الطموح والاستثمار

آدم عبدالله حماد
الطموح هو وقود الأمم وعنوان الكبار وهو ذلك الحلم الذي يسكن الوجدان ولا يهدأ حتى يتحقق والمريخ منذ ميلاد فكرته الأولى حين صدحت تلك الشابة الصغيرة ذات الأربعة عشر ربيعا قائلة لماذا لا يكون اسمه المريخ كان يعلم أنه مختلف وأنه خلق ليكون في القمة لا على الهامش فصار زعيما وسيد بلد ومتفردا لا يشبه إلا نفسه ولا يرضى إلا بالمجد.
وما بين الحلم والبدايات تشكلت شخصية هذا الكيان العظيم الذي لم يعرف الانكسار طريقا ولم يعتد الوقوف في الظل بل ظل دوما في واجهة المشهد يصنع التاريخ ويخط اسمه بأحرف من ذهب في دفاتر الكرة السودانية الأفريقي لأن الطموح فيه عقيدة راسخة تسري في دماء جماهيره قبل لاعبيه.
واليوم ومع حالة الاستقرار التي يعيشها المجتمع الأحمر بكل مكوناته تبرز مرحلة جديدة أخطر وأهم مرحلة الانتقال من مجرد الطموح إلى صناعة المستقبل مريخ يهز الأرض تحت أقدام خصومه مريخ لا ينافس محليا فقط بل يقارع كبار القارة بندية وكبرياء وهذا لن يتحقق بالشعارات ولا بالعاطفة وحدها بل بفكر جديد وعقلية استثمارية تضع النادي في مصاف المؤسسات الكبرى.
لقد آن الأوان للخروج من دائرة الاعتماد على جيوب الأفراد إلى فضاء المؤسسات والاستدامة المالية لأن الأندية العظيمة لا تبنى بالهبات بل بالأنظمة ولا تعيش على الدعم المؤقت بل على موارد ثابتة تصنعها بنفسها والاستثمار هنا ضرورة وجود وبوابة عبور نحو المستقبل.
وأولى خطوات هذا الطريق تبدأ من القلب النابض للمريخ الجمهور هذا الكنز الحقيقي الذي إن أحسن استثماره تحول إلى قوة اقتصادية هائلة قادرة على تغيير ملامح النادي بالكامل وهنا تبرز أهمية تفعيل العضوية بشكل حديث وفعال والانتقال إلى العضوية الإلكترونية التي تواكب العصر وتفتح أبوابا واسعة لضخ الموارد في خزينة النادي بشكل منتظم ومستدام.
العضوية الإلكترونية هي مشروع استثماري متكامل يعيد ربط الجماهير بالنادي ويمنحها دورا حقيقيا في صناعة القرار والدعم المالي في ذات الوقت وهي الخطوة الأولى في طريق طويل نحو بناء منظومة استثمارية تشمل التسويق والرعاية والبنية التحتية وكل ما من شأنه أن يجعل المريخ مؤسسة رياضية متكاملة لا تعتمد على الظروف بل تصنعها.
المريخ الذي صنع المجد قادر على صناعة المستقبل إذا ما امتلك الجرأة ليتحول من نادي تقليدي إلى كيان استثماري حديث لأن الطموح وحده لا يكفي ما لم يجد من يحوله إلى واقع والاستثمار هو الجسر الذي تعبر عليه الأحلام لتصبح حقيقة تهتف بها المدرجات قبل أن تكتبها النتائج.