الدوري الممتاز… “جَنى النديّهة” الذي وُلد مشوهًا!

أبو بكر الطيب
ولو استعرنا السخرية العميقة للدكتور عبداللطيف البوني، لوجدنا أن ما نراه اليوم ليس دوريًا، وإنما هو “جَنى النديّهة” كامل الأوصاف: بدون جمال وعاف كائن هزيل، شاحب، بلا ملامح، خرج من رحم ضنى إداري وفوضى تنظيمية، لا تُضحك بقدر ما تُبكي.
كيف لبوصلة كرة القدم أن تستقيم، وسيولة إدارية حوّلت الدوري من منافسة قومية إلى “تمرينات مفتوحة”، بلا احترام لتاريخ الأندية ولا لعقول الجماهير المغلوب على أمرها.
تحشيد انتخابي لا تطوير فني
قفز عدد الأندية إلى (24) ناديًا لم يكن خطوة تطويرية ، ولكن تحشيدًا انتخابيًا داخل الجمعية العمومية.
دُفع الثمن فنيًا من حساب أندية عريقة لها رصيد مثل حي العرب، الأهلي شندي، والخرطوم الوطني، لتصعد بدلاً عنها كيانات لا تملك رصيداً وبلا بنية تحتية ولا قاعدة جماهيرية، فقط لأنها تخدم معادلات “مطبخ القرار صاحب الوصفة السحرية
مجموعات مشتتة، مباريات باهتة، ودوري بلا طعم ولا رائحة.
المعادلة الغائبة: الرياضة أم السياسة؟
الوسط الرياضي كله يردد شعار:
“أهلية وديمقراطية الحركة الرياضية”…
لكن ما يفعله الاتحاد السوداني يناقض هذا الشعار شكلًا ومضمونًا.
الحقيقة التي يعرفها حتى أطفال الروضة:
الاتحاد غير قادر على تسيير نشاط رياضي محترم داخل السودان.
كل ما تحرّك من نشاط كان قائمًا على:
• دعم خارجي
• مجهودات إسعافية
• مساعدات لا ترقى لمستوى دوري محترف لدولة بحجم السودان وتاريخه
ومع ذلك، يغامر الاتحاد بإقامة دوري مشوّه… لماذا؟
الجواب: هو وزن المعادلة السياسية
الاتحاد يحاول الموازنة بين الرياضة والسياسة، بين خطين متوازيين لا يلتقيان، إلاّ في داخل الاتحاد السوداني في محاولة لإرضاء الداخل السياسي، وتوجيه رسالة للخارج بأن “الأوضاع مستقرة”.
يُقارنون أنفسهم بدول عاشت حروبًا…
لكنهم يتناسون الفرق الجوهري:
• تلك الدول لم تفقد ملاعبها
• ولم تُدمَّر بنيتها التحتية
• ولم تُهَجَّر أنديتها كما حدث في السودان
إذًا… وجه المقارنة معدوم.
البيضة والحجر… تبادل منافع
في تقديرنا، ما يجري هو معادلة “البيضة والحجر”:
• الاتحاد يقول للسياسة:
نُقيم لكم دوريًا لطمأنة الخارج
• والسياسة تقول للاتحاد:
نغطي لكم الصرف… ونغض الطرف عن العبث
النتيجة؟
• فوضى إدارية
• مخالفات قانونية
• إقصاء أندية واتحادات وشخصيات
• فجور في الخصومة
والسياسة لا تحرك ساكنًا.
هكذا اتوزنت المعادلة… لا بالحق، وإنما بتبادل المنافع.
عين على السياسة… وأخرى على خزائن الفيفا
ولنكن أكثر صراحة:
الاتحاد لا يخدم السياسة مجانًا، ولا من أجل سواد عيونها.
في الضفة الأخرى، تلمع أموال الفيفا.
استمرار النشاط – ولو شكليًا، ولو مشوهًا ولو جنى نديهة يعني:
• دعم تطوير
• حوافز
• منح
الفيفا لا تسأل عن جودة المنتج…
ولكن عن وجوده.
وهكذا، يلعب الاتحاد على حبلين:
• يُطمئن السياسة في الداخل
• ويُطمئن الفيفا في الخارج
أما الحقيقة المدفونة بين الطرفين، فهي أن هذا “النشاط” لا يخدم:
• تطوير الكرة
• ولا عدالة المنافسة
• ولا مستقبل اللعبة
فهو يخدم فقط استمرارية التدفقات المالية.
وقبل الختام :—
عندما يغيب الشغف، وتتحكم الرأسمالية الطفيلية في القرار، ويصبح الإعلام “مُداهنًا” يبارك القبح، فلا تنتظروا بطولة تشرف الوطن، ولكن انتظروا مزيدًا من الانهيار ومزيدًا من الخصومات.
هذا الدوري ليس فشلًا تنظيمياً إنه نتاج منظومة اختارت الشكل على الجوهر، والرسالة السياسية على الحقيقة الرياضية.
واهلك العرب قالوا:
اللي يربط رقبتو بحبل بلقى ألف واحد يشده
وقالوا أيضًا : —
سأل الممكن المستحيل : أين تقيم ؟ فأجابه في أحلام العاجز
بحي الاتحاد مقابل المبادرات
والله المستعان
