غياب الأندية والقاعدة.. من يدير اللعبة… ومن يملك القرار؟

أبو بكر الطيب
إن منظومات كرة القدم المحترمة، تُبنى الشرعية فيها من الأسفل إلى الأعلى.
والأندية هي الأصل… والاتحادات هي الوكيل… والاتحاد العام هو المظلة.
لكن عندنا حدث انقلاب صامت في المفاهيم؛
فصار من يدير اللعبة على أرض الواقع… لا يملك القرار على طاولة الإدارة.
الأندية — التي تُنشئ اللاعب، وتدير المنافسة، وتتحمل العبء المالي والبشري — تم تحويلها إلى متفرجين في مسرح تُدار فصوله بعيدًا عنها.
من الشراكة إلى الكومبارس
لم تعد الأندية شريكًا في صناعة القرار…
فقد أصبحت كومبارس يُستدعى عند الحاجة:
• عند التصويت… تُطلب
• عند الأزمات… تُتجاهل
• عند التخطيط… لا تُستشار
وهكذا تم إفراغ القاعدة من دورها الحقيقي، لتصبح مجرد رقم في كشف الحضور، لا صوتًا في صناعة المستقبل.
عندما يُباع الصوت… يُصادر الموقف
إن خطورة التهميش هي من فرضت هذا الواقع المرير .
بعض الأندية — تحت ضغط الحاجة، أو إغراء اللحظة، أو حسابات قصيرة النظر — باعت القضية بثمنٍ زهيد.
وحين يُباع الصوت مرة… يفقد صاحبه شجاعة الاعتراض للأبد.
لأن من قبض الثمن… لا يستطيع أن يرفع صوته.
ومن صمت طويلاً… يخشى أن يتكلم فيُسأل: لماذا الآن؟
وهنا تتحول الأندية من ضحية إلى شريك صامت في استمرار الخلل والاكتفاء بموقف المتفرج
لا لأنها راضية…
لكنها مكبّلة بخوف الفضيحة، وهاجس التعري، وسؤال الماضي الذي لا تريد فتحه وفضحه
صناعة الصمت أخطر من صناعة القرار
بهذا الأسلوب، لم تعد هناك حاجة لإقصاء الأندية بالقوة…
يكفي أن تُصنع بيئة يخاف فيها الجميع من الكلام.
فتسود معادلة مريحة لمن في الأعلى:
أندية لا تعترض…
ولا تناقش…
ولا تُطالب بحقها الطبيعي في المشاركة.
القاعدة عندما تُقصى… يختل البناء كله
وعندما تُغيّب القاعدة، يختل الميزان:
• تُتخذ قرارات لا تراعي واقع الأندية
• تُسن لوائح لا تُطبق إلا على الضعفاء
• تُدار المنافسات دون فهم حقيقي لمعاناة القاعدة
لأن من يجلس في الأعلى… لم يعد يسمع صوت الأسفل.
من يملك الشجاعة ليستعيد صوته؟
السؤال الآن ليس: لماذا تم تغييب الأندية؟
ولماذا قبلت بعض الأندية أن تُغيّب؟
وهنا يكمن جوهر الأزمة.
فاللعبة لن تستقيم…
ما لم تستعد القاعدة شجاعتها، وتسترد صوتها، وتدرك أن صمتها هو الوقود الذي يُبقي الخلل حيًا.
واهلك العرب قالوا:
من باع صوته… اشترى صمته”
ومن صمت طويلًا عن حقه… صار الحق غريبًا عنه
والضمير الذي لا يشهد للحق
يشهد للباطل بصمته
إنّ الغني إذا تكلم كذباً
قالوا صدقت وما نطقت محالا
وإذا الفقير أصاب قالوا لم تصب
وكذبت يا هذا وقلت ضلالا
والله المستعان
