وسط الرياح

أصبح القرار فوق المحكمة

عدد الزيارات: 15
ابو بكر 3

أبو بكر الطيب

في السياسة الرياضية، لا تُقاس هيبة الوزير بجرأة قراراته، ولكن بوزنها القانوني، واتزانها الإداري، واحترامها للتدرج المؤسسي. فالكرسي ليس منصة اندفاع، ولكن موضع أمانة.

ما حدث منذ اليوم الأول لتعيين السيد الوزير لم يكن مجرد قرار إداري عابر، وإنما سابقة ثقيلة في تاريخ إدارة الشأن الرياضي. حلّ لجنة تسيير قائمة، تمارس مهامها فعليًا، دون أن تُمنح فرصة تقييم موضوعي أو معالجة تدريجية، يطرح سؤالاً لا يمكن القفز فوقه:

هل كان القرار ضرورة إدارية أم استعجالاً سياسياً؟
الخطورة ليست في الحل وحده… إنها في “التوقيت” و”المسوغ”.
الاستناد إلى المادة 8/ل — المتعلقة بالعجز عن تسيير العمل — بينما اللجنة تمارس مهامها فعليًا، يضع القرار في منطقة ملتبسة. فالعجز في القانون ليس تقديراً شعورياً، إنه حالة مثبتة بأدلة واضحة، ووقائع موثقة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس.
أما إذا لم يكن العجز قائماً واقعاً، فكيف يُستند إليه نصاً؟
القانون يا سادة لا يُستدعى لتبرير قرار، إنه يُحتكم إليه قبل اتخاذه.
والفارق بين الوزير الإداري والوزير المتعجل، أن الأول يقرأ العواقب قبل أن يوقع، والثاني يوقع ثم يقرأ ردود الأفعال.
بين الحصاد المبكر… وقراءة المشهد
كان من المتوقع ومن البديهي أن يُدرك أي مراقب أن حل لجنة قائمة سيفتح أبواب نزاعات قانونية، وربما يخلق حالة احتقان إداري. هذه ليست مفاجآت، إنها نتائج منطقية يعرفها حتى “الغبي قبل الفطن”، كما يقول المثل.
فهل كان الأمر سوء تقدير؟
أم قراءة ناقصة للمشهد؟
أم أن القرار كان محمولاً على نية مسبقة لا علاقة لها بتقييم الأداء؟
نحن هنا نسأل والسؤال حق، وواجب، عندما يتعلق الأمر بمؤسسة عامة.
الكرسي امتحان… لا غنيمة
ومن يجلس على كرسي الوزارة لا يجلس ممثلاً لنفسه، إنما لمفهوم الدولة.
والدولة لا تكذب في مسوغاتها، ولا تستعجل في قراراتها، ولا تستند إلى نص قانوني خارج سياقه.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث في الإدارة الرياضية هو أن يتحول القانون إلى “غطاء” لا “مرجعية”، وأن يصبح القرار سابقاً للتبرير لا ناتجاً عنه.
فالنية الصادقة تظهر في الصبر على الإجراء،
وفي منح الفرص،
وفي الاستناد إلى الوقائع لا الرغبات.
أما الاستعجال، فهو دائماً ابن خوفٍ ما… أو مصلحةٍ ما.
سؤال “وسط الرياح”
هل كان بالإمكان تدارك كل ذلك؟
نعم.
لو أُعطيت الأمور وقتها الطبيعي.
لو فُتح باب التقييم المؤسسي بدلاً من الحل الفوري.
لو قُدّم تقرير مهني يثبت العجز بدلاً من نص يُستدعى بلا سند ظاهر.
لكن عندما يدخل الاندفاع إلى القرار، يصبح المشهد شبيهاً بسفينةٍ لم يُثقب جسدها البحر… ولكن فُتح ثقبها من داخلها.

وأهلك العرب قالوا:

العجلة أمّ الندامة،
والقرار إن لم يُولد من عقلٍ راجح… ربّاه الندم.”
فالعدل لا يحتاج إلى استعجال،
والحق لا يحتاج إلى تزويق،
ومن كان واثقاً من سلامة قصده… لم يحتج إلى ليّ النصوص.
والقول قول العارفينا

والله المستعان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
XFacebookYoutubeInstagram
error: محمي ..