منتخب بلا وجيع
آدم عبدالله حمّاد
أبهر تقدم المنتخب الوطني المتابعين والبلاد تمر باصعب الظروف والكل يعلم أن الاتحاد السودانى لا ناقة له ولا جمل فى هذا التطور وهو اجتهاد من المدرب “كواسي ابياه” واللاعبين الذين كانوا جاهزين من فريقي القمة اللذان لم يتوقف نشاطهم مع بعض اللاعبين المحترفين ووجد المنتخب مشجعين وأصبح علم السودان يرفرف فى المحافل الأفريقية والعربية.
ولعل الجميع تفاجأ بما حدث لمنتخبنا الوطني الرديف في قطر وعن اعتذار مدرب المنتخب القطري عن المباراة بعدما طلب الاتحاد القطري مباراة ودية مع منتخبا الوطني رفض المدرب للمباراة الودية لان منتخب قطر كان يرغب في ودية مع المنتخب الأول الذي شاهده خلال التصفيات وكان مشهد مؤلم ذلك الرفض كشف حجم الفوضى وسوء التنسيق الذي تدار به كرة القدم السودانية وأكد أن هذا المنتخب يسير بلا سند وبلا مسؤول يشعر بقيمة علم السودان الذي يرفع ولا بوجع الجماهير التي تنتظر أن ترى اسم الوطن محفوظ في المحافل الخارجية.
المنتخب الذي سافر إلى قطر لم يكن هو نفس المنتخب الذي يأمل المدرب الإسباني “جولين لوبيتيغ” التباري معه من أجل الاعداد لما لمسه من تطور وكان بالإمكان ان تكون تجربة مفيدة
للكل وقال فى رفضه
“الإتفاق كان على مواجهة المنتخب الاول رفضنا المواجهة لأننا نبحث عن احتكاك قوي ولسنا أكاديمية لتجريب اللاعبين وان الاتحاد السوداني لم يكن واضح معنا من البداية ومارس الخداع” والسؤال اللاعبين الذين تم جمعهم باسم المنتخب الذي كان يحمل اسم السودان اليس به استهتار واضح بالمنتخب الذي يرغب بالاحتكاك من أجل الاعداد وان ما حدث تجاوز حدود الخطأ الإداري إلى الإساءة المباشرة لصورة الوطن أمام الأشقاء الذين ظلوا يفتحون أبوابهم لنا في أصعب الظروف التى مر بها الوطن.
المؤلم أن الاتحاد القطري تعامل معنا باحترام كبير وتقدير كما يحدث دائما ووفر الدعم فى انتظار منتخب منظم يعرف لماذا جاء وكيف جاء لكن الصدمة كانت كبيرة عندما تكشفت الحقائق المتعلقة بالبعثة وانه ليس المنتخب الأول لتتحول المناسبة الرياضية إلى حرج دبلوماسي ورياضي لا يشبه إلا واقعنا البائس في إدارة كرة القدم.
الأسوأ من كل ذلك أن المنتخب لم يتم الكشف عليه طبيياََ ليصاب بعضهم بالبرجم في واقعة تضاف لفشل الاتحاد والقائمين على أمر الرياضة بالبلاد ليمر ماحدث مرور الكرام فلا اتحاد كرة قدم خرج ليشرح الحقيقة كاملة ولا وزارة الشباب والرياضة تحركت لتوضح للرأي العام ماذا جرى وكأن الأمر لا يعنيهم وكأن سمعة السودان يمكن أن تهدر بلا حساب أو محاسبة.
نفس الأخطاء تتكرر بالكربون منذ سنوات قرارات مرتبكة تجاوزات إدارية، وعشوائية في إدارة المنتخبات وحتي الفرق التى تمثل باسم الوطن لكن هذه المرة كانت الفضيحة أكبر لأنها وقعت بمنتهى الاستخفاف وأمام دولة ظلت تساند السودان في كل الظروف، فلم نجد حتى الاعتذار الذي يحفظ ما تبقى من ماء الوجه.
ما حدث يثبت أن منتخبنا أصبح بلا وجيع لا جهة تحرس هيبته ولا مسؤول يخشى على صورته ولا إدارة تدرك أن احترام الآخرين يبدأ أولاً باحترامنا لأنفسنا وتنظيمنا والتزامنا وهذا يدل على أن الوطن لم يتعافى بعد وان الرياضة تحتاج لقيادة واعية تدرك كيف تحافظ على اسم ومكانة السودان .
كنا نحلم بعلم السودان يرفرف فى كأس العالم بمنتخب محترم يعرف لماذا يسافر وكيف يمثل وطنه ومن يقف خلفه نريد مسؤولين يشعرون بالخجل عندما تهتز صورة السودان أمام الآخرين لكن مع هذا الاتحاد تتبخر الاحلام وتصبح رماد.
إذا كانت هناك سلطات أعلى من الاتحاد والوزارة وجب فتح تحقيق فوري وعاجل ومحاسبة كل من تسبب في هذه الكارثة مهما كان اسمه او موقعه مع تقديم اعتذار “رسمي” واضح للأشقاء في قطر والبحث على سبب منطقي يقنعنا قبل أن يقنع الأخوة بإدارة منتخب قطر لأن استمرار الصمت يعني أن القادم سيكون أكثر وجع وأكثر قسوة على وطن يستحق الأفضل.
ويبقى السؤال المؤلم إلى متى سيظل هذا الوطن الكبير يدار في ملف كرة القدم بكل هذا الاستهتار والاستخفاف بسمعة الرياضة والوطن؟
