وسط الرياح

تحويل العجز إلى خيانة ..المريخ في سفارة المغرب !

عدد الزيارات: 2

أبو بكر الطيب

يختلف الناس في الرياضة حول أداء، الخطط، والنتائج؛ وهذا حق مشروع.
لكن أن ينحدر الخطاب إلى اتهام كيانٍ وطني بحجم نادي المريخ بالخيانة الوطنية لمجرد زيارة دبلوماسية لسفارة دولة شقيقة، فهنا نحن لا أمام رأيٍ رياضي، ولكننا أمام حالة من الفوبيا الرياضية والانفلات الفكري الذي يستوجب الوقوف بحزم.
ما كُتب تحت عنوان “الموج” لم يكن نقداً، ولا تحليلاً، وإنما موجة اتهامات بلا دليل، وزبد كلماتٍ لا يسندها منطق ولا قانون ولا حتى أبجديات العمل الرياضي.
أولاً: السفارات ليست غرف مؤامرات
زيارة بعثة رياضية لسفارة دولةٍ ما أمر طبيعي تمارسه كل الأندية المحترفة في العالم.
السفارات وجدت لرعاية العلاقات الإنسانية والرياضية والثقافية، لا لإدارة الحروب الكروية الوهمية التي يعيشها البعض.
فهل أصبحت العلاقات الدبلوماسية خيانة؟
وهل صار التواصل المؤسسي جريمة؟
إن تصوير زيارة وفد المريخ للسفارة المغربية في كيغالي كـ“صفقة وطنية” هو قفز خطير فوق العقل والمنطق، ومحاولة يائسة لصناعة عدو خارجي لتغطية أزمات داخلية لا علاقة للمريخ بها.
المريخ لا يتحرك في الظلام، ولا يحتاج لتآمرٍ لينتصر.
ثانياً: عقدة المريخ… عندما يصبح النجاح استفزازاً
الملاحَظ أن بعض الأقلام لم تعد تناقش شؤون فريقها، ولكنها أصبحت تراقب أنفاس المريخ.
كل تحرك للمريخ يُفسَّر مؤامرة، وكل نجاح يُقرأ استفزازاً، وكل علاقة خارجية تُحوَّل إلى خيانة!
وهنا السؤال المشروع:
إذا كانت مشاكل نادي الهلال داخلية بين إداري وناقد، أو بين منصة إعلامية وأخرى، فما ذنب المريخ حتى يُزج باسمه في صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل؟
الأندية الكبيرة تبني نفسها…
أما الأندية القلقة فتبحث عن خصم تتهمه.
ثالثاً: التخوين سقوط أخلاقي قبل أن يكون إعلامياً
أخطر ما ورد في ذلك الطرح ليس الهجوم على المريخ، ولكن تطبيع لغة التخوين داخل الوسط الرياضي.
الخيانة كلمة ثقيلة تُقال في ساحات القضاء لا أعمدة الرياضة.
ومن يطلقها بلا بينة، إنما يسيء للوطن قبل أن يسيء للنادي الذي يهاجمه.
فالرياضة منافسة لا معركة وطنية،
والقميص الأحمر أو الأزرق لا يلغي الانتماء للسودان.
وعندما يصل الخطاب إلى هذه الدرجة، يصبح الصمت تواطؤاً.
رابعاً: الروح الرياضية ليست جريمة
أن يهنئ إداري منافسه بعد مباراة قمة، فهذا سلوك حضاري تعرفه كرة القدم الحديثة.
أما تحويل التهنئة إلى “خيانة”، فذلك إعلان صريح بأن بعض العقول ما زالت أسيرة عقلية المدرج الغاضب لا المؤسسة الرياضية.
الاحترام المتبادل لا يُضعف الكيانات…
ولكن يكشف من يعيش على ثقافة الصراع الدائم.
خامساً: المريخ أكبر من حملات التشويه
المريخ لم يُبنَ بمنشور إسفيري، ولن تهزه اتهامات مرسلة.
تاريخه كُتب بالبطولات، وبمواقف وطنية يعرفها القاصي والداني.
هو كيانٌ ظلّ حاضرًا في المحافل الخارجية ممثلاً للسودان، لا خصماً له.
ومن يحاول اختزال هذا التاريخ في روايات المؤامرة، إنما يحارب ظلّه لا الحقيقة.

وقبل الختام :-

على جماهير المريخ ألا تنجر إلى مستنقع الردود الانفعالية.
فالكيانات الكبيرة لا تتصارع مع الانفصاميين ولكنها تمضي في طريقها بثبات وثقة
المريخ لا يحتاج للدفاع عن وطنيته،
ولا ينتظر شهادة انتماء من أحد.
ومن ضاق أفقه عن فهم الحقيقة والعلاقات الرياضية الحديثة، فليوسع من افقه ويجلي نظره… لا أن يضيق الوطن كله بمخاوفه وخزعبلاته

   واهلك العرب قالوا:

“إذا عجز المرء عن بلوغ القمة… اتهم الجبل بالانحياز.
وإذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه
وصدق كل ما اعتاده من توهم

     والله المستعان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
XFacebookYoutubeInstagram
error: محمي ..