الرأي

في افتتاح دوري النخبة المريخ لا يلعب فقط.. الزعيم يعلن نفسه من جديد!

e91f3c741d8f4df285464bdfe7a3a4cc removebg preview

وائل عبدالخالق مالك

في كرة القدم هناك فرق تفوز، وهناك فرق تُشعرك بأنها استعادت روحها.
المردود الفني للمارد الأحمر في الدوري الرواندي بالسابق أو أمام الأهلي مدني لم يكن مجرد انتصار بثلاثة أهداف مقابل هدف في افتتاح دوري النخبة، بل كان عرضًا نفسيًا وفنيًا يقول إن الزعيم قرر أخيرًا أن يتوقف عن لعب دور المتفرج على تاريخه، والانتقال لاستعادة الأمجاد.

المباراة بدأت بطريقة أزعجت الجماهير الحمراء. الأهلي مدني دخل بلا خوف، بل وبجرأة أربكت دفاعات المريخ مبكرًا. هدف إبراهيم كامارا لم يكن صدفة ولا هدية مجانية، بل نتيجة مباشرة لحالة التوهان التي ظهر بها الخط الخلفي للمريخ في أول عشرين دقيقة. الأهلي قرأ المباراة جيدًا في البداية، وضغط في المساحات التي يتركها ظهيرا المريخ أثناء التقدم.

لكن هنا تحديدًا ظهر الفارق الحقيقي، فالمريخ القديم كان يمكن أن يتوتر ويتعجل ويدخل في فوضى انفعالية داخل الملعب، ثم يترك المباراة تنزلق منه تدريجيًا. أما نسخة المريخ المحدثة مع الخبير داركو نوفيتش، فقد تعاملت مع التأخر بهدوء فريق يعرف أن المباراة طويلة، وأن الجودة الفردية وحدها لا تكفي ما لم تتحول إلى شخصية جماعية.

مع بداية الشوط الثاني، في شوط المدربين، بدا وكأن فريقًا آخر نزل إلى الملعب. الكرة أصبحت أسرع، والتحركات أذكى، والضغط أعلى. هدف مصعب مكين المبكر لم يعدل النتيجة فقط، بل كسر معنويات الأهلي مدني بالكامل. منذ تلك اللحظة بدأت المباراة تميل تدريجيًا نحو اللون الأحمر. ثم سجل دابا سوغوبا الهدف الثاني بالطريقة التي يحبها المدربون، من هجمة سريعة وقرار صحيح وإنهاء بارد. أما الهدف الثالث لساليما، فكان بمثابة الإعلان الرسمي عن نهاية المقاومة وولادة ليلة مريخية مكتملة التفاصيل.

فنيًا، أكثر ما أعجبني في المريخ ليس عدد الأهداف، بل طريقة العودة وشخصية الفريق البطل التي ترسخت بالفرقة الحمراء. الفريق لعب الشوط الثاني بعقلية مختلفة تمامًا، حيث حدث تحسن واضح في التحول الهجومي، وفي استرداد الكرة، وفي الجرأة على اللعب المباشر بدل الاستحواذ العقيم الذي أرهق الفريق في مواسم سابقة.

لكن رغم الانتصار، لا ينبغي أن نبالغ في الاحتفال وكأن اللقب قد حُسم مبكرًا. دفاع الفريق لا يزال يمنح الخصوم مساحات مقلقة، والارتداد الدفاعي يحتاج إلى عمل كبير، خصوصًا أمام فرق أكثر جودة من الأهلي مدني.

أما الأهلي، فقد خسر النتيجة، لكنه كسب احترامنا. الفريق لعب بشجاعة، وقدم شوطًا أولًا ممتازًا، لكنه دفع ثمن الفوارق البدنية وقلة الخبرة في إدارة المباراة حين يفقد التوازن.

في العموم، بدأ دوري النخبة ساخنًا، وهذه أفضل هدية يمكن أن تقدمها الكرة السودانية لجماهير أنهكتها فوضى الحرب والاضطرابات. الجمهور لا يريد المعجزات، بل يريد كرة قدم حقيقية، وروحًا داخل الملعب، وفرقًا تلعب لتنتصر لا لتنجو. والمريخ، على الأقل في ليلة الافتتاح، بدا وكأنه يرسل رسالة العودة للأحمر البتار، ليس على الصعيد المحلي فقط، بل على المستوى القاري أيضًا، إذا تواصل الأداء الإداري والفني المميز على نفس النهج الحالي لمشروع بناء وعودة الأحمر الوهاج لوضعه الطبيعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محمي ..