حضور بلا روح.. بلا أداء
آدم عبدالله حماد
عودة وحضور بعد توقف، ولكن بلا روح وبلا أداء، فما حدث أمام “موكورا” صدمة بكل ما تحمل الكلمة من معنى. فريق يرتدي شعار المريخ، لكن لا يشبهه في شيء، لا روح، لا شخصية، لا انتماء داخل المستطيل الأخضر، وكأن اللاعبين دخلوا المباراة وهم مقتنعون مسبقًا بأن لا شيء سيتغير.
أكثر من عشرة أيام من التوقف، فترة كان يفترض أن تكون نقطة انطلاق جديدة، لكنها تحولت إلى دليل إدانة. ماذا كان يحدث في التدريبات؟ أين العمل؟ أين التصحيح؟ الفريق عاد بأسوأ نسخة ممكنة، نسخة خالية من أي ملامح فنية أو حتى رغبة في القتال.
المدرب يقف في مقدمة المشهد، لكن ليس كقائد، بل كمتفرج. فريق بلا تنظيم، بلا أفكار، بلا أي شكل تكتيكي واضح. التبديلات جاءت كأنها روتين إجباري، لا تحمل أي قراءة حقيقية للمباراة. المشكلة لم تكن في الأسماء التي خرجت أو دخلت، بل في غياب المنهج من الأساس. كيف لفريق أن ينافس وهو لا يعرف ماذا يريد داخل الملعب؟
أما اللاعبون، فالكلام عنهم أصبح مؤلمًا. الاستهتار واضح، التباطؤ فاضح، واللامبالاة تسيطر على الأداء. لا ضغط، لا تغطية، لا تحرك بدون كرة، كل شيء يتم ببرود غريب لا يليق بفريق بحجم المريخ. الهدف الذي استقبله الفريق لم يكن خطأ فقط، بل نتيجة تراكمية لفوضى كاملة داخل الملعب.
ثم نصل إلى الجرح الأكبر… إقالة المدير الرياضي. هذا القرار ليس مجرد تغيير إداري، بل بداية الانفلات. عندما تهدم إحدى ركائز المنظومة التي لم تبدأ بعد وكنا في أشد الحوجة لها، دون بديل واضح، فمن الطبيعي أن ينهار كل شيء. من يضع الرؤية الآن؟ من يراقب العمل؟ من يُحاسب المقصرين؟
الفريق اليوم يبدو وكأنه بلا رأس. الجهاز الفني يعمل بلا سند إداري واضح، اللاعبون يتحركون بلا توجيه، والنتيجة فوضى كاملة تُترجم إلى أداء كارثي داخل الملعب.
إقالة المدير الرياضي أرسلت رسالة سلبية لكل عناصر الفريق: لا استقرار، لا وضوح، لا مشروع. وهذه الرسالة انعكست مباشرة في الأداء. فريق مفكك، بلا انسجام، بلا ثقة، وكأن كل لاعب يلعب لنفسه.
والأخطر الإحراج القادم في دوري النخبة. بهذا المستوى، من المؤلم أصلًا أن يشارك هؤلاء اللاعبون وهذا الجهاز الفني في بطولة بحجم النخبة، ستقودنا للمشاركات الأفريقية. المشاركة ليست مجرد حضور، بل مسؤولية تمثيل اسم المريخ. وما يُقدم الآن لا يشرف، بل يحرج. كيف لفريق عاجز عن صناعة فرصة حقيقية أن يقارع الأفضل؟ وكيف لجهاز فني لم يثبت قدرته على إدارة مباراة أن ينافس على بطولة؟
إذا استمر الحال كما هو، فإن النخبة لن تكون ساحة إنقاذ، بل منصة لفضح كل العيوب أمام الجميع: إحراج فني… إحراج إداري… وإحراج جماهيري.
الأخطر من الخسارة هو الإحساس العام بأن الفريق لا يتعلم. نفس الأخطاء تتكرر، نفس السيناريو، نفس النهاية. كنا نخاف التعادلات لأنها تُفقد النقاط، لكننا اليوم نخسر لأننا لا نستحق حتى التعادل.
الوضع الآن دخل مرحلة الخطر الحقيقي، ليس فقط على مستوى النتائج، بل على مستوى هوية الفريق بالكامل. المريخ يفقد شخصيته مباراة بعد أخرى، وإذا استمر هذا الحال، فإن الحديث لن يكون عن خسارة مباراة، بل عن ضياع موسم كامل.
المطلوب الآن ليس بيانات ولا تبريرات، المطلوب قرارات حاسمة، محاسبة واضحة، وإعادة بناء حقيقية داخل الفريق. المدرب يجب أن يُسأل بوضوح: ماذا قدم؟ اللاعبون يجب أن يُوضعوا أمام مسؤولياتهم. من لا يقاتل لا مكان له، والإدارة مطالبة بإيقاف هذا العبث قبل فوات الأوان.
جماهير المريخ صبرت كثيرًا، لكنها لن تصبر إلى ما لا نهاية، فهذا الكيان أكبر من أن يدار بهذه العشوائية، وأكبر من أن يُمثل بهذا الأداء الباهت. وهي ليس خسارة والسلام، إنه إنذار أخير قبل الانهيار الكامل، وربما قبل إحراج أكبر قادم في النخبة والبطولات الأفريقية.

