الزعيم كلما ضاق الأفق ..اتسع باب المجد

الصفوة – تقرير
تابعت الصفوة ردود الأفعال قبل القمة وبعدها، وكنا أمام مشهدين مختلفين تماماً في زمنٍ قصير. قبل اللقاء، كان الإحباط سيد الموقف. نتائج لم ترضِي الطموح، تعادلات باهتة في الممتاز السوداني مع المريخ (B)، وأداء متذبذب في رواندا مع الفريق الأول ضمن منافسات الدوري الرواندي ، جعلت الجماهير تشعر بأن الفريق فقد شيئاً من شخصيته وهيبته.
الأصوات ارتفعت، والانتقادات اشتدت، والمطالبات كانت واضحة وصريحة إقالة المدرب الصربي “داركو نوفيتش” ، وتحميله مسؤولية تراجع المستوى وغياب الروح. بل إن بعض الجماهير ذهبت إلى أبعد من ذلك، مطالبة بعدم التجديد للتسيير مع اقتراب نهاية فترتها معتبرين أن المرحلة القادمة تحتاج إلى مشروع فني جديد يعيد ترتيب الأوراق ويعيد للمريخ بريقه المعروف.
لكن لأن الحديث عن المريخ لا يشبه أي حديث آخر، جاءت القمة لتقلب الطاولة. في كيجالي، وأمام الغريم التقليدي الهلال، ظهر المريخ بوجه مختلف وعادت روح المريخ التي غابت، أضف لذلك ظهر الانضباط، التركيز، ورغبة لا تعرف التراجع. هدفان في مرمى الهلال، ، لم يكونا مجرد ثلاث نقاط في روليت الدوري، بل كان رسالة قوية هذا فريق يعرف كيف يعود، ويعلم كيف ينتصر حين تتكاثر حوله الشكوك.
القمة لم تكن مباراة عادية، بل كانت اختباراً للثقة، اختباراً للمدرب، واختباراً للجماهير نفسها. وفجأة تبدل المزاج العام؛ من المطالبة بالإقالة إلى الإشادة، من الغضب إلى الفخر، ومن الحديث عن نهاية مرحلة إلى الحديث عن البناء على هذا الانتصار. هكذا هي كرة القدم، لا تعترف إلا بلحظة الحسم، ولا تحفظ إلا مشهد الانتصار.
هذا الانتصار جاء في توقيت بالغ الحساسية، مع نهاية فترة التسيير، وكأنه ختمٌ أحمر على مرحلة مليئة بالتحديات. انتصار أعاد الروح للمدرجات، وأعاد الثقة للاعبين، وأكد أن المريخ حين يكون في الموعد، لا تعيقه ظروف ولا تربكه حسابات.
الدرس الأهم أن الكيان أكبر من لحظة إحباط، وأكبر من نصر عابر. المريخ لا يُقاس بمباراة ، ولا يُختصر في فترة تراجع. هو حالة عشق، ومشروع صمود، وتاريخ لا ينكسر. والقمة أثبتت مرة أخرى أن هذا النادي يعيش على نبض التحدي… وأنه كلما ضاق الأفق، اتسع أمامه باب المجد.





