المسيرات والنخبة بالبلاد
آدم عبد الله حمّاد
بحكم تواجدنا بالبلاد وفي قلب العاصمة الخرطوم كتبنا وسنكتب عن إعلان انطلاق الدوري الممتاز مرحلة النخبة والذي تحدد له منتصف هذا الشهر في خطوة ينتظرها الشارع الرياضي بشغف باعتبارها واحدة من أهم المحطات لإعادة الحياة إلى الملاعب السودانية بعد فترة من التوقف والاضطراب.
غير أن المشهد لا يبدو مكتمل على أرض الواقع فعودة المسيرات بشكل عنيف لتضرب عدداً من ولايات الوطن ومن بينها الخرطوم نفسها أعادت القلق إلى النفوس هذه المسيرات التي وصلت إلى مناطق حساسة لم يكن المواطن يتوقع أن تعود إليها مجدداً وضعت كثيراً من علامات الاستفهام حول التوقيت ومدى جاهزية العاصمة لاستضافة حدث رياضي كبير بحجم النخبة.
لقد قلنا من قبل إن أكبر حدث يمكن أن يعيد الروح للبلاد هو عودة عملاقي الكرة المريخ والهلال فالسودان في جوهره عاشق لكرة القدم منقسم وجدانياً بين الأحمر والأزرق. وبعودة الفريقين تعود الخرطوم لتكون قبلة لعشاق الكرة وتنبض المدرجات بالحياة من جديد. لكن هذا الحلم المشروع يصطدم بواقع يحتاج إلى كثير من الترتيب والحذر.
دعونا ولو مؤقتاً، نغض الطرف عن مشكلات الملاعب غير الجاهزة واماكن الإقامة وملاعب التدريبات فهي تحديات يمكن تجاوزها بالإرادة والعمل. لكن السؤال الأهم الذي يفرض نفسه ما قيمة أرواح الملايين من إداريين وفنيين ولاعبين وجماهير، بينهم أجانب سيكونون جزءاً من هذا التجمع الكبير؟ وهل تملك الجهات المنظمة الضمانات الكافية لحمايتهم في ظل هذه الظروف الأمنية المعقدة؟
السؤال موجه بوضوح إلى الاتحاد العام وعبره إلى الوزارة والدولة لماذا الإصرار على إقامة النخبة في الخرطوم تحديداً وهناك مدن أخرى أكثر جاهزية من حيث البنية التحتية والاستقرار الأمني؟ مدن يمكن أن تستضيف المنافسة بصورة أفضل وتوفر بيئة آمنة للجميع، دون أن تعرض الأرواح لأي مخاطر محتملة.
كما أن موقف اللاعبين الأجانب يظل نقطة غامضة ومقلقة فهل سيقبلون بالمشاركة في ظل هذه الأوضاع؟ أم أن التخوفات الأمنية ستدفعهم للاعتذار، مما يؤثر على المستوى الفني للمنافسة؟ هذه تساؤلات مشروعة تحتاج إلى إجابات واضحة قبل انطلاق البطولة.
وفي جانب آخر يواجه المريخ تحديات إضافية تتعلق بتأخر الحضور وضعف الإعداد، في ظل الإصابات والظروف المعقدة التي مر بها الفريق مؤخراً وهو ما يضع الجهاز الفني أمام اختبار صعب للحاق بالجاهزية المطلوبة قبل ضربة البداية.
ورغم كل هذه التحديات يبقى الأمل قائماً فالجميع متشوق لرؤية الحياة تعود إلى الخرطوم بعودة الفرق والوزارات من بورتسودان وعودة المواطنين من الخارج كما أن الشوق لرؤية الأحمر والأزرق في الميدان لا يوصف.
لكن بين الشوق والحذر تظل المسؤولية كبيرة والأمن أولاً وأخيراً فنجاح النخبة يقاس بقدرتها على الاستمرار في بيئة آمنة تحفظ الأرواح قبل أن تبحث عن المتعة الكروية.


