المريخ يصنع المجد.. والهلال يقلد المشهد
آدم عبدالله حماد
ما الجديد في أن يسجل الهلال لاعب استغني المريخ عنه لاعب لم يعد ضمن خططه سواء لانتهاء فترته أو لعدم الرغبة في التجديد أو حتى لأسباب انضباطية؟
في كل الأندية الكبيرة حول العالم هناك قاعدة لا تقبل النقاش الاستمرارية للأفضل فقط والبقاء لمن يضيف أما من يتراجع مستواه أو يتعارض سلوكه مع قيم المؤسسة فخروجه يصبح ضرورة لا خيار هذه ليست قسوة، بل هي عدالة كرة القدم التي لا تعترف إلا بالعطاء.
المريخ عبر تاريخه الطويل لم يكن يوماََ أسير للأسماء بل ظل كيان يعلو فوق الأفراد اللاعب يأتي ليخدم الشعار لا ليصبح الشعار رهين له. لذلك لم يعرف المريخ يوماََ التردد في اتخاذ قرارات الإحلال والإبدال، حتى وإن كانت مؤلمة في ظاهرها، لكنها تصب في مصلحة الكيان على المدى البعيد هذه هي عقلية المؤسسات وهذه هي الفوارق التي تصنع الأندية الكبيرة.
ولأن المريخ يتحرك بهذه الفلسفة الواضحة، فإنه لا يلتفت كثير لمن يغادرون، ولا يقف عند محطاتهم التاليةمهما كانت فالتاريخ لا يبنى بالحنين، ولا تدار الأندية بالعاطفة الكيان الذي يعرف طريقه جيداََ، لا ينشغل بمن اختار طريق آخر.
لكن ما يفرض نفسه في المشهد هو تلك الوجهة التي تتكرر بصورة لافتة انتقال عدد من اللاعبين الذين غادروا المريخ إلى الهلال. هنا لا يصبح الأمر مجرد حركة طبيعية في سوق الانتقالات، بل يتحول إلى ظاهرة تستحق القراءة والتحليل هل هي حاجة فنية حقيقية؟ أم محاولة لتحقيق مكاسب إدارية سريعة؟ أم أنها انعكاس لحالة مقارنة دائمة مع المريخ؟
الواقع يشير إلى أن الهلال في كثير من الأحيان يتعامل مع هذه الصفقات بعقلية رد الفعل فبدل من صناعة مشروعه الخاص القائم على رؤية فنية واضحة، يلجأ إلى استقطاب من خرجوا من المريخ، وكأنما يحاول إعادة تدوير تجربة لم تنجح في مكانها الأول. وهذه ليست طريقة تبني بها الفرق الكبرى أمجادها، بل طريق مختصر لا يقود إلا لمزيد من التذبذب.
الأندية الكبيرة لا تبحث في فائض الآخرين، بل تصنع نجومها، وتستثمر في مواهبها، وتبني هويتها من الداخل. أما الاعتماد على مخلفات المنافس، فلن يمنحك التفوق عليه، بل يجعلك تدور في فلكه دون أن تدرك.
ثم إن مسألة الألقاب والرمزية، ليست شيئًا يمكن استعارته أو نسخه. لقب “الزعيم” لم يأتِ بقرار إداري، بل صنع عبر سنوات من البطولات، والمواقف، والالتصاق بالجماهير. ولقب “الصفوة” لم يكن مجرد كلمة، بل توصيف لحالة جماهيرية فريدة صنعتها مدرجات المريخ. هذه الأشياء لا تؤخذ، بل تكتسب، ولا تُفرض، بل تمنح من الناس.
الهلال، بدلًا من الانشغال بمحاولة التشبه، كان الأجدر به أن يبحث عن هويته الخاصة، وأن يصنع مشروعه الذي يعبر عنه، لا أن يظل في حالة مقارنة مستمرة مع المريخ. فالتاريخ لا يبنى بالملاحقة، بل بالابتكار، ولا يكتب بتقليد الآخرين، بل بصناعة طريق مختلف.
والمفارقة الكبرى أن كل محاولة للتقليد، تعزز في ذات الوقت مكانة الأصل. لأن الأصل دائماََ يسبق، ودائماََ يحتذى بينما يظل المقلد في موقع التابع مهما حاول التقدم.
المريخ لا يحتاج أن ينظر خلفه ليتأكد من مكانته لأنه ببساطة يعرف من هو، ويعرف ماذا يريد. كيان تعود أن يصنع المجد بيديه، وأن يفرض اسمه في الساحة دون استعارة أو تقليد.
وفي المقابل ستظل كل المحاولات التي تقوم على ردود الأفعال مجرد محطات عابرة، لا تصنع تاريخ ولا تؤسس لمجد مستدام.
المريخ يصنع المجد من داخله
وغيره، مهما حاول سيظل يلاحق الصورة دون أن يصبحها.



