استاد المريخ بين زيارة التقييم وحلم العودة
آدم عبدالله حماد
في مشهد يحمل الأمل وكثير من الدلالات كانت زيارة الخبير المعتمد لدى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “محمد سيدات” ضيفاََ على استاد المريخ في زيارة تفقدية شاملة منذ يوم الأحد 12 أبريل 2026، واضعاََ الاستاد تحت مجهر التقييم الفني الدقيق وكانت الزيارة قراءة فنية عميقة لكل تفاصيل المنشأة بداية من أرضية الملعب مروراََ بالمدرجات ووصولاََ إلى الغرف الخدمية والبنى التحتية وذلك بهدف تحديد مدى جاهزية القلعة الحمراء لمواكبة معايير الفيفا والكاف.
هذه الزيارة أعادت الروح إلى جسد الحلم وأيقظت في دواخل جماهير المريخ سؤالًا ظل حاضر في كل نقاش كيف نعيد استاد المريخ إلى سابق عهده بل أفضل؟الجمهور اليوم لم يعد يقبل بأنصاف الحلول ولم تعد “المدرجات” مجرد درجات إسمنتية، بل يجب أن تتحول إلى مساحة آمنة ومريحة تحترم إنسانية المشجع قبل حماسه الجمهور يريد مقاعد منظمة مداخل ومخارج سلسة نظام تذاكر حديث وتأمين يضمن سلامة الجميع يريد أن يأتي إلى الاستاد وهو مطمئن لا قلق ولا فوضى.
أما أرضية الملعب فهي قلب الحكاية لا كرة قدم بلا أرضية جيدة النجيل الطبيعي عالي الجودة أو الصناعي المطابق للمواصفات الصيانة الدورية، وأنظمة الري والتصريف، كلها عناصر تصنع الفارق بين ملعب عادي وملعب يليق باسم المريخ فكم من مباراة ضاعت ملامحها بسبب أرضية سيئة وكم من موهبة تاهت بسبب ملعب لا يساعد على الإبداع.
ثم تأتي الإضاءة عنصر لا يقل أهمية كرة القدم الحديثة لا تلعب فقط للجماهير في المدرجات بل للملايين خلف الشاشات إضاءة قوية ومتجانسة تعني نقل تلفزيوني محترف وتعني حضور قاري يليق بنادي بحجم المريخ ولا يمكن إغفال المرافق الخدمية غرف اللاعبين قاعات المؤتمرات الصحفية، دورات المياه، نقاط الإسعاف، وأماكن الضيافة. هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الصورة الكبيرة هي التي تجعل من الاستاد بيئة متكاملة، لا مجرد ملعب.
وربما الأهم من كل ذلك هو “الروح” استاد المريخ كيان ينبض بالحياة ومسرح للانتصارات، ومتنفس للجماهير، وقلعة تهتز بأهازيج الصفوة إعادة تأهيله ليست فقط مشروع بنية تحتية، بل مشروع إعادة هوية لكن وسط كل هذا الحلم، يقف الواقع بتحدياته هل يمكن تحقيق هذا المشروع في ظل الظروف التي يمر بها الوطن؟الإجابة رغم صعوبتها تظل ممكنة نعم، التحديات الاقتصادية والسياسية حاضرة والبنية التحتية تحتاج إلى إعادة بناء في أكثر من مجال لكن التاريخ علمنا أن الأزمات تخرج أعظم المبادرات حين تتوحد الإرادة تصبح المستحيلات مجرد تفاصيل.
الدولة مطالبة بدورها، ليس فقط كجهة رسمية، بل كحاضنة لمشروع وطني، مجلس الإدارة عليه أن يتحرك بعقلية التخطيط لا رد الفعل، الإعلام عليه أن يدعم وينتقد بوعي،ويبقى الجمهور العنصر الأهم جمهور المريخ شريك في كل إنجاز. دعمه، صبره، ووقوفه خلف الفريق في أصعب الظروف، هو الوقود الحقيقي لأي مشروع نهضة. فكما كان حاضر في المدرجات، يجب أن يكون حاضر في معركة البناء.
ورغم كل “المعوقات” التي تعترض الطريق، تبقى الحقيقة واضحة المريخ أكبر من أزماته كبير بجمهوره ومحبيه واستاده يستحق أن يعود لا كما كان فقط، بل كما يجب أن يكون.
زيارة الخبير كانت الخطوة الأولى لكن الطريق لا يزال طويل بين التقييم والتنفيذ هناك عمل وجهد وتضحيات
فهل تتحول هذه الزيارة إلى نقطة انطلاق حقيقية؟ أم تظل مجرد محطة عابرة في سجل الانتظار؟الإجابة لن يكتبها شخص واحد بل سيكتبها كل من يؤمن أن القلعة الحمراء تستحق الحياة من جديد.

