من المدرجات

عودة المريخ للديار

آدم عبدالله حمّاد

اي جمال واى انتظار بعد سنوات طويلة من الغياب والوجع والتشرد والبعد القسري من المحبوب الان تعود الأنظار من جديد نحو الديار نحو الخرطوم التي بدأت تستعيد نبضها وحيويتها شيئاً فشيئاً ونحو القلعة الحمراء ملجأ الاحباب والأمان التي تسكن القلوب حتى وهي بعيدة عن العيون.

عودة المريخ هذه المرة ليس لخوض مباريات النخبة فقط بل عودة تعني التئام الشمل والروح لجمهور ظل يحمل الحنين فى قلبه أينما ارتحل ويشتاق للمدرجات الحمراء بكل لهفة وحنين.

قبل الحرب كان استاد المريخ يعيش ظروف صعبة بسبب التدمير الذى حاق بالمنشأت والان بدات أعمال التأهيل والتعمير ومحاولات إعادة الجمال إلى قلعة طالما كانت عنوان للفخر والهيبة وكانت قبلة العشاق وزدات الحرب التى جاءت قاسية وعنيفة وقضت على آخر ملامح الجمال وتركت خلفها الخراب والدمار والصمت الحزين داخل المدرجات التي كانت تهتز بالأهازيج والهتافات.

ورغم كل ذلك كان المريخ موجود فى قلوب عشاقه لم تسقطه الحروب ولا كسره الغياب بل ازداد رسوخ فى وجدان جماهيره الوفية.

اليوم ومع عودة الحياة تدريجياً إلى الخرطوم وعودة الناس إلى ديارهم وأحيائهم وأسواقهم يعود المريخ للديار كواحد من أهم علامات التعافي وعودة الروح للوطن فالمريخ حالة وطنية واجتماعية وإنسانية تجمع الناس حول الفرح والأمل والانتماء.

جمهور المريخ الذي عاش سنوات الغربة والنزوح ينتظر هذه اللحظة بشغف لا يوصف ينتظر العودة للمدرجات للرايات الحمراء، لصوت الطبول والهتاف ولتلك اللحظات التي يذوب فيها الجميع عشقاً فى الكيان.

ستغلي المدرجات من جديد
شباب يحملون الحماس فى عيونهم شيوخ عادوا ليستعيدوا ذكريات الزمن الجميل أطفال ربما يشاهدون المريخ لأول مرة من داخل المدرجات ونساء ظللن خلف الكيان فى أصعب الظروف الكل سيكون هناك لأن المريخ بالنسبة لهم وطن صغير داخل وطن كبير أنهكته الحرب.

النخبة تأتي فى توقيت استثنائي توقيت يبحث فيه الناس عن أي نافذة للفرح وعن أي سبب يعيد لهم الإحساس بالحياة الطبيعية ولذلك ستكون عودة المريخ إلى الديار والرياضة عموماََ حدث أكبر من كرة القدم نفسها.

المطلوب الآن أن تتكاتف كل الجهود من أجل استقبال يليق بالابطال القادمين من أجل حصد الدوري والكأس رفقة المدرب القدير “داركو نوفيتش” المدرب الذي استطاع قيادة الأحمر لبر الأمان بكل اقتدار وجمهور المريخ أثبت عبر كل الظروف أنه السند الحقيقي والروح التي لا تموت.

وسيأتي اليوم الذى يعود فيه المريخ إلى ملعبه وبين جماهيره وعندها فقط ستعرف الخرطوم أن الحياة عادت بالفعل لأن صوت المدرجات الحمراء حين يعود تعرف العرضة ان المريخ نبض المكان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: محمي ..