الرأي

حللتم أهلًا ..

الإدارة الآمنة والعودة إلى فارهات الحلم

صوفي أبو سمرة

اليوم عصرًا بتوقيت الزعيم، نختزل الأرض كلها في أرض مطار الخرطوم، وتحتشد المشاعر كلها في الخامسة شوقًا، ساعة إطلالة مريخ السودان على أرض الوطن، بعد غياب امتد لما يزيد على الثلاث سنوات غربة وشوقًا.

كنا متيقنين بأننا سنعود ذات وعد إلى هذه الأرض الحبيبة، مهما تقاذفتنا الأنواء وعواتي الظروف؛ فتارة يستضيفنا الدوري الموريتاني في أيام حالكة الرؤى، وتارة يحتوينا إخوتنا في رواندا حين غربة وتيه، ولكن العودة إلى أرض الوطن، مجرد العودة، تمحو كل تداعيات التغرب والتهجير قسرًا، هناك حيث مرت علينا أيام حالكات مصبوغة بالرماد ولون الضباب، فلا الأحمر أحمر، ولا الأصفر هو أبهى الألوان، لوني الذهب والنار، ولا النجمة تلك الباذخة في عليائها تعتلي منارات أمدرمان فخرًا ونصرًا.

ولكن اليوم يعود للوطن قلبه النابض، وحامل لواء نصره، وها هي سماء الخرطوم تضيء بالنجوم من جديد، لتمشي خطانا في دروب الأحمر الوهاج عشقًا، فيكون تدافع جماهير المريخ اليوم وهي تستقبل الزعيم صدى يتوقف له الزمن، وتدرك الأيام بأن زمان الغر جاء، وقد أفاقت من سباتها واستيقظت من صمتها على وقع الخطى المشتاقة، والأرواح المتلهفة لمعانقة أحمر السودان، وأن حدثًا وشيك الوقوع يعيد للحياة في الخرطوم الوهج والإثارة.

وإذا عاد الزعيم إذن نحن بخير، وطالما تدافعت جماهير الصّفوة إلى مطار الخرطوم تستقبل بعثة الزعيم، فالوطن بخير، وستعود جماهير الرياضة إلى شغفها القديم تؤم ملاعب العاصمة، تحمل أعلامًا وروحًا، لتعلن أن الحياة عادت إلى سابق عهدها، حيث كانت لا تغرب شمس إلا والميادين الخضراء تصنع الحدث، وتضيف فصلًا لحكايات المساء في الخرطوم.

وها هي الأيام تدور، وتنقشع سحابة الحزن، ويتعافى الوطن، ونشعر أن هذا اليوم هو اليوم الصحيح، بعد تعثر ممل للأيام على خارطة التقويم، وأن المزاج العام سيتعدل، والنفس ستجد متكأً لها هناك تحت ظلال الطرقات وعلى شواطئ النيل، نعود لنحيا ونرسم الحلم من جديد، ونهيم بالمريخ عشقًا خالصًا، كما ينبغي لنا العشق.

كلنا وبكامل أشواقنا سنكون هناك في حضرة مريخ السودان استقبالًا؛ من حضر بنفسه، ومن حضر بقلبه، ومن حلقت روحه مع طائر الزعيم الميمون، وهو يحط رحاله بأرض المطار، هذا الرفيق الذي انحاز لنا ولأفراحنا، وشاركنا وحدنا ساعة نصر وعودة مباركة.

لم يكن لدينا من الدافع ما يكفي لنكتب، وماذا نقول ونحن متعبون مهجرون ومبعدون عن ديارنا، وعن تفاصيلنا اللصيقة التي كانت حياتنا المترفة رضًا وحبًا، بسبب الحرب اللعينة، ومريخنا بأرض ونحن بأخرى، وقلوبنا معه هناك، ولا مجال يتسع لفيض العواطف وسرد الكلمات، فقط الآن، وبعودة زعيم الأمة، يحق لنا أن نقول: أننا على قيد الشغف.

إلى زعيم السودان: نزلت حبًا وحللت قلبًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محمي ..