المريخ يبدع.. والصدارة تفلت
آدم عبدالله حمّاد
خماسية فى ليلة تزينت بالأحمر حتى آخر الشغف عاد المريخ ليكتب سطوره بلغة لا يفهمها إلا الكبار الزعماء اسياد البلد حين يعودون ليعزفون المجد بلغة الهيبة والعظمة التى تسعى لها “تسيير المريخ” وحين تتذكر ملامحها القديمة عاد الزعيم شامخ قصيدة خرجت من رحم الحنين لتراب الأرض وشوق سنين الغياب اهداف تملأ الملعب ضجيج وجمال وسطوة وتبعثر فوق العشب خماسية كاملة الأوصاف والدسم لكنها رغم بهائها تركت فى القلب غصة تشبه انكسار الضوء عند آخر الحلم بهدفى ام مغد.
كان المريخ يمشى فى أرض المباراة كفارس يمتطي صهوة جواده الابيض يعرف جيداً قيمة اسمه ويعرف أن الجماهير التى انتظرته طويلاً لا تريد سوى أن ترى ذلك الكبرياء القديم وهو يرفرف فوق المستطيل الأخضر ومنذ اللحظة الأولى بدا الأحمر مختلف أكثر اشتعال أكثر توق وإيمان بأن الشعار الذى يرتديه حالة وطن كامل من العشق والانتماء والذكريات والعودة.
ضغط لا يهدأ حركة تشبه “انسياب الأصابع حين ترتاح للموسيقى” ورغبة جارفة فى أن يقول الفريق إن الكبرياء والشموخ صنعا للمريخ الذي حين يقرر أن يكون سيد اللحظة فإنه يملا المكان رهبة وجنون وجمال كان اللاعبون يركضون وكأنهم يطاردون شيئاً أكبر من النقاط شيئاً يشبه استعادة الروح التى غابت طويلاً خلف غبار العثرات والتفاصيل المؤلمة والبعد والالم والحرب.
ولأن اليوم كان أحمر حتى آخر نبضه جاء “نيكولاس ” ليشعل البدايات بهدف فتح أبواب الحلم واسعاً ثم ” أسد” كريح عاتية تحمل فى أقدامها عناد الرجال قبل أن ينساب “بانغورا” فوق العشب كأنما يكتب بيت أخيراً فى قصيدة الانبهار.
ولم يكتفِ الزعيم بما بدأه، فمضى “مبارك عبدالله” يزرع الفرح الرابع فى قلوب المدرجات ثم جاء “هاسينا” ليضع الخاتمة التى تشبه اكتمال الأغنية خماسية كاملة الملامح بالسلم الموسيقي صاخبة الإيقاع جعلت المدرجات تستعيد ضحكتها التى غابت طويلاً خلف تعب الانتظار.
غير أن أكثر ما يوجع أن هذا الجمال كله لم يكن كافي ليمنح المريخ مقعده فوق القمة انتصار عريض وأداء يفيض قوة وهيبة لكن الصدارة بقيت بعيدة وتمد يدها للاحمر فى شوق تنادي سيدها.
فريق يكتسح الملعب يوزع المتعة فوق المدرجات ويعيد للقلوب نبضها القديم يبدع يمتع يصل لمرمى الخصم مراراََ انتصار كبير وشعور بعدم الرضا.
ومع ذلك فإن ما قدمه المريخ كان رسالة عالية النبرة بأن هذا الفريق ما زال قادر على أن يشعل المواجع الجميلة فى قلوب جماهيره وما زال يملك القدرة على الوقوف شامخ مهما تعبت الخطوات فالزعيم حين يستعيد روحه يصبح حالة كاملة من الهيبة والعشق والكبرياء.
لقد لعب المريخ بروح الذين يعرفون أن الجماهير لا تحفظ عدد الأهداف فقط بل تحفظ تلك النار التى تشتعل فى العيون وذلك الإصرار الذى يجعل الأحمر يبدو وكأنه راية لا تنكسر ولهذا خرجت المدرجات بين فرحة الخماسية ووجع الصدارة تحمل فى قلبها شعورين متناقضين نشوة الانتصار وحسرة أن يكون الجمال ناقص رغم كل هذا البهاء.
