وسط الرياح

شرعية المصلحة المعادلة التي لا تُفهم إلا في السودان

عدد الزيارات: 2
ابو بكر 3

أبو بكر الطيب

كان الوزير بالأمس القريب خصمًا وعدوًا تُرفض قراراته باسم القانون،
ويُهاجم تدخله باسم لوائح الفيفا،
ويُتهم بأنه يعتدي على استقلالية الرياضة.
واليوم…
صار الوزير نفسه هو المرجعية،
وصاحب القرار النافذ،
والجميع ينتظر حكمه ويحترم رأيه.
هل تغيّر القانون؟
هل تغيّرت اللوائح؟
لا.
الذي تغيّر فقط… هو موقع المصلحة.
عندما تصبح المصلحة هي معيار الشرعية
في اللحظة التي كان فيها القانون لا يخدم اتجاهًا معينًا… كان التدخل الوزاري مرفوضًا.
وفي اللحظة التي أصبح فيها القرار الوزاري يخدم ذات الاتجاه… صار مقبولًا ومطلوبًا.
وهذا يعني أن القانون لم يكن يومًا هو القضية…
وإنما كان مجرد لافتة تُرفع وتُخفض حسب اتجاه الرياح.
سقوط هيبة النص
المشكلة هنا ليست في الوزير… ولا في الاتحاد…
إنها في الرسالة التي وصلت إلى الوسط الرياضي كله:
أن الشرعية ليست فيما تنص عليه اللوائح،
وإنما فيما تخدمه القرارات.
وهنا يفقد القانون هيبته، لأنه لم يعد معيارًا ثابتًا،
ولكنه أداة انتقائية.
لماذا يشعر الوسط الرياضي بالريبة؟
لأن الجميع يتذكر:
• كيف كان يُهاجم القرار الوزاري بالأمس
• وكيف يُستند إليه اليوم
• وكيف تُستدعى الفيفا وعندما لا تعجبنا القرارات
• وكيف تُنسى الفيفا عندما تخدمنا القرارات
هذا التناقض لم يعد خافيًا على أحد.
النتيجة الأخطر
لم تعد المشكلة: هل القرار قانوني أم لا؟
ولكن أصبحت لمن يخدم القرار؟
وهذه أخطر مرحلة تصل إليها أي منظومة رياضية.
وعندما تتحول الشرعية إلى ميزان مصلحة…
تضيع البوصلة،
ويصبح القانون مجرد ديكور إداري.

وأهلك العرب قالوا:

إذا اختلّ الميزان… ضاع الحق بين الكفتين

والله المستعان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
XFacebookYoutubeInstagram
error: محمي ..