وسط الرياح

منحة بقال… إلى زوال

عدد الزيارات: 5
ابو بكر 3

أبو بكر الطيب

الشرعية ليست ورقة تُمنح، ولا قرارًا يُفرض، ولا توقيعًا يُنتزع في غفلة المؤسسية.
الشرعية مسار، ومصدر، وأصلٌ يقوم عليه كل فرع.

حينما شهدت الخرطوم فترات اضطراب سياسي، عُيّن أشخاص في مواقع لا تستند إلى تفويضٍ شعبي أو دستوري مستقر.
ولنضرب مثالًا افتراضيًا: لو أن جهةً غير ذات صفة منحت شخصًا قطعة أرض استثمارية، ثم عادت المؤسسات الشرعية إلى عملها، فهل تصبح تلك المنحة حقًا مكتسبًا؟
وهل يُلزم الوالي الشرعي – مثل أحمد عثمان حمزة – بإكمال خدمات الكهرباء والمياه وتصاديق البناء لتلك الأرض؟
القاعدة القانونية واضحة:
ما صدر من غير ذي صفة، لا يُنشئ حقًا مستقرًا.
والتصحيح المؤسسي يعيد الأمور إلى أصلها.
ومن هنا يأتي تزامننا الرياضي.
استبدال لجنة (50) بلجنة (15) – إن تم خارج الأطر النظامية المعترف بها – يشبه تمامًا محاولة تثبيت أثر قرارٍ لا يستند إلى جمعية عمومية أو سندٍ قانوني واضح.
القضية ليست في عدد الأعضاء، وإنما في مصدر التفويض.
وكذلك ما يُسمى بـ “منح التطبيع” لبعض أندية التأهيلي؛
فإن كانت قد صدرت من لجنة انتقالية مؤقتة، فإن أثرها يبقى مرتبطًا بحدود تفويضها، لا متجاوزًا له.
فلا يجوز أن تتحول القرارات المؤقتة إلى حقوقٍ دائمة،
ولا أن يصبح الاستثناء أصلًا،
ولا أن يُفرض تمثيلٌ لاتحادٍ بقرارٍ لم يمر عبر قنواته الشرعية.
الرياضة – مثل الدولة – تقوم على نظام أساسي، ولوائح، وجمعيات عمومية.
وأي تجاوز لهذه السلسلة القانونية يضع القرار في دائرة الطعن، مهما بدا مستقرًا في الظاهر.
الرياح القادمة
القضية إذن ليست أشخاصًا، ولا خصومة أندية، إنها مبدأ:
هل نحترم التسلسل القانوني أم نبرر القفز فوقه؟
هل نُخضع العمل الرياضي لمؤسسية واضحة، أم نُطبع الاستثناء حتى يصبح قاعدة؟
إن حماية الشرعية الإدارية في اتحاد الخرطوم واجبا مقدساً ، وهي ضرورة لحماية المستقبل.
فالقرارات التي تُبنى على أرضٍ رخوة، أول ما يسقط فيها هو الاستقرار.
وقبل الختام :-
لسنا في معركة أشخاص،
ولكننا في معركة مبدأ.
الشرعية لا تُكتسب بالواقع المفروض،
ولا تُثبتها كثرة التكرار،
ولا يحميها الصمت.
واهلك العرب قالوا:
ما بُني على غير أصلٍ هُدم، ومن استعجل الثمرة قبل أوانها ذهبت حلاوتها، والحقُّ وإن طال طريقه… يبلغ.”
هون عليك فكل الأمر ينقطع
وخل عنك ضباب الهم يندفع
فكل هم له من بعـده فـرج
وكل كرب إذا ضاق يتسـع
إن البلاء وإن طال الزمان به
الموت يقطعه أو سوف ينقطع
والله المستعان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
XFacebookYoutubeInstagram
error: محمي ..