طريق النهوض قبل صافرة النخبة

ادم عبد الله حماد
تقف الرياضة في السودان اليوم على مفترق طرق حقيقي بين واقع مثقل بالتحديات وطموحات لا تعرف المستحيل واقع تأثر بما مر على البلاد من ظروف قاسية انعكست بشكل مباشر على البنية التحتية، والاستقرار الإداري، وحتى على نفسية اللاعب والجمهور معاََ ومع ذلك يبقى الأمل قائماََ لأن الرياضة في هذا الوطن جزءاً من الهوية والانتماء.
ما نراه اليوم من حال الملاعب والأندية والتنظيم لا يليق بتاريخ السودان الرياضي منشآت تحتاج إلى إعادة تأهيل دوريات تفتقر إلى الاستقرار ومواهب تهدر بسبب غياب التخطيط والرعاية المشكلة لم تعد في نقص الإمكانيات فقط بل في كيفية إدارة ما هو متاح وفي غياب رؤية واضحة تقود الجميع نحو هدف واحد.
الارتقاء بالرياضة يبدأ من القاعدة من الاهتمام بالناشئين وتوفير بيئة صحية للتدريب ومن ثم بناء منظومة احترافية حقيقية لا تعتمد على الاجتهادات الفردية أو “الفزعات” المؤقتة المطلوب هو مشروع وطني متكامل تتكامل فيه الأدوار بين الاتحاد، والأندية، والدولة، والقطاع الخاص، والجمهور.
كما أن الاستقرار الإداري يمثل حجر الأساس لأي نهضة رياضية كثرة التغييرات والصراعات داخل الأندية والاتحادات تقتل أي محاولة للبناء وتجعل كل بداية تنتهي قبل أن تكتمل. لا بد من ترسيخ ثقافة المؤسسة والعمل وفق خطط طويلة المدى لا تخضع للأهواء أو الضغوط.
وفي خضم هذا الواقع تلوح في الأفق بطولة النخبة التي تقترب يوماََ بعد يوم حاملة معها آمال الجماهير في رؤية منافسة تليق باسمها النخبة لأنها اختبار حقيقي لقدرتنا على التنظيم والتطوير وتقديم كرة قدم تعكس إمكانياتنا الحقيقية.
الجماهير تنتظر بطولة مختلفة في المستوى الفني والتنظيمي وحتى في الحضور الجماهيري تريد أن ترى ملاعب جاهزة فرقاً مكتملة الصفوف وتحكيماً عادلاََ، وإعلاماً داعماً لا هادماً النخبة يجب أن تكون نقطة انطلاق نحو إعادة المجد للرياضة فى السودان.
ولكي تتحقق هذه الطلعات لا بد أن تعمل كل الجهات بروح الفريق الواحد على الأندية أن تستعد بشكل احترافي وعلى الاتحاد أن يوفر البيئة المناسبة وعلى الإعلام أن يلعب دوره في التوعية والدعم لا في تأجيج الأزمات.
الرياضة في السودان لا ينقصها الشغف ولا المواهب بل ينقصها التنظيم والرؤية وإذا كانت النخبة على الأبواب فهي فرصة ذهبية لإثبات أننا قادرون على النهوض متى ما توفرت الإرادة.
في النهاية يبقى السؤال هل تكون النخبة بداية الطريق نحو إصلاح شامل أم مجرد بطولة أخرى نمر بها ونعود بعدها لنفس الدائرة؟
الإجابة ليست في الملعب فقط
بل في العقول التي تدير المشهد من خلف الكواليس.
