من المدرجات

قلب يقاوم ووفاء لا ينكسر

آدم عبدالله حماد

ارتباط العاشق بمعشوقه يظل موجودًا وظاهرًا حتى في أصعب المواقف، لذلك يظل العاشق قريبًا من مواطن عشقه، وفي الفترة الماضية رأينا كيف كان القنصل “حازم مصطفى” برغم المرض والألم وتعب الغسيل شامخًا محبًا للرياضة والوطن، وها هو يصل إلى مصر في رحلة ليست ككل الرحلات، رحلة يكتب عنوانها بالأمل وتروى تفاصيلها بالدعاء، دعاء الحمر الميامين وآخرون، ليمضي بخطى واثقة نحو الشفاء بإذن الله، لإجراء عملية زراعة الكلى هناك، حيث اختبار القلوب، تنكشف المعادن، ويقف الإنسان وجهًا لوجه أمام قدره، لا يملك إلا أن يقول حسبي الله ونعم الوكيل.

هي لحظات صعبة نعم، لكنها أيضًا لحظات قريبة من السماء، حين تضعف الحيلة يقوى الإيمان، وحين يتراجع الجسد تتقدم الروح، و”حازم مصطفى” الذي عرفناه صلبًا في مواقفه، حاضرًا في دعمه، يجد نفسه اليوم في ميدان آخر، ميدان الصبر والرجاء.

هذا الرجل لم يكن يومًا بعيدًا عن المشهد الرياضي، بل كان حاضرًا بالفعل والعطاء، وبرغم ما يمر به من معاناة صحية ظل قلبه مع الرياضة، مع المنتخب، مع أهلي مدني، يساند ويقف ويدعم، وكأن المرض لم يجد طريقًا إلى روحه، حتى وإن أثقل جسده.

في زمن يتراجع فيه الكثيرون عند أول اختبار، اختار هو أن يبقى، أن يكون سندًا وهو في أشد الحاجة للسند، وأن يعطي وهو ينتظر العافية. تلك مواقف لا تشترى ولا تُصطنع، بل تنبع من معدن أصيل، ومن حب حقيقي لما يفعل.

أما المريخ، فهنا تتوقف الكلمات قليلًا احترامًا لعلاقة لا تشبه غيرها، عشق قديم متجدد لا تهزه الظروف ولا تغيره العواصف. ظل “حازم مصطفى” قريبًا من الكيان، حاضرًا في تفاصيله، مؤمنًا به، ومحبًا له في كل حالاته. المريخ بالنسبة له ليس مجرد فريق، بل انتماء يسكن الوجدان وكيان يجري في العروق.

واليوم وهو يمر بهذه المرحلة، يعود السؤال إلينا جميعًا: ماذا نقدم لمن كان حاضرًا لنا؟ ماذا نفعل لمن لم يتأخر يومًا عن الدعم؟ الإجابة بسيطة لكنها عظيمة: الدعاء.

نعم، الدعاء، ذلك السلاح الذي لا يرى لكنه يصل، تلك الكلمات التي تخرج من القلوب فتفتح لها أبواب السماء. لعل بيننا من لو أقسم على الله لأبره، ولعل دعوة صادقة في جوف الليل أو بين الأذان والإقامة تكون سببًا في شفائه.

تخيلوا لحظة خروجه من العملية سالمًا، تخيلوا الفرحة التي ستعم أهله ومحبيه، تخيلوا كم من دعوة كانت سببًا في تلك الابتسامة. فكونوا جزءًا من هذا الفرح من الآن.

اللهم يا واسع الرحمة، يا عظيم القدرة، اشفِ “حازم مصطفى” شفاءً لا يغادر سقمًا، اللهم ألبسه ثوب الصحة والعافية، وخفف عنه الألم، وطمئن قلبه، واكتب له نجاح العملية، واجعل ما أصابه رفعة له في الدرجات وتكفيرًا للذنوب.

اللهم اجمع له بين الأجر والعافية، ولا ترينا فيه بأسًا يبكينا، وأعده لأهله ومحبيه سالمًا، أقوى مما كان، وأصلب مما ظن الجميع.

فاليوم لا نملك له إلا الدعاء، وغدًا سنحمد الله كثيرًا على سلامته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محمي ..