تحقيقات

الكتيبة (BB) !

عدد الزيارات: 4

ابوبكر الطيب

قبل القمة، ترتفع الحماسة، وتعلو الأصوات، ويكثر الضجيج عن الروح والغيرة والانتصار. لكن اعتاد قارئنا أن نهدي إليهم السؤال الهادئ الذي يسبق العاصفة:
هل معايير الاختيار داخل المريخ واضحة وثابتة؟
إن الفريق قد يتحمل نقصاً في المهارة، لكنه يترنح ويسقط إذا تعثرت فيه المعايير.
الباء الأولى: (بربر).. فخ التصنيف!
كان القرار الفني في بدايته يحمل ملامح الاحترافية: تكوين فريق (أ) في رواندا يقوده مدرب أجنبي، وفريق (ب) في بربر يقوده مدرب وطني. تم التصنيف وفق رؤية قيل إنها «فنية بحتة»: هؤلاء هم الصفوة الحالية… وأولئك هم الرديف.
كان قراراً منطقياً، ومحترماً، ومفهوماً… لولا ما حدث لاحقاً!
الباء الثانية: (الفريق ب).. العودة من النافذة!
فجأة، وقبل أهم نزال في الموسم، وقبل أن تجف أحبار التصنيف، يهرع الفريق (أ) للاستعانة بسبعة لاعبين من الفريق (ب).
هنا، نحن لا نشكك في موهبة القادمين من بربر، ولكن دعونا نسأل عن مسطرة التقييم.
كيف يصبح اللاعب الذي لم يكن ضمن خياراتك الأساسية قبل مدة ، هو المنقذ الذي ترجو منه حسم القمة؟
إن كان مستواهم يؤهلهم للقمة، فلماذا نُفوا إلى بربر أصلاً؟
وإن كان مستواهم دون الطموح، فبأي منطق نزج بهم في الموقعة الثقيلة الآن؟
الرسالة الأخطر: تأتي من غرفة الملابس
المشكلة يا سادة ليست في الأسماء، إنها في «الرسالة» الصامتة التي تصل للاعبين. عندما يضطرب المعيار، تفقد غرفة الملابس توازنها.
اللاعب في الفريق (أ) سيسأل نفسه: «على أي أساس يتم تفضيلي؟»
واللاعب القادم من (ب) سيشعر بأنه مجرد سد خانة، أو رقعة لثوب لم يكتمل نسجه بعد.
تنهار الفرق حين تغيب العدالة الفنية، والثقة في الجهاز الفني لا تُبنى بالخطابات العاطفية، ولكنها بثبات القرارات.
القمة ليست معملاً للتجارب!
إن كان هناك خطأ في التقييم الأول، فمكان تصحيحه هو المباريات الودية أو دوري المجموعات، لا قمة ينتظرها الملايين أمام ندٍ جاهز ومستقر.
القمة تُكسب بفريق يعرف «نفسه» ويثق في «مكانته»، لا بفريق يحاول أن يستوعب «هويته» وهو في الحافلة المتجهة إلى الملعب.
الميزان المختل

     أهلك العرب قالوا:

الهدف الذي نسعى إليه دون تقدير للعقبات ، ودون خوف من المخاطر ، هو هدف لا يمكن الوصول إليه مطلقًا
ومشكلة المريخ اليوم، تحت أنظار مجلس السيد مجاهد سهل، ليست في ندرة المواهب، ولكنها في أن الميزان الفني أصبح يتأرجح تحت ضغط الحاجة والوقت.

          والله المستعان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
XFacebookYoutubeInstagram
error: محمي ..