وسط الرياح

المريخ… إرادة الجماهير أم نرجسية الأقطاب؟

عدد الزيارات: 8
ابو بكر 3

أبو بكر الطيب

غالبا في اللحظات التي تبدأ فيها بعض الأندية استعادة توازنها، لا تكون المعركة داخل الملعب فقط، ولكنها تبدأ خارجه أيضاً. فكلما اقترب الاستقرار من أبواب نادي المريخ، خرجت من الظل أصوات اعتادت الحياة في الظلال ، وكأن هدوء الكيان يهدد وجودها ذاته.

وما يحدث اليوم ليس صراع آراء كما يحاول البعض تصويره، لكن صراعٌ واضح بين إرادة جماهير تبحث عن البناء، ونرجسية أقطاب لا يرون المريخ إلا مرآةً لأسمائهم.
وتطلعاتهم
المريخ لم يكن يوماً ملكاً لمن يرفع صوته في البيانات، وإنما لمن ظل واقفاً في المدرجات حين أُطفئت الأنوار وانفضّ الجمع.
لجنة التسيير… عندما يصبح العمل أبلغ من الشعارات
الإجماع النسبي الذي حظيت به لجنة التسيير بقيادة المهندس مجاهد سهل واصحابه الميامين لم يصنعه الإعلام ولا المجاملة، وإنما صنعته الوقائع.
نعم… اللجنة أخطأت.
ونعم… انتقدناها بوضوح في قضية فقدان النقاط الست، لأن النقد المسؤول واجب لا مكرمة.
لكن العدالة تقتضي أيضاً الاعتراف بأن هذه اللجنة تسلمت نادياً مثقلاً بالأزمات المالية والإدارية والتنظيمية، واستطاعت — رغم العواصف — أن تمنع الانهيار الكامل، وتحافظ على استمرارية النشاط، وتعيد الحد الأدنى من الاستقرار الذي افتقده المريخ لسنوات.
الفرق كبير بين من ينتقد ليُصلح، ومن ينتقد ليهدم.
أين كانت الأصوات العالية عندما كان المريخ يغرق؟
السؤال المشروع الذي تطرحه الجماهير اليوم بسيط ومحرج في آنٍ واحد:
أين كان هؤلاء المنظرون عندما كان النادي يواجه خطر الديون والشكاوى والمطالبات المالية؟
أين كانت المبادرات عندما تراكمت الديون؟
وأين كانت الحلول عندما أصبح المريخ يبحث عن أرضٍ يلعب عليها ويحفظ بها تاريخه؟
اختفى كثيرون يوم كانت المسؤولية ثقيلة…
وعادوا اليوم عندما بدأت ملامح التعافي.
وهذه ليست معارضة… إنها اعراض موسمية إدارية يعرفها الوسط الرياضي جيداً.ويسمونها الحمل الكاذب
المريخ ليس صك ملكية
أخطر ما يواجه الأندية الكبرى ليس الفقر المالي، وإنما وهم الوصاية. وحب التملك
المريخ ليس إرثاً عائلياً، ولا لقباً اجتماعياً، ولا بطاقة عبور للنفوذ.
هو كيان صنعته جماهير امتدت من جيل إلى جيل
، مروراً بأعظم العقليات الإدارية ، وصولاً إلى جيلٍ جديد لا يبحث عن المجد الشخصي ولكن عن فريقٍ يحترم تاريخه.
هذا الجيل لم يعد يُخدع بالشعارات، ولا يخضع لسطوة الأسماء القديمة إن لم تقترن بالفعل.
واليوم، بينما يستعد المريخ لاستحقاقات أفريقية مهمة، فإن إعادة فتح جبهات الصراع الإداري ليست رأياً مشروعاً بقدر ما هي محاولة لإعادة النادي إلى نقطة الصفر.
رسالة إلى أصحاب البيانات
إن كان لدى البعض مشروع حقيقي للمريخ، فالميدان واضح:
أعدّوا برامجكم…
قدموا رؤاكم…
واحتكموا لصناديق الانتخابات القادمة.
أما إدارة النادي عبر البيانات والضغوط الإعلامية، فلن تنتج إلا مزيداً من الفوضى التي دفع المريخ ثمنها طويلاً.
دعوا لجنة التسيير تعمل حتى نهاية تكليفها، ثم ليقل الجمهور كلمته.
كلمة للرئيس مجاهد سهل
يا رئيس لجنة التسيير…
الدعم الجماهيري الذي تجدونه اليوم ليس تفويضاً مطلقاً، إنه ثقة مشروطة بالاستمرار في التصحيح.
المريخ يحتاج الآن إلى الصبر لا الانسحاب، وإلى الحسم لا التردد.
فالاستقالة في هذا التوقيت ليست زهدًا، إنها فراغاً قد تتسلل منه ذات الوجوه التي أرهقت النادي.
أكملوا الطريق…
وأغلقوا أبواب الفوضى بالعمل.
المريخ بين الأمس والغد
الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح:
المريخ بدأ أخيراً يتحرك في الاتجاه الصحيح استعداداً للمنافسات الأفريقية، بعد أن نجا من سنوات الاستنزاف الإداري.
ولذلك فإن المعركة اليوم ليست ضد لجنة أو أشخاص، إونها ضد عودة عقلية الصراع التي جعلت النادي رهينة الحلول المؤقتة.
إرادة الجماهير تريد الاستقرار…
أما نرجسية الأقطاب فتبحث عن المشهد.
والتاريخ دائماً ينحاز للجماهير.
واهلك العرب قالوا
الدار التي تُبنى بالأيدي لا تهدمها الأصوات،
ومن خدم الناس ثبت، ومن خدم نفسه انكشف
أنا المريخ ما أنا عليه، إذا لم يعجبك هذا، فارحل.
أنا المريخ لا أتغير من أجل أحد، ولكن يتغير الناس من أجلي.
أشعر بالسعادة لأنني أنا المريخ
والله المستعان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
XFacebookYoutubeInstagram
error: محمي ..