الاستقرار هو الخيار
آدم عبدالله حمّاد
لا خيار أمام المجتمع المريخي من أجل عودة الروح للمريخ التي فقدت منذ زمن إلا “الاستقرار” فهو الطريق الوحيد الذي يمكن أن يعيد لهذا الكيان عافيته ويضعه في مكانه الطبيعي بين الكبار فالمريخ حينما كان يعيش حالة من الاستقرار الإداري والفني حقق أعظم إنجازاته وفرض اسمه في كل أنحاء أفريقيا وصال وجال بين أدغالها وجاء بالذهب وأصبح رقم صعب لا يستهان به وفي تلك الفترات سطّر لاعبوه أسماءهم بأحرف من ذهب وتركوا إرث خالد ما زالت الجماهير تتغنى به حتى اليوم.
ومن بين أولئك النجوم الذين نقشوا أسماءهم في ذاكرة المريخ والتاريخ نذكر الحارس العملاق “حامد بريمة” الذي يعد أحد أفذاذ كرة القدم السودانية وواحد من أعمدة المجد المريخي في فترات التألق ويصادف هذه الأيام ذكرى رحيله لتعود بنا الذاكرة إلى تلك الحقبة الزاهية حين كان المريخ فريق مهاب يلعب بثقة ويحقق الانتصارات ويقدم نجوم يصنعوا التاريخ ورفعوا راية النادي عالياََ
لقد كان “حامد بريمة” نموذج للاعب الذي يجمع بين الموهبة والانضباط والروح القتالية وكان حضوره في المرمى يمنح الفريق ثقة كبيرة ويبعث الطمأنينة في نفوس زملائه والجماهير لانه لم يكن حارس مرمى فقط بل كان قائد داخل الملعب وعنوان لمرحلة من الاستقرار التي عاشها الفريق فانعكس ذلك على الأداء والنتائج.
لقد ظل المريخ لسنوات يدفع ثمن عدم الاستقرار سواء على المستوى الإداري أو الفنى حيث تعاقبت المجالس وتبدلت الأجهزة الفنية دون أن تكتمل أي تجربة أو تمنح الفرصة الكافية للنجاح وفي كل مرة يبدأ فيها البناء سرعان ما يتوقف بسبب صراعات داخلية أو قرارات متعجلة لتعود الأمور إلى نقطة الصفر.
كل من يأتي لخدمة المريخ يصطدم بواقع معقد، مليء بالتحديات والعقوبات تجعل الاستمرار في خدمة الكيان أشبه باختبار حقيقي للصبر والتحمل فبدل من أن يجد الدعم والمساندة يجد نفسه في مواجهة تيارات متباينة بعضها لا يرى أبعد من مصالحه الخاصة ولا يهمه استقرار النادي بقدر ما يهمه تحقيق مكاسب شخصية.
هذا الواقع أفرز بيئة غير صحية أثرت وانعكست بشكل مباشر على الفريق وجعلت اللاعبين يعيشون حالة من عدم الثبات فلا استقرار في الأجهزة الفنية ولا وضوح في الرؤية الإدارية وهو ما انعكس سلباََ على الأداء والنتائج فاللاعب مهما بلغت إمكانياته يحتاج إلى بيئة مستقرة ليبدع ويقدم أفضل ما لديه.
إن حاجة المريخ للاستقرار اليوم ضرورة قصوى تفرضها المرحلة فبدون استقرار إداري حقيقي لن تكون هناك خطط واضحة ولن يتمكن النادي من بناء مشروع طويل المدى وبدون استقرار فني لن يستطيع الفريق أن يكتسب شخصية أو هوية داخل الملعب وسيظل الأداء متذبذب والنتائج غير مستقرة.
الاستقرار يمنح الإدارة الفرصة لوضع رؤية متكاملة تبدأ من الفئات السنية مروراََ بالفريق الأول بالإضافة للجوانب الاستثمارية التسويقية وهذه ثقافة تنعدم عندنا. كما يتيح للجهاز الفني العمل بهدوء، بعيد عن الضغوط غير المبررة مما يساعد على تطوير اللاعبين وبناء فريق قوي قادر على المنافسة.
ومن أهم ما يحققه الاستقرار أنه يعيد الثقة بين مكونات النادي كافة إدارة، لاعبين جهاز فني وجماهير كما أن الاستقرار يقلل من النزاعات الداخلية ويوجه الطاقات نحو البناء بدل من الهدم ويجعل مصلحة المريخ فوق أي اعتبار. المريخ يحتاج إلى عمل مؤسسي قائم على الاستمرارية والتخطيط.
لذلك فإن المسؤولية تقع على عاتق الجميع دون استثناء على الإدارات والجماهير واللاعبين والاعلام وكل من ينتمي لهذا الكيان عليهم أن يدركوا أن المرحلة لا تحتمل المزيد من الفوضى.
فالاستقرار هو عمل متواصل وصبر طويل وإيمان بأن البناء الحقيقي يحتاج إلى وقت وعندما يتحقق هذا الاستقرار سيعود المريخ إلى مستواه المعروف وسيستعيد بريقه ويعود منافس قوي كما عهدته جماهيره.



