه نرفعُ شكوانا ونبتهلُ من ذا نلوذُ به في كشف كربتنا ومن عليه سوى الرحمن نتكلُ

والله المستعان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
XFacebookYoutubeInstagram
error: محمي ..