وسط الرياح

مجلس المريخ.. كفى لعباً بالنار!

عدد الزيارات: 4
ابو بكر 3

أبو بكر الطيب

حين يتحول “المارد الأحمر” إلى مادة دسمة للإشاعات في المجالس والقروبات، وعندما تنهال الطعون والشكاوى من كل حدب وصوب لتنال من هيبة النادي، فهذا يعني أننا أمام “ناقوس خطر” لا ينبغي تجاهله. ما يحدث في أروقة نادي المريخ هو زلزال إداري يستوجب منا وقفة حازمة ونبرة شديدة اللهجة تجاه “مجلس التسيير” الذي يبدو أنه لم يستوعب بعد عظمة الكرسي الذي يجلس عليه.

المريخ فوق الشبهات
لم يكن المريخ يوماً محلاً للتهيؤات أو الشبهات القانونية الساذجة. التاريخ يشهد له بالانضباط الإداري، وبقدرة رجاله على حماية مكتسباته داخل الملعب وخارجه. ولكن أن نصل لمرحلة يُهزم فيها الفريق “إدارياً” في المكاتب بسبب شكوى في قانونية مشاركة لاعب، فذلك هو الهوان بعينه.

الهزيمة في الملعب واردة، فهي جزء من لعبة كرة القدم، أما الهزيمة في دهاليز اللوائح فوصمة لا تُغتفر. لأن الإدارة هنا لا تلعب ضد خصم، ولكن تلعب ضد نفسها. وهذه هي المأساة.

ما يحدث يكشف ـ وبلا أدنى شك عن خلل بنيوي في دائرة القرار، وفراغ في الخبرات القانونية، وضعف في تقدير المخاطر. فالأندية الكبيرة لا تُدار بردود الأفعال، وإنما بمنظومات مؤسسية متكاملة تحسب لكل خطوة حسابها، وتراجع كل إجراء قبل أن يتحول إلى ثغرة.

دائرة التسجيلات.. المراجعة قبل الفضيحة
التسجيلات ليست مهرجاناً إعلامياً ولا سباق صور على المنصات. التسجيلات ملف سيادي داخل أي نادٍ محترف. كل عقد، كل إعارة، كل قيد، يجب أن يمر عبر غربال قانوني دقيق، لا عبر المجاملات أو العجلة أو ضغط الشارع.

إننا نطالب مجلس التسيير بمراجعة شاملة ودقيقة لكل التسجيلات التي تمت، دون حساسية أو مكابرة. فالاعتراف بالخلل فضيلة، ومعالجته شجاعة.

المطلوب بناء آلية تمنع تكراره. فالمريخ لا يحتمل أن يكون مادة للطعن كلما أشرقت شمس مباراة.

الدائرة القانونية.. ضرورة لا رفاهية
الأندية الكبرى لا تعتمد على اجتهادات أفراد مهما كانت نواياهم حسنة، وإنما تؤسس دوائر قانونية متخصصة تضم محامين ذوي خبرة في قوانين الرياضة ولوائح الاتحادين المحلي والدولي، يعرفون تفاصيل النظام الأساسي واللوائح المنظمة للمنافسات.

المريخ يحتاج إلى دائرة قانونية محترفة، مستقلة في رأيها، محصنة من الضغوط، قادرة على قراءة اللوائح كما تُقرأ الكتب المفتوحة، لا كما تُفسر في المجالس. دائرة تحفظ الحقوق قبل أن تضيع، وتغلق الأبواب أمام أي اجتهاد قد يجر النادي إلى متاهات الاستئنافات واللجان.

ويجب أن تُقفل هذه الدائرة بمعالجات جذرية، لا ترقيعية. أن تُحدد المسؤوليات، وأن تُرسم خطوط واضحة بين الإدارة التنفيذية والاستشارة القانونية، وأن يُعتمد مبدأ “المراجعة المزدوجة” لأي إجراء قد يترتب عليه أثر قانوني.

جرس الإنذار.. قبل الديربي
الديربي ليس مجرد مباراة، إنها اختبار لثبات المؤسسة. واللاعب الذي يدخل الملعب وهو يسمع ضجيج الطعون، ويتابع أخبار اللجان، لا يمكن أن يكون في كامل تركيزه الذهني.

الاستقرار الإداري ينعكس مباشرة على الأداء الفني. والاضطراب في المكاتب يترجم ارتباكاً في المستطيل الأخضر. ومن هنا فإن مسؤولية مجلس التسيير لا تقف عند حدود الأوراق، ولكن تمتد إلى الحالة النفسية للفريق.

رسالة حازمة لمجلس التسيير
لسنا هنا لنشمت أو نزايد، وإنما لنحمي الكيان. النقد الحاد ليس عداءً، هو واجب حين تُهدد هيبة النادي.

عليكم أن تعيدوا ترتيب البيت من الداخل، أن تختاروا الكفاءات لا الولاءات، أن تستعينوا بالخبرة لا بالصوت العالي. فالمريخ أكبر من التجارب، وأسمى من أن يكون ساحة لتعلم الإدارة بالممارسة.

إن استمرار الأخطاء يعني فقدان الثقة، وفقدان الثقة أخطر من فقدان النقاط. فالجماهير التي تهتف اليوم قد تصمت غداً، وصمت الجماهير علامة انهيار لا تخطئها العين.

استفيقوا… فالمريخ لا يحتمل المزيد من الهزائم الإدارية، والتاريخ لن يرحم من فرط في هيبة الزعيم.

وأهلك العرب قالوا:

البيت الذي لا تُحكم أبوابه، تدخله الريح قبل اللصوص.”
والمريخ بيتٌ عظيم… فإما أن تُحكموا أبوابه، أو تعترفوا أن الرياح ستعصف به من الداخل قبل الخارج

والله المستعان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
XFacebookYoutubeInstagram
error: محمي ..