لجان التسيير بالمريخ
آدم عبدالله حمّاد
بعد كل فراغ إداري لأي سبب كان يتم تعين لجنة تسيير من أبناء الكيان ممن يملكون القدرة المالية والخبرة والقبول العام لتقود النادي في مرحلة انتقالية غالباََ ما تكون معقدة ومليئة بالتحديات هذه اللجان تُسير النادي وتواجه أزمات متراكمة مالية كانت أو فنية أو إدارية إلى حين انعقاد الجمعية العمومية التي يفترض أن تعيد الأمور إلى نصابها عبر مجلس منتخب يحمل برنامج واضح ورؤية استراتيجية محددة بمدى زمني مدروس، قصير أو متوسط أو طويل الأجل.
نادي المريخ كغيره من الأندية الكبيرة لم يكن بمنأى عن هذه الدوامة بل ربما كان الأكثر تعرض لها في السنوات الأخيرة تعاقبت عليه لجان تسيير عديدة، من لجنة ماهل أبو جنه مروراََ بعدة لجان بقيادة جمال الوالي ثم لجنة تاج السر محجوب، ولجنة أسامة ونسي، ولجنة القنصل حازم مصطفى، ولجنة أيمن مبارك، ولجنة مجاهد سهل، بالاضافة للجنة الحوكمة التي تدير ملفات عاجلة في توقيت بالغ الحساسيةهذا التعدد يعكس حجم الاضطراب الإداري لكنه في الوقت ذاته يؤكد أن هناك دائماََ من يتقدم لتحمل المسؤولية من أبناء النادي.
هذه اللجان وعلى اختلاف أسمائها وتركيبتها، اشتركت في أمر جوهري أنها جاءت في ظروف صعبة بل في بعض الأحيان بالغة التعقيد حيث التركة الثقيلة والضغوط الجماهيرية والتحديات المالية واجهت الواقع كما هو واجتهدت لتسيير دولاب العمل اليومي للنادي من مرتبات لاعبين وأجهزة فنية إلى التزامات السفر والمعسكرات وإدارة ملفات التسجيلات التي أصبحت في كثير من الأحيان سباق مع الزمن.
ولأن هذه اللجان تعمل في إطار تطوعي لخدمة المريخ فقد وجدت التقدير من قطاعات واسعة من الجماهير والإعلام، الذين يدركون حجم التضحيات التي تبذل في صمت فليس من “السهل” أن تتحمل مسؤولية نادي بحجم المريخ في ظل هذه الظروف ومع ذلك، ظل ميزان التقييم حاضر من أحسن نال الإشادة، ومن أخفق واجه النقد وهو أمر صحي يعكس حيوية الكيان واهتمام جماهيره بكل صغيرة وكبيرة.
لكن ورغم كل هذه التقديرات فإن الواقع يفرض نفسه خاصة حين ننتقل إلى الجانب الفني وهو الواجهة الحقيقية لأي إدارة لان الفريق هو الذي يحدد درجة النجاح أو الفشل وهو الذي يمنح الجماهير الأمل أو الإحباط. وهنا لا يمكن تجاهل أن الاداء داخل الملعب لم يرتق إلى مستوى الطموحات بل ظل دون المطلوب في كثير من الفترات وهو ما يفتح باب التساؤلات حول جدوى بعض القرارات الفنية والإدارية المرتبطة بالفريق.
مشاركة المريخ في الدوري الرواندي كانت خطوة ناجحة وجريئة وذكية من حيث الفكرة إذ وفرت للفريق احتكاك مستمر في ظل ظروف استثنائية لكنها في ذات الوقت كشفت عن أوجه قصور واضحة المقلق ليس فقط فى النتائج بل تكرار نفس الأخطاء التي صاحبت تجربة “الدوري الموريتاني” وكأن الدروس لم تستفد والسيناريو يعاد بنسخة طبق الأصل أداء باهت غياب للفاعلية الهجومية تذبذب في المستوى، وفقدان للهوية داخل الملعب كلها مؤشرات تجعل الفريق بعيد عن المنافسة الحقيقية على الصدارة.
ورغم أن لجنة التسيير الحالية لم تقصر في توفير البيئة المناسبة من معسكرات وإضافات نوعية وجهاز فني جديد، إلا أن المردود لم يكن بحجم هذا الدعم وهنا تتجه الأنظار مباشرة إلى اللاعبين، الذين أصبحوا الحلقة الأضعف في هذه المنظومة كما ذكرت بالامس فالمشكلة لم تعد فقط في الإعداد أو الإمكانيات بل في غياب الروح القتالية والانتماء الحقيقي داخل أرضية الملعب حيث هناك فارق واضح بين من يرتدي الشعار من أجل هدف شخصي ومن يقاتل من أجله وهذا ما يفتقده الفريق في كثير من مبارياته.
المريخ تاريخ لم يكن يعتمد فقط على المهارات بل على شخصية وهيبة داخل الملعب على لاعبين يعرفون قيمة اللون الاحمر ويقدمون كل ما لديهم دفاعاََ عن هذا الكيان أما الآن فهناك برود في الأداء واستسلام في بعض اللحظات وغياب لردة الفعل وكأن الخسارة أصبحت أمر عادي وهذا أخطر ما يمكن أن يصل إليه فريق كبير.
وقبل الدخول في منافسة النخبة اصبح من الضروري إعادة ترتيب البيت من الداخل على الجهاز الفني أن يتحمل مسؤوليته كاملة وأن يعيد تقييم كل العناصر دون مجاملة أو حسابات ضيقة الفرصة يجب أن تمنح لمن يستحق لمن يملك الروح والمهارة ولمن يستطيع أن يضيف داخل الملعب لا أن يكون عبئاََ على الفريق كما أن الاستفادة من العناصر التي انضمت مؤخر من الرديف لمعسكر رواندا يجب أن تشكل اضافة حقيقية.
لجنة التسيير الحالية حظيت باجماع شبه كامل وهو أمر نادر في محيط المريخ المعروف بتباين الآراء واختلاف التوجهات هذا الإجماع يمثل قوة دعم كبيرة لكنه في الوقت ذاته يضعها تحت مسؤولية أكبر لأن سقف التوقعات أصبح مرتفع فهي ليست بمنأى عن النقد ولا معصومة من الأخطاء بل يجب أن تكون أكثر حرصاََ على تصحيح المسار في الوقت المناسب.
لقد قلناها وسنظل نكررها القلم رسالة ودوره ليس الهدم بل التقويم التصحيح ولا كبير على المريخ يبقى هو وتذهب اللجان والمجالس المريخ كان عظيم وسيظل كيان يستحق الأفضل وجماهيره لن تقبل إلا أن تراه في المكان الذي يليق بتاريخه واسمه.
