ذاكرة المكان بعد 1147 يومًا .. “الزومة” آخر فصول “كوبر” مع المريخ

الصفّوة – تقارير
ثلاث سنوات وشهر وعشرون يوماً من الانتظار، 1147 يوماً من الغياب القسري، قبل أن يعود المريخ اليوم الجمعة إلى استاد كوبر، ليخوض أولى مباريات نخبة الدوري الممتاز السوداني أمام ضيفه أهلي مدني في لقاء يحمل من الدلالات والرمزية ما يفوق كثيراً المباريات العادية.
يعود بنا الزمن إلى الخامس والعشرين من مارس 2023، حين أسدل المريخ الستار على آخر مواجهة له في استاد كوبر قبل اندلاع الحرب، وكانت أمام نادي الزومة في منافسات الدوري الممتاز، يومها، فاز المريخ على الزومة بأربعة أهداف نظيفة دون رد، في سيمفونية هجومية موزعة الأدوار والتوقيت. افتتح الأهداف المهاجم البرازيلي باولو سيرجيو من نقطة الجزاء في الدقيقة الخامسة والعشرين، قبل أن يضاعف النتيجة محمد هاشم التكت في الدقيقة الثامنة والعشرين، ثم جاء الهدف الثالث من رامي كركتيلا في الدقيقة الثانية والثمانين، ليُسدل الستار على الرباعية السماني الصاوي بالهدف الرابع في الدقيقة الثامنة والثمانين.
يومها، تصدر المريخ قائمة الدوري الممتاز مؤقتاً برصيد 48 نقطة، ولم يكن أحد يعلم أن صافرة النهاية تلك ستكون آخر صافرة يسمعها الأحمر في ملعب كوبر لأكثر من ثلاث سنوات.
ما بين مارس 2023 واليوم الجمعة الخامس عشر من مايو 2026، فصل طويل مؤلم عاشه السودان وعاشه المريخ معه، حرب أجبرت الجميع على الرحيل والتشرد، وحوّلت الملاعب من معابد للفرح إلى ساحات صامتة يعلوها الغبار. ومنها استاد كوبر، الذي أُسدلت عليه ستائر الصمت طويلاً، وانتظر مثلما انتظر الملايين من عشاق الكرة السودانية عودة شيء من الحياة.
اليوم، وبعد 1147 يوماً من الغياب، يعود المريخ إلى أرض كوبر، في أولى جولات نخبة الدوري الممتاز أمام أهلي مدني، في لقاء يتخطى في قيمته الرمزية حدود النقاط الثلاث، إنه إعلان عودة، رسالة حياة، وإشارة بأن كرة القدم السودانية تعيد رسم ملامحها من جديد.
جمهور المريخ الذي حُرم طويلاً من التنفس في أجواء كوبر سيجد نفسه اليوم أمام لحظة لن تتكرر بسهولة، لحظة العودة الأولى، تلك التي تحمل دائماً طعماً مختلفاً يمزج بين الشوق والدمعة والابتسامة.




