نبض “الصّفوة” حين يتقدم الجمهور ويكتمل العشق
آدم عبدالله حماد
جمهور المريخ هو أصل حكاية المدرجات كلها هو البداية التي يبنى عليها المجد وهو الصوت الذي يمنح الفريق روحه قبل أن تلمس الأقدام الكرة فهدير المدرجات هي اللاعب الأساسي في تشكيلة أي فريق والجمهور الأحمر قريب من بعض وقد قال القبطان عنهم “أن ما يربط المريخي بأخيه المريخي أقوى من رابطة الدم” عبارة تمثل الحقيقة وترى في كل تجمع وفي كل نقاش على الميديا او في أرض الواقع وفي كل لحظة يعلو فيها اسم المريخ، هذا الجمهور هو اللاعب الأول، هو من يصنع الفارق وهو من يحول المباريات إلى معارك كرامة لا تعرف الانكسار وفوق هذا وذاك مترابط ومجتمع على حب الأحمر وان اختلفوا في كيفية العشق.
مجتمع المريخ لا تحده حدود ولا تُفرّقه المسافات يتشكل تلقائيًا كلما اجتمع اثنان أو أكثر فتبدأ الحكايات وتستعاد الذكريات ويرسم المستقبل بحبر العشق حتى في أقسى الظروف ظل هذا المجتمع متماسكاََ لأن الرابط ليس مكاناً ولا زماناً بل انتماء متجذر في الوجدان.
الحرب كانت قاسية فرقت الصفوة وأبعدتهم عن قلعة الجمال وحرمت المدرجات من زحفهم الذي كان يزلزل الأرض تحت أقدام المنافسين، في نسخة النخبة الماضية بنهر النيل لم يكن الغياب خياراََ بل فرضته الظروف غابت الأغلبية وخفتت المدرجات وبدا المشهد ناقصاً لا لأن المريخ غاب بل لأن جمهوره لم يكن هناك ليكمل الصورة كما يجب كان الألم أكبر من الهتاف لكن الانتماء ظل حاضراً لا يغيب.
اليوم تعود النخبة إلى الخرطوم، إلى قلب الحدث، إلى حيث يجب أن يكون المريخ وهنا فقط تتغير المعادلة بالكامل عودة الجماهير تعني عودة الرهبة وتعني أن المنافس لن يواجه فريقًا فقط بل سيواجه أمةً من العاشقين المدرجات ستعود لتشتعل والهتاف سيعود ليشق عنان السماء والحماس سيتضاعف لأن الصفوة هذه المرة حاضرة وبقوة.
النخبة القادمة ليست مجرد بطولة بل اختبار حقيقي لقيمة الجمهور في صناعة الانتصار فالمريخ عندما يحضر بجماهيره يتحول الى فريق مختلف إلى قوة لا تقهر و”بركان” يثور فيغرق العرضة وكل المنافسين وإلى قصة تكتب بصوت الآلاف لا بأقدام أحد عشر لاعباً فقط.
وفي قلب هذا المشهد مشهد الإخاء المريخي يبرز اسم “حازم مصطفى” ليس كرئيس مر من هنا بل كعاشق سكنه المريخ وسكن المريخ فيه حبه لهذا الكيان كان التزاماً ومواقف تحكى جعلته واحداً من الذين نقشوا أسماءهم في سجل الشرف الأحمر ومازال ظل قريباً من الصفوة يفهم نبضهم ويشاركهم ذات الشغف فصار جزء أصيل من هذه الحكاية.
واليوم وهو يستعد للارتحال إلى مصر لإجراء عملية زراعة الكلى تقف الصفوة كلها صفاً واحداً تتجاوز الخلافات وتصمت أمام كل نقد قيل أو سيقال ولأن الصفوة لا تواجه من يقدم للكيان إلا بالمحبة، ولأن المريخ أكبر من أي اختلاف. فمهما كان النقد الذي وجه له ومهما تباينت الآراء حوله يظل حازم مصطفى واحداً من أبناء المريخ.
ترتفع الأكف بالدعاء من كل مكان من المدرجات من البيوت من الطرقات التي يلتقي فيها المريخاب دعوات صادقة تخرج من قلوب تعرف معنى الوفاء اللهم اشفه شفاء لا يغادر سقماً، اللهم ألبسه ثوب الصحة والعافية، اللهم رده لأهله ومحبيه سالماً معافى واجعل ما أصابه رفعة له في الدرجات وتكفيراً للذنوب.
هي ليست مجرد كلمات بل عهد صفوة أن يقفوا مع بعضهم في الفرح قبل الحزن، وفي الشدة قبل الرخاء فالمريخ كما كان دائماً، ليس نادياً فقط بل أسرة وإن اختلفت داخلها الأصوات فإنها تجتمع حين يكون النداء إنسانياً.
المريخ سيبقى كما هو بجمهوره بروحه، وبعشاقه
ومع عودة الصفوة النخبة هذه المرة لن تكون كما كانت بل ستكون حكاية تروى بصوت الجماهير قبل صافرة البداية.

