وسط الرياح

الاستخفاف بالقانون.. الكارثة التي تتجاوز أزمة كرة القدم

عدد الزيارات: 15
ابو بكر 3

أبو بكر الطيب

الخطر ليس في القرار، الخطر يكمن في الإهانة للقرار والجهة التي اصدرت القرار
إن الأزمة التي يمر بها اتحاد الخرطوم ولجنته التطبيعية، والمتعلقة بتجاهل حكم قضائي، تتجاوز كونها خلافًا رياضيًا إلى خطر وجودي يهدد مبدأ سيادة القانون.
فإن الخطر الحقيقي اليوم ليس في الحكم نفسه، ولا في نتائجه الرياضية المباشرة، وإنما في الاستخفاف العلني والممنهج بالأحكام القضائية الصادرة من محكمة مختصة، والتعامل معها كـ”رأي قابل للتجاهل”.
إن هذا السلوك، الذي تجسد في اجتماع لجنة التطبيع رقم (12) وتغذى عليه خطاب الأبواق الموازية، هو دعوة صريحة لتعطيل العدالة، وتحويل القضاء من مؤسسة ضامنة إلى “خيار ثانوي” تُديره أمزجة مجموعات أو مصالح شخصية.
المحور الأول: حين تُكسر قدسية الأحكام
نحن أمام مفترق طرق حاسم: إما احترام المؤسسات أو الانزلاق نحو الهاوية. حينما يُكسر حاجز احترام الأحكام القضائية، فإن النتائج تكون وخيمة وتتجاوز حدود كرة القدم:

  • من دولة القانون إلى ميزان القوى: يتوقف القانون عن أن يكون المرجعية العليا، ويتحول المشهد إلى صراع للقوة، حيث يصبح الحق للأقوى والأعلى صوتًا.
  • تغييب المؤسسات: تتحول المؤسسات من كيانات ضابطة إلى مجرد أفراد وآراء متناحرة، وتغرق الدولة (أو القطاع) في فوضى مغلفة بشعارات “المصلحة” الزائفة.
    إن الدعوة الصريحة إلى “عدم الالتفات لقرار المحكمة” ليست “شجاعة إدارية” فهي جريمة كاملة تعرّض أصحابها للمساءلة القانونية المباشرة، وتضعهم في مواجهة حتمية مع القانون.
    المحور الثاني:
    استقالة حمزة عوض.. شهادة من الداخل
    لقد جاءت استقالة الأستاذ حمزة عوض بابكر من اللجنة التطبيعية بمثابة كاشف فاضح ومحرج وكانت شهادة حق من الداخل، تؤكد طريقة العمل التي تتسم بالتجاوزات وتكشف حجم المخالفات التي كانت تُدار بعيدًا عن الشفافية المعلنة.
    كان الموقف الأخلاقي والقانوني السليم من بقية أعضاء اللجنة بعد هذه الشهادة هو الاستقالة الفورية، احترامًا للذات وللقانون وللمؤسسة. لكن ما حدث كان العكس: دفاع فاضح، وبيانات تبرير ضعيفة، واحتماء بـالمطبلاتية والأصوات التي تفتقر للحجة والسند القانوني.
    المحور الثالث:
    أبواق تبحث عن الامتيازات
    إن المشهد اليوم أصبح مغرقًا بأصوات “الكرتجية” و”المطبلاتية” الذين لا يبحثون عن مصلحة كرة القدم، وإنما يبحثون عن امتيازات شخصية زهيدة: تذاكر السفر، وموائد ، أو مجرد الموافقات والتأشيرات. هؤلاء، الذين لا يملكون حجة قانونية، يلجؤون إلى السخرية من القضاء والتشكيك في الأحكام، مسوقين فكرة خطيرة: “دعونا نمضي ولا نلتفت للمحكمة”.
    يجب أن نعي بوضوح: من يدعو إلى تجاهل حكم المحكمة لا يحمي الأندية، ولكنه يضعها في مرمى عقوبات أقسى وأبعد أثرًا قد تصل إلى المستوى الدولي، لأن احترام القوانين الداخلية هو أساس التعامل مع الهيئات العالمية.
    وقبل الختام :—
    لا ترميم لما يُكسر اليوم
    القضية لم تعد تنحصر في نادي النيل أو اتحاد الخرطوم، القضية تحولت إلى قضية وعي قانوني ورأي عام ، واحترام مؤسساتي، وتحديد صلاحيات.
    إن لم نضع حدًا لهذا العبث الآن عبر ضغط قانوني حقيقي يترجم القول إلى فعل، ليفهم هؤلاء المستهترون عمليًا أن العبث بالقضاء له ثمن، فإننا نفتح الباب لمستقبل أكثر فوضوية.
    رسالتنا واضحة: من يستخف بالقانون اليوم سيبكي غدًا حين لا يجد قانونًا يحميه. وما يُكسر من هيبة القضاء اليوم لن يُرمَّم غدًا بسهولة. يجب أن تسود دولة المؤسسات، لا دولة الأفراد والمصالح الضيقة. واهلك العرب قالوا :—

حقنا سميح وحق الناي ليه شتيح
إذا أردت أن تعرفَ المرء، فانظر إليه عند آخر الأمر، فهناك يسقط القناع ويظهر القلب.

  والله المستعان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
XFacebookYoutubeInstagram
error: محمي ..