طه حسين.. النجاح في صمت ومواجهة حملات التضليل

عبدالله برير
في زمنٍ تختلط فيه الأصوات وتعلو فيه الضوضاء على حساب الحقائق، يبرز اسم طه حسين كواحد من النماذج التي اشتغلت في صمت، معتمدةً على الإنجاز الفعلي بعيدًا عن الشعارات، ومشيّدةً لمداميك العمل من داخل المؤسسات بمعزل عن منصات الكلام.
طه حسين، مسؤول قطاع الاستثمار بمجلس تسيير نادي المريخ، المدير العام لشركة زادنا، يُعد شخصية إدارية متجذرة في المشهد، فهو رجل خبر المؤسسات، وتدرّج في مواقع المسؤولية، جامعًا بين التأهيل الأكاديمي والعمل التنفيذي، وبين الفكر الاستثماري والمبادرات المجتمعية في أصعب الظروف التي مرت بها البلاد.
في شركة زادنا، كان جزءًا من منظومة عملت في قلب التحدي، فجسدت خلال فترة الحرب في السودان أرقى صور التضامن، عبر دعم التكايا والمطابخ الخيرية والمشروعات التي خففت عن الناس وطأة الظروف. لقد كانت أفعالًا ملموسة على الأرض، أحدثت تحولًا حقيقيًا في مفهوم دور الشركات الوطنية وقت الأزمات.
وفي المريخ، حضر طه حسين برؤيةٍ سعت لنقل مفهوم الاستثمار من حيز الاجتهادات الفردية إلى رحاب العمل المؤسسي، حيث وضع أفكارًا تهدف إلى تحويل النادي إلى كيان اقتصادي مستدام، يرتكز على التخطيط والموارد والاستثمار طويل المدى بدلًا من الاعتماد الكلي على العاطفة أو الدعم الموسمي.
لكن، وكعادة كل من يحاول كسر النمط التقليدي، واجه الرجل حملات تشكيك وتشويه، تقودها بعض الأقلام والمنصات الهلالية أعداء النجاح، والتي اعتادت الاصطفاف والمناكفة، وتجاهلت النقد والتحليل الرصين. هجمات تستهدف كل محاولة لبناء مختلف، سواء كان المعني طه حسين أو اللواء إبراهيم طه أو غيرهما ممن فضلوا العمل المنتج من داخل المنظومة على الاكتفاء بالوقوف خارجها.

المفارقة أن الهجوم يستهدف النجاح المحتمل ويتجنب مقارعة الفكرة بالفكرة. وكأن تلك المنصات ترفض رؤية المريخ في مشروع مؤسسي منظم، وتحتفي بالفوضى والتجاذبات.
لكن التجربة تقول إن المؤسسات تُبنى بالاستمرارية وتزدهر بعيدًا عن الصخب. وطه حسين، بحسب واقعه المهني في زادنا والمريخ، آثر التحرك بهدوء، منصرفًا عن الضجيج بتركيز تام على ترك أثر باقٍ.
وإذا كان التاريخ الإداري للمريخ قد مرّ بمحطات مضيئة، فإن مرحلة جمال الوالي تبقى مثالًا حاضرًا على أن الاستثمار حين يُدار بعقلية مؤسسية يصنع الفارق، ويمنح النادي طفرة حقيقية. تلك التجارب تمثل مُلهِمًا لمن يريد البناء الفعلي وتجنب تكرار الأخطاء.
المريخ، في جوهره، كيان كبير قادر على استيعاب كل المخلصين، ويتجاوز صورة ساحة الصراع التي يحاول البعض رسمها، متى ما توفرت النوايا الصادقة والرؤية الواضحة. وهو بيئة جاذبة لرجال الأعمال حين تُتاح لهم مساحة العمل الحقيقي بمعزل عن التشويش.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم أن النجاح يحتاج إلى وقت ليُثبت نفسه، ويغنيه ذلك عن ضجيج الدفاع. ومن يعمل بصمت، يترك دائمًا أثرًا يطغى صوته على كل الجدل…
عفوًا سيدي الحجاج
كلابك والأفاعي الحايمة
من روتانا لي أمواج
كاورت البلد بي حالها
ما خلت فضلًا في حاجة.. لي محتاج
ولا لقت البقول لها “جــر”



