الدوري “الممتاز”.. جنازةُ عدالةٍ في كفنِ المحاباة!

أبو بكر الطيب
يبدو أن القائمين على أمر الاتحاد العام لكرة القدم السوداني يعيشون في جزرٍ معزولة، لا تبللها أمطار الواقع ولا تجردها رياح المنطق. ففي الوقت الذي استبشر فيه الشارع الرياضي خيرًا بعودة الحياة إلى الملاعب عبر نظام التجمّع، أبت لجنة المسابقات إلا أن تحوّل هذا العرس الكروي إلى مأتمٍ تنظيمي يفضح عجزًا إداريًا لا يمكن السكوت عليه.
ما حدث في المناقل وودمدني هو احتجاجًا“سوء
تفاهم” يمكن احتواؤه ببيان علاقات عامة، هو زلزال كروي يضرب في صميم شرعية اللجنة المنظمة. حين يعلن اتحاد المناقل تعليقكم المباريات بسبب برمجة صدرت بلا تقدير للظروف المالية والأمنية، وحين يتبعه اتحاد ودمدني ببيان واضح يرفض فيه الاستضافة احتجاجًا على التخبط والارتجال، فنحن لا نتحدث عن أزمة مؤقتة، ولكن عن شهادة وفاة مبكرة للنسخة الحالية من الدوري الممتاز 2026 إن استمر هذا النهج.
يا سادة الاتحاد العام…
بأي منطق تُعدَّل البرمجة في ليلٍ بهيم لإرضاء أطراف بعينها؟ وكيف يُتجاهل النجاح الجماهيري غير المسبوق في ودمدني، الذي أعاد للكرة السودانية نبضها وكرامتها؟ وهل من المعقول أن تُنسف جهود ولاة الولايات، ووزراء المالية، والاتحادات المحلية التي دفعت من شحّ الموارد قبل وفرتها، بجرة قلم من لجنة لا تفرّق عمليًا بين نظام التجمّع ونظام الذهاب والإياب؟
قمة العبث أن ينشغل الاتحاد ولجانه بما يُسمّى دورات شبابية تنشيطية لا تسمن ولا تغني من جوع، بينما يترك عصب الكرة السودانية – الدوري الممتاز يتخبط تحت وطأة المجاملات والمحاباة. فالانحياز لبعض الأندية على حساب العدالة اللائحية ليس خطأً إداريًا فحسب، إنه سمه سمٌّ زعاف يقضي على ما تبقّى من هيبة المنافسة القومية، ويُفقد اللوائح معناها، والقانون روحه.
لقد وضع اتحادا المناقل وودمدني النقاط على الحروف، وأكدا أن كرامة الاتحادات المحلية وعدالة التنافس فوق أي برمجة مشبوهة أو قرارات فوقية. إن اعتذار هذه المدن عن الاستضافة ليس تمرّدًا، إنها صفعة قانونية وأخلاقية في وجه كل من يظن أن “المركز” يملك حق الإملاء، بينما تتحمّل “الأطراف” فاتورة النجاح مالًا وجهدًا وأمنًا. عاد
رسالتنا للاتحاد العام واضحة لا لبس فيها:
إن العدّ التنازلي لفشل الدوري قد بدأ فعليًا، وصمتكم على تخبط لجنة المسابقات يعني تواطؤًا صريحًا مع الفشل. فالتاريخ لا يرحم من فرّط في هيبة القانون إرضاءً لأفراد، والشارع الرياضي الذي عاد إلى المدرجات لن يغفر لكم قتل شغفه بقرارات مرتجلة تفتقر لأدنى معايير المهنية والعدالة.
أوقفوا هذا العبث… أو ارحلوا.
فالسودان الذي يبحث عن البناء لا يحتاج إلى لجان تُدير تنشيطيات الرماد، بينما يحترق الدوري الممتاز فوق صفيح الفشل الساخن.
واهلك العرب قالوا:
المجتمع الذي تسوده المحاباة يفقد العدالة وتتدهور أجهزته، ويصبح فيه التملق والنفاق سبيلًا للنجاح، مما يضر بالجميع، ويجب محاربته بالتمسك بالصدق والعدل وقول الحق
والله المستعان
