القطر عاشق المايكروفون.. قصة صانع الأهزوجات رمز مدني الراحل
الصّفوة – عبد الله برير
ظلت حنجرة مدثر «القطر» على مدار أكثر من خمسة عقود بمثابة النبض الصوتي لاستاد ود مدني، حيث شكّل بأسلوبه المتفرد في الإذاعة الداخلية مدرسة إعلامية شعبية صاغت الوجدان الرياضي لأجيال متعاقبة في السودان. وبرحيله اليوم، تفقد الملاعب السودانية واحدًا من أقدم وأبرز الأصوات التي طوّعت الكلمة والحماسة لخدمة الرياضة، مخلفًا وراءه إرثًا عصيًا على النسيان في ذاكرة مدينة ود مدني.
بدأ الفقيد، الذي ينحدر من حي «القسم الأول» العريق، مسيرته المهنية فنيًا بالقسم الهندسي في هيئة الكهرباء، إلا أن شغفه بالميكروفون قاده ليكون الصوت الرسمي الذي يتردد صداه في أزقة المدينة عبر عربات الإذاعة الخارجية، ومبشرًا بمنافسات الدوري الممتاز من داخل الاستاد. وقد نعت الأندية السودانية، وفي مقدمتها الاتحاد والأهلي والنيل مدني، الراحل بوصفه «هرمًا إعلاميًا» نجح في كسر الجمود بين المدرجات والملعب بفضل صوته الجهوري وكاريزمته الخاصة.
ويُسجَّل للتاريخ الرياضي في مدني أن «القطر» كان الصانع الأول لأهازيج الأندية، فهو من أطلق العبارات التي أصبحت شعارات خالدة مثل «اتحادنا يا باسم يا فرح كل المواسم» و«أهلينا أرجنتينا»، ممتلكًا قدرة استثنائية على ابتكار الألقاب وتخليد أسماء اللاعبين والشخصيات بأسلوب بلاغي يأسر الحضور. ورغم انتمائه التاريخي لنادي النيل، إلا أن تأثيره الطاغي جعله شخصية قومية يلتف حولها الخصوم قبل الأصدقاء.




