اتحاد الخرطوم.. صمت الإعلام وعلو العبث!

أبو بكر الطيب
استلام اتحاد الخرطوم إجراء إداري ولحظة فاصلة بين عهدين:
عهدٍ اعتاش على التمرد، ومرحلةٍ تحّول بشق الأنفس وإعادة الاعتبار للقانون وهيبة المؤسسات.
ما جرى لم يكن «قوة جبرية» كما حاول البعض تسويقه بدموع مصطنعة وصراخ متأخر، إن ما جرى كان تنفيذًا صريحًا لحكم قضائي نهائي، تم في وضح النهار، وتحت سمع وبصر الجهات المختصة.
لكن الغريب والمؤسف أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد في الميدان…وإنما في فضاء الصمت الإعلامي.
عندما يصبح الصمت موقفًا
وفي القضايا المفصلية، لا يعتبر الصمت حيادًا.
الصمت هنا انحياز خفي، أو هروب مكشوف من المسؤولية.
نسأل – بوضوح لا لبس فيه –:
أين الإعلام الرياضي من أخطر منعطف يمر به اتحاد الخرطوم؟
أين الصحف التي تملأ صفحاتها بتوافه الأخبار؟
أين القنوات التي تستهلك ساعات البث في “تحليل الفار” و”فلسفة التشكيل” وتغيب حين يُنتهك القانون؟
الأدهى من الصمت، أن بعض هذا الإعلام:
• مشغول بتوافه الأمور، وكأن اتحاد الخرطوم يدير مسابقة شطرنج لا كرة قدم.
• وبعضه الآخر يتاجر بالقضية، يساوم بها، ويبتز بها، ويحوّل معاناة الأندية إلى سلعة في سوق الكسب المادي غير المشروع.
وهنا نقولها بوضوح تام
من يتاجر بالقانون… شريك في الفوضى.
ومن يصمت عن الحق عندما يعلو الباطل… ليس بريئًا.
الإعلام بين الرسالة… والسمسرة
إن الإعلام الحقيقي سلطة رقابية، لا دفتر شيكات.
لكن ما نشهده اليوم هو انقسام مؤسف:
• إعلامٌ خجول، خائف، يراقب من بعيد.
• وإعلامٌ مأجور، لا يكتب إلا إذا قُبض الثمن، ولا يتحدث إلا إذا أُعطي الضوء الأخضر.
أما الحقيقة، فتُترك وحيدة في العراء.
فهل يُعقل أن تُدار معركة شرعية بين اتحاد محلي واتحاد عام، وتُنفذ أحكام محاكم، ويُعاد تشكيل واقع رياضي كامل…
ولا نجد مؤتمرًا صحفيًا واحدًا تسأل فيه الصحافة أسئلة حقيقية؟
لجنة الخمسين… بين الأمانة والكمائن
لقد استلمت لجنة الخمسين الأمانة في ظرف استثنائي، لا يحتمل المجاملة ولا يسمح بالترف.
وهي اليوم ليست في معركة تسجيلات فقط، ولا جداول منافسات، في معركة حماية الكيان من الردة.
الرهان على الزمن، أو على إنهاك اللجنة إعلاميًا وماليًا، رهان خاسر.
لكن الخطر الحقيقي أن تُترك اللجنة وحدها، بلا غطاء إعلامي نزيه، في مواجهة ماكينة تضليل محترفة اعتادت اللعب في الظلام.
رسالة إلى الإعلام… قبل الوزارة
لسنا هنا لنستجدي وزارة، ولا لنكتب خطابات عاطفية.
لكننا نُحمّل الإعلام مسؤوليته كاملة:
انّ، ولا حدثًا بروتوكوليًا يمر في نشرات الأخبار مرور الكرام،وناس كانتي ينعمون بالإعلام
إمّا أن تكونوا شهود حق،
أو شركاء صمت،
أو سماسرة عبث.
التاريخ لا ينسى، والرياضة لا تغفر، والشارع الرياضي بدأ يفرّق بين من يكتب ليُصلح، ومن يتحدث ليقبض.
قبل الختام :-
ما يحدث في اتحاد الخرطوم ليس شأنًا إداريًا محدودًا، بل اختبار أخلاقي لكل الفاعلين:
• اتحاد عام، وزارة، إعلام، وأقلام.
ومن يختار الصمت اليوم
سيتلعثم غدًا حين يُسأل:
أين كنت حين كان القانون يُستباح؟
واهلك العرب قالوا:
إذا لم تنطق بالحق عندما يُطلب،منك
نطقت بالباطل عندما لا ينفع الكلام.
ومن باع قلمه في ساعة الشدة،
اشتراه الندم حين فات الأوان.
والله المستعان



