ضغط ثلاثي الأبعاد
آدم عبدالله حماد
يعيش المريخ واحدة من أكثر فتراته تعقيد وتشابك حيث تتقاطع التحديات في توقيت لا يحتمل أي فقدان للتوازن بين منافسة شرسة في الدوري الرواندي لاعتلاء القمة واستعدادات مصيرية لدوري النخبة واستدعاءات متكررة لعناصره الأساسية للمنتخب وتبرز موجة الإصابات كعامل ضغط إضافي يهدد استقرار الفريق ويضع الجهاز الفني أمام اختبار حقيقي لا يقبل أنصاف الحلول.
المشاركة في الدوري الرواندي فرضتها الظروف خشية التوقف لكنها تحولت إلى ساحة لإثبات الذات المريخ يقاتل خارج حدوده ليؤكد أنه باق رغم العواصف وفي لجماهيره التي لا تعرف سوى الانتصارات لغة للحبرغير أن هذه المشاركة ورغم قيمتها المعنوية أصبحت استنزاف بدني وذهني في ظل ضغط مباريات متواصل لا يمنح الفريق فرصة لالتقاط الأنفاس.
التحدي الأكبر يكمن في إدارة هذا التراكم فالمريخ عملياََ يخوض موسمين داخل موسم واحد مع كل استدعاء للمنتخب يفقد جزء من قوته ومع كل إصابة تتاكل ملامح استقراره الفني وهى ليست مجرد غيابات عادية بل فقدان لعناصر تصنع الفارق وتمنح الفريق شخصيته داخل الملعب.
موجة الإصابات نتيجة طبيعية لتراكم الأحمال وغياب التدوير المثالي وربما خلل في الإعداد البدني أو قصور في المتابعة الطبية هذه الإصابات تضرب العمق وتربك حسابات الجهاز الفني وتجبره على إعادة تشكيل الفريق في كل مباراة مما يفقده الانسجام ويقيد قدرته على فرض أسلوبه.
وفي ذات الوقت تستمر استدعاءات المنتخب لتضع الجهاز الفني أمام معادلة قاسية كيف تحافظ على التنافسية بينما تتناقص خياراتك مباراة بعد أخرى؟ سؤال لا يملك التأجيل وإجابته تتطلب جرأة في القرار ووضوح في الرؤية.
ومع اقتراب دوري النخبة تصبح الصورة أكثر حساسية الفريق مطالب بأن يبلغ قمة الجاهزية بينما الواقع يشير إلى استنزاف واضح في عناصره الأساسية ولا مجال للاجتهادات الفردية أو الحلول المؤقتة بل الحاجة إلى عمل مؤسسي متكامل يعيد التوازن قبل فوات الأوان.
المشكلة ليست في عامل واحد بل في تداخل ثلاثة عوامل قاتلة ضغط المباريات استدعاءات المنتخب، وموجة الإصابات. معادلة كفيلة بإسقاط أي فريق إن لم تدار بحكمة واحترافية.
الخروج من هذا النفق يتطلب تدخل عاجل وعملي
إعادة تقييم البرنامج البدني لتقليل الإصابات، تفعيل دور الجهاز الطبي بصرامة ودقة أعلى، التنسيق مع المنتخب لإدارة ملف اللاعبين الدوليين وتقليل الغيابات المؤثرة، وتوسيع دائرة الخيارات عبر منح الفرص للعناصر البديلة واعتماد سياسة تدوير واضحة تحمي الفريق من الاستنزاف.
يحتاج المريخ لترتيب أوراقه وتحديد أولوياته ومعالجة ما يمكن علاجه للقتال في جبهة واحدة لضمان النجاح
فالفريق يصارع عوامل النقص من كل اتجاه وإن لم تتحرك الإدارة والجهاز الفني والطبي بروح الفريق الواحد وبقرارات حاسمة فإن الخطر لن يكون في خسارة مباراة أو بطولة بل في فقدان هوية فريق اعتاد أن يكون في القمة.

