أخبار

عندما يكون العشق مريخ

آدم عبدالله حمّاد

العشق درجات ومراحل، وبعض العشاق يصلون إلى مرحلة يصبح فيها المعشوق جزءًا من الروح، لا يمكن فصله عنها، فتختلط الأحلام باسمه، ولا يُنطق إلا هو، وتصبح تفاصيل الحياة مرتبطة بحضوره، فإذا غاب أو ابتعد أظلمت الدنيا في النهار. ونحن مع المريخ بلغنا تلك المرحلة منذ زمن بعيد داخل المدرجات، وأصبح الفرح مرتبطًا بانتصاراته، والحزن يسكن الملامح حين يتعثر ويخسر، والأمل دائمًا معقود على أن يبقى الأحمر متربعًا فوق القمة، كما يليق بسيد الأندية ورفيق المجد والمكان.

المريخ بالنسبة لجماهيره مرتبطون به ارتباطًا وجدانيًا، لأنه وطن من المشاعر وذاكرة ممتدة من الأمجاد، وحكاية عشق لا تعرف التراجع مهما تبدلت الظروف وتعاقبت السنوات. لذلك حين ينتصر نشعر أن الدنيا اتسعت بما فيها وتبتسم لك الحياة، وحين يخسر كأن شيئًا من الضوء ينطفئ داخل القلوب. تلك هي العلاقة التي لا تشبه شيئًا آخر، علاقة صاغتها المدرجات بالدموع والهتافات والصبر الطويل والوفاء النادر.

والمريخ اليوم يسير في دوري النخبة بخطوات ثابتة وواثقة، برغم ولوج أهداف مرماه، لكنه يقدم أداءً يمنح جماهيره الاطمئنان ويؤكد أن الفريق بدأ يستعيد شخصيته وهيبته وروحه القتالية. الانتصارات الأخيرة رسالة بعودة المريخ الذي طال انتظاره، وأن روح الشعار ما زالت حاضرة في نفوس اللاعبين وهم يقاتلون داخل الملعب بروح الرجال.

وفي كيجالي يتجدد الموعد، موعد قمة كيجالي، القمة التي لا تحتاج إلى مقدمات ولا شعارات، فقط أداء داخل المستطيل الأخضر، لأنها وحدها قادرة على إشعال الحماس في الشوارع والمجالس والقلوب. قمة العزيمة والكبرياء، وجماهير المريخ تنتظرها بشوق كبير كما قمة النخبة، لأنها تعلم أن مباريات القمة تظل بطولة خاصة داخل بطولة أكبر، وأن الانتصار فيها يمنح الفرح شكلًا مختلفًا وطعمًا لا يشبه أي انتصار آخر.

الحديث عن القمة دائمًا يحمل رهبة خاصة، فهناك تاريخ طويل من الصراع الجميل والندية الكبيرة والمواقف التي لا تُنسى والمناكفات. وفي كل مرة يدخل المريخ مواجهة القمة، تدخل معه جماهيره بكل أحلامها وأمنياتها، تترقب صافرة البداية وكأنها موعد مع نبض وحلم جديد. ولذلك فإن الآمال معلقة على أن يظهر الفريق في كيجالي بنفس الروح التي يظهر بها الفريق الأول في مباريات النخبة، بنفس القوة والشراسة والرغبة في فرض الشخصية منذ الدقيقة الأولى وحتى صافرة النهاية.

وجمهور المريخ لا ينتظر انتصارًا ونقاطًا فقط، بل يريد أن يرى فريقه يقاتل داخل الملعب، يلعب بثقة الكبار وروح الأبطال، لأن الشعار الأحمر دائمًا كان عنوانًا للعزة والكبرياء والانتصارات. القمة تحتاج إلى رجال يعرفون قيمة هذا الشعار ويدركون أن خلفهم جماهير تعشق حتى الوجع من أجل هذا الكيان.

صحيح أننا لا نملك اسمًا كبيرًا في عالم الكتابة، ولم نأتِ من صالات التحرير الواسعة، بل دخلنا هذا المجال من المدرجات، من بين الهتافات والأعلام والقلوب المشتعلة بالعشق، من بين شباب ظهورهم للملعب وقلوبهم مع الأحمر وهتافهم عنان السماء. فما يحرك أقلامنا هو حب المريخ وحده، لذلك تأتي الكلمات صادقة تنبض بالإحساس وتحمل شيئًا من حرارة المدرجات التي تعلمنا فيها كيف يكون الانتماء الحقيقي.

فالكتابة عن المريخ ليست محاولة للظهور، وإنما هي ترجمة لمشاعر تعجز القلوب أحيانًا عن احتوائها، وكل حرف يُكتب عن هذا الكيان يخرج محمولًا بالشغف والأمل والدعوات بأن يعود الأحمر دائمًا إلى مكانه الطبيعي فوق منصات المجد.

وما بين مباريات النخبة وترقب قمة كيجالي، تبقى القلوب معلقة بالأماني، تنتظر ليلة الفرح الكبيرة وتحلم بأن يعيد المريخ مشهد الدورة الأولى، حين كان الحضور الأحمر مهيبًا، والأداء مقنعًا، والانتصار يزرع الفخر في النفوس.

فيا مريخ يا عشقًا يسكننا رغم التعب، ويا حلمًا لا يغادر القلوب، امضِ نحو القمة بثبات الكبار، واجعل كيجالي ليلة جديدة يُكتب فيها التاريخ أن الأحمر حين يلعب يحضر معه المجد والهتاف وفرحة الملايين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محمي ..